يُعد دعم التنقل الجوي المتقدم واحداً من المسارات الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية، لتطوير قطاع الطيران وتعزيز تنافسيته، وهذا ما يصبّ في مساعيها لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، إلى جانب جذب الاستثمارات.
كما يمكن لهذا المسار أن يدعم النقل والسياحة السعودية، ويعزز من حضور المملكة في مجال الابتكار والتقنيات الحديثة، بالتالي قد يُسهم ذلك في تكوين صورةٍ ذهنية إيجابية عنها في الخارج، ويعزز من قوتها الناعمة، مما يرسخ مكانتها بين الدول المتبنية لحلول النقل المستدام، بما يتماشى مع رؤية 2030، ومستهدفات التنمية المستدامة.
ولأن العالم اليوم يتوجه نحو تطوير التنقل الجوي المتقدم (AAM)، تسعى المملكة إلى مواكبة هذه التغيرات، والانتقال من وسائل النقل التقليدية والطرق المزدحمة إلى وسائل أحدث من الجيل الجديد، وذلك من خلال عدة خطوات عملية، كتوقيع الاتفاقيات مع شركات عالمية.
وأحدث هذه الشراكات، إبرام اتفاق مع شركة “فيرتيكال أيروسبيس” (Vertical Aerospace)”، وهي إحدى الشركات الرائدة في التنقل الجوي المتقدم، بهدف تمكين هذا المجال في المملكة العربية السعودية، عبر تحديد الأطر التنظيمية والتشغيلية المرتبطة بذلك.
اتفاق في مجال التنقل الجوي المتقدم
خلال معرض فارنبرة الدولي للطيران 2026 في المملكة المتحدة، أبرمتِ الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية اتفاقاً مع شركة “فيرتيكال أيروسبيس” البريطانية، للتعاون في وضع الأطر التنظيمية والتشغيلية المطلوبة لتمكين قطاع التنقل الجوي المتقدم بالمملكة.
كما تتمحور مذكرة التفاهم حول اعتماد طائرة فالو (Valo) الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي، بعد التحقق من مطابقتها لمعايير السلامة والاستدامة المُعتمدة دولياً ومحلياً، فضلاً عن تمكين الجانب المعرفي عبر تبادل الخبرات الفنية والتقنية، مع أفضل الممارسات في مجال منح شهادات الاعتماد للطائرات الدولية الحديثة.
ما هو التنقل الجوي المتقدم؟
وفقاً لتعريف إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA)، يُعدّ مفهوم التنقل الجوي المتقدم مصطلحاً شاملاً، يتمحور حول منظومة نقل حديثة تعتمد على طائرات متطورة، تتميز بدرجات عالية من الأتمتة، وتعمل غالباً بالطاقة الكهربائية.
ويتمتع العديد من هذه الطائرات بالقدرة على الإقلاع والهبوط العمودي، ويُعرف بعضها باسم تكاسي الجو، وتُستعمل لخدمة الركاب ونقل البضائع، إلى جانب وجود تطبيقات أخرى تساعد في خدمات مكافحة الحرائق والبحث والإنقاذ، فضلاً عن خدمات الطوارئ.
انطلاقاً من هذا التعريف، تبرز أهمية دعم هذا المجال للمملكة العربية السعودية، فهو يساعد على تحقيق مجموعة من الخدمات، من بينها تقليل زمن التنقل داخل المدن المزدحمة، ويعزز من الربط بين المناطق البعيدة والمراكز الحيوية، فضلاً عن تحسين الخدمات الطبية والطوارئ.
الطائرات الكهربائية تدعم مستهدفات السعودية
تعدّ شركة فيرتيكال أيروسبيس من أبرز الشركات العالمية الرائدة في مجال تطوير الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي، وتصف الشركة مهمتها بأنها تتمثل بتحقيق الريادة في الطيران الكهربائي.
فهي تسعى إلى المساهمة في قيادة التحول نحو الطيران الكهربائي، من خلال توفير حلول نقل جوي أكثر كفاءة واستدامة، مع تعزيز منظومة النقل الحضري، وجعلها أكثر أماناً وسرعةً ومنخفضة الانبعاثات.
الشركة صممت طائرة فالو، وهي عبارة عن طائرة كهربائية ذات إقلاع وهبوط عمودي (eVTOL)، وطُورت لتصل سرعتها إلى نحو 150 ميلاً في الساعة، وبمدى طيران يبلغ 100 ميل، مع انبعاثات تشغيلية صفرية، وهذا ما يجعلها من الحلول الواعدة في مجال التنقل الجوي المستدام.
مسار سعودي يتوسع مع نمو قطاع الطيران
هذه الاتفاقية ليست الأولى من نوعها، فقد سبق للهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، أن وقعت عدة اتفاقيات في مجال التنقل الجوي المتقدم، من بينها مذكرة تفاهم مع شركة “جوبي أفياشن”، لتسريع اعتماد ونشر “التاكسي الطائر” في المملكة العربية السعودية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التوجه يتزامن مع التطور المتسارع، الذي تشهده الحركة الجوية السعودية، فبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفع العدد الإجمالي للمسافرين إلى 140.9 مليون مسافر، عبر المطارات السعودية خلال 2025.
وفي سياق داعم للتوجه نحو دعم الاستدامة البيئية، أعلنت المملكة حصول كافة مطاراتها على تصاريح تشغيل بيئية رسمية، وهذا يعني حرصها على التزام قطاع الطيران بالمعايير البيئية المعتمدة.
إذاً، يمكن القول إن تبني المملكة العربية السعودية لهذا الاتجاه، يتماشى مع مساراتها الرامية إلى تحقيق الاستدامة البيئية، وتحسين جودة الحياة، إلى جانب تنويع الاقتصاد الوطني بزيادة مصادر الدخل غير النفطية، ولكنه يتوقف على مدى فعالية البيئة التشريعية والتنظيمية إلى جانب تطوير البنية التحتية.
اقرأ أيضاً: بانبعاثات صفرية.. السعودية تستعد لاستقبال «التاكسي الجوي» الكهربائي!

