ماذا يحدث عندما تتحول الأنظمة التي تدير قطاعات حيوية مثل الطاقة والمرافق إلى هدف للهجمات السيبرانية؟ هنا لا يتعلق الأمر بحماية أجهزة أو بيانات فقط، بل بضمان استمرار خدمات ترتبط مباشرة بالاقتصاد والحياة اليومية، وهو ما دفع مركز التميز للأنظمة التشغيلية في مجال الأمن السيبراني إلى تنظيم “هاكاثون الأمن السيبراني للأنظمة التشغيلية” في الظهران.
أين أقيم “هاكاثون”.. وماذا حمل في مضمونه؟
أقيمت الفعالية في وادي الظهران للتقنية، بمشاركة دولية جمعت قيادات تقنية ومتخصصين وباحثين وطلاب وخبراء من قطاعات مرتبطة بالأمن السيبراني للأنظمة التشغيلية، في محاولة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات حول التحديات التي تواجه حماية البنى التحتية الحيوية.
يأتي تنظيم الهاكاثون ضمن جهود مركز التميز، الذي أنشئ بالشراكة بين أرامكو السعودية ومؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني، للعمل على تطوير القدرات المتخصصة ورفع مستوى التنسيق بين الجهات العاملة في هذا المجال. وتكتسب حماية الأنظمة التشغيلية أهمية خاصة لأنها ترتبط بالبنية التي تدير العمليات الصناعية والخدمات الحيوية، ما يجعل أي خلل فيها يتجاوز نطاق المشكلة التقنية المحدودة إلى احتمال التأثير في استمرارية قطاعات استراتيجية وسلاسل الإمداد.
اقرأ أيضاً: الأمن السيبراني.. استثمار سعودي في الكفاءات لحماية المستقبل الرقمي
40 فريقاً يتصدون لتحديات الأمن السيبراني
شهدت فعالية “الهاكاثون” مشاركة نحو 40 فريقاً ضموا خبراء في الأمن السيبراني، وطلاباً، وباحثين، ومختصين، إلى جانب كوادر من الجهات المشغلة والموردة في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية الحيوية، وممثلين عن جهات حكومية محلية ودولية.
وقد أتاحت الفعالية منصة للمشاركين للتعاون وتبادل الأفكار حول قضايا تتعلق بالأمن السيبراني للأنظمة التشغيلية، مع الاستفادة من التوجيه والإرشاد الذي قدمه مختصون من داخل المملكة وخارجها. كما تضمنت الفعالية جوائز نقدية تهدف إلى تشجيع المشاركين على تطوير حلول وأفكار عملية، وسد الفجوة بين المعرفة الأكاديمية والتقنية وبين التحديات الواقعية التي تواجه القطاعات الحيوية.
التعاون عبر سلسلة القيمة
لا ينظر المركز إلى الهاكاثون باعتباره حدثاً منفصل ينتسى بعد إقامته، بل كجزء من منظومة أوسع صممت لبناء قدرات متخصصة وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف المعنية. إلى جانب شركة “أرامكو السعودية” ومؤسسة “المنتدى العالمي للأمن السيبراني” (GCF)، يجمع المركز شركات ومؤسسات من قطاعات متنوعة، تشمل الشركة السعودية لتقنية المعلومات (SITE)، وشركة “سايبراني” (Cyberani)، و”هانيويل” (Honeywell)، و”شنايدر إلكتريك” (Schneider Electric)، و”سابك” (SABIC).
يعكس هذا التنوع جهداً لتمثيل مختلف شرائح سلسلة القيمة للأمن السيبراني في مجال التكنولوجيا التشغيلية (OT)، بدءاً من مشغلي الأنظمة ووصولاً إلى مزودي الحلول التقنية والخبرات المتخصصة. يعمل المركز ضمن خمسة مجالات رئيسية: بناء القدرات، ودعم المعايير والسياسات، والبحث والابتكار، والريادة الفكرية، ونشر الوعي.
يعتبر الهاكاثون تطبيق عملي لمجال بناء القدرات، إذ تتوجه الجهود، في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية في القطاعات الحيوية نحو تدريب قوى عاملة عالية التخصص وتعزيز التعاون بين المؤسسات. ويهدف هذا النهج إلى تعزيز مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد في مواجهة التهديدات السيبرانية، وضمان استمرارية الخدمات الاستراتيجية.

