الكثير منا عند تصفحه لمواقع التواصل الاجتماعي تمر عليه صورة لجسم نحيف بشكل مبالغ فيه، وخصر يبدو وكأنه مرسوم بدقة، وتعليقات تتحدث عن التحول المذهل والجسم المثالي. ومع تكرار هذه الصور يوماً بعد يوم، يبدأ الكثيرون في مقارنة أنفسهم بما يشاهدونه، وكأن هناك معياراً واحداً للجمال يجب الوصول إليه. ومن هنا تحديداً بدأ الحديث يزداد حول عمليات تجميل غير مألوفة، من بينها عمليات تكسير الأضلاع التي تعد من أكثر الإجراءات إثارة للجدل، لأنها لا تغير الشكل فقط، بل تغير في بنية الجسم نفسها، وتفتح باباً واسعاً بين الرغبة في الجمال وبين حدود المخاطر الطبية. ومن هنا يطرح السؤال: ما هي عملية تكسير الأضلاع؟ وهل تنطوي على مخاطر؟
كيف يتم تصغير الخصر عبر الأضلاع؟
لفهم الفكرة، يجب أولاً معرفة أن الأطباء لا يستهدفون جميع أضلاع القفص الصدري، بل يركزون عادة على الضلعين الحادي عشر والثاني عشر، وهما آخر ضلعين في الجزء السفلي من القفص الصدري.
وهنا يوضح الدكتور إبراهيم كامل، استشاري الجراحات التجميلية، أن هذين الضلعين يقعان بالقرب من منطقة الخصر، كما أنهما أبعد نسبياً عن الرئتين مقارنة ببقية الأضلاع. لذلك يتم التعامل معهما في هذا النوع من الجراحات.
وتوجد طريقتان أساسيتان لتنفيذ العملية. الأولى تعتمد على إزالة جزء من الضلع أو إزالته بالكامل لتقليل عرض القفص الصدري وبالتالي تقليص محيط الخصر. أما الطريقة الثانية فهي أقل تدخلاً، حيث يتم إعادة تشكيل الضلع وثنيه إلى الداخل ليصبح أقرب إلى أعضاء الجسم الداخلية، وهو ما يمنح الخصر مظهراً أكثر نحافة دون إزالة الضلع بالكامل، وبعد الجراحة يُطلب من المريض عادة ارتداء مشد طبي لفترة من الزمن للمساعدة على تثبيت الشكل الجديد للجسم وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.
وتشير تقارير ودراسات طبية إلى أن هذه الإجراءات قد تساعد على تحسين نسبة الخصر إلى الورك، وهي من المؤشرات المستخدمة لتقييم تناسق شكل الجسم. كما سجلت بعض الدراسات انخفاضاً واضحاً في محيط الخصر بعد العملية، بينما أظهرت تقنيات إعادة تشكيل الأضلاع الحديثة إمكانية تقليل قياس الخصر بما يتراوح غالباً بين 2 و4 إنشات لدى بعض المرضى، وهي نتيجة يصعب الوصول إليها خلال فترة قصيرة عبر الحمية الغذائية أو الرياضة فقط.
لماذا يزداد الإقبال على هذه العمليات؟
يرى المتخصصون أن انتشار هذه الجراحات لا يرتبط فقط بالرغبة في تحسين المظهر، بل أيضاً بالتأثير الكبير الذي تمارسه وسائل التواصل الاجتماعي على معايير الجمال الحديثة.
ففي السنوات الأخيرة أصبح نموذج الخصر النحيف جداً من أكثر الأشكال الجسدية تداولاً على المنصات الرقمية، خاصة مع انتشار الصور المعدلة رقمياً واستخدام برامج تحرير الصور والفيديو. ومع تكرار مشاهدة هذه الصور، بدأت بعض النساء في البحث عن حلول سريعة للحصول على الشكل نفسه.
كما ارتبطت هذه الجراحة إعلامياً بعدد من المشاهير، وفي مقدمتهم كيم كارداشيان، التي أثارت التغيرات الواضحة في شكل خصرها الكثير من التكهنات حول احتمال خضوعها لمثل هذه الإجراءات، رغم أنها لم تعلن رسمياً عن ذلك.
ويشير أطباء التجميل إلى أن بعض المرضى ينجذبون لهذه العمليات بسبب النتائج السريعة والواضحة مقارنة بالوقت الطويل الذي تتطلبه الحمية الغذائية والتمارين الرياضية، وهو ما يجعلها خياراً مغرياً للبعض رغم طبيعتها الجراحية المعقدة.
مخاطر لا يجب تجاهلها
ورغم النتائج التي قد تحققها العملية، فإن الأطباء يؤكدون أنها ليست إجراءً تجميلياً بسيطاً، بل جراحة دقيقة تتطلب تجهيزات متخصصة وفريقاً طبياً ذا خبرة كبيرة.
ويحذر الدكتور إبراهيم كامل من أن منطقة الجراحة تقع بالقرب من أعضاء حيوية مهمة مثل الرئتين والكبد، بالإضافة إلى وجود شبكة معقدة من الأعصاب والأوعية الدموية. ولذلك فإن أي خطأ جراحي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
ومن أبرز المخاطر المحتملة الإصابة بألم شديد بعد العملية، أو حدوث عدم تناسق في شكل الجسم، أو إصابة الرئة أثناء الجراحة. كما يمكن أن يعاني بعض المرضى من مشكلات في التنفس أو من تنميل وألم مزمن نتيجة تضرر الأعصاب المحيطة بالمنطقة الجراحية.
وتشير بعض التقارير الطبية أيضاً إلى أن المعلومات المتوافرة حول النتائج طويلة المدى لهذه العمليات ما زالت محدودة نسبياً، وهو ما يدفع العديد من الخبراء إلى المطالبة بمزيد من الدراسات لفهم تأثيراتها المستقبلية على صحة المرضى.
أما مرحلة التعافي فلا تقل أهمية عن العملية نفسها، إذ يحتاج المريض إلى فترة من الراحة والمتابعة الطبية المستمرة، مع ارتداء المشد الطبي والابتعاد عن التمارين الرياضية والحركات العنيفة لأسابيع أو حتى أشهر وفقاً لطبيعة الحالة.
في النهاية، قد يبدو الوصول إلى خصر نحيف بهذه الطريقة فكرة جذابة لأنه يتناسب مع معايير الجمال التي وضعها السوشيال ميديا. لكن من المهم أن نتذكر أن كل نتيجة لها جانب آخر لا يظهر في الصورة. فقبل التفكير في الشكل النهائي، يجب أن نضع صحتنا وراحتنا في المقدمة، وأن يكون أي قرار تغيير شكلنا نابع من قناعة حقيقية وليس من ضغط ما نراه حولنا.
اقرأ أيضاً: فيلر الشفاه الروسية: أحدث صيحات التجميل الرائجة هذا العام

