أحمد علي
يحتاج المنزل إلى الكهرباء ساعة الحر، ويحتاجها المصنع حين يبدأ العمل. قيمة الربط بين الدول تنشأ من هذه الحاجة المحددة بالوقت، ومن إمكان استخدام قدرة متاحة في شبكة لتغطية طلب في أخرى. لذلك لا تقاس مكانة السعودية المحتملة في سوق إقليمي بطول الخطوط وحده، وإنما بما تستطيع تمريره فعلياً وبشروط التبادل.
أعلن وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، في 28 سبتمبر 2026، اكتمال أعمال الجانب المصري من الربط مع السعودية، مع بقاء أعمال واختبارات محدودة في الجانب السعودي، بحسب ما نقلته الاقتصادية عن الشرق بلومبرغ. يستهدف المشروع تبادل قدرة تصل إلى 3000 ميغاواط. الإعلان يقرب المشروع من التشغيل، لكنه لا يثبت بدء تبادل تجاري مستمر بكامل هذه القدرة.
بوابة تتحرك فيها الكهرباء بالاتجاهين
توضح هيتاشي إنرجي، الموردة لتقنية الربط، أن التصميم يصل محطات المدينة المنورة وتبوك وبدر، باستخدام التيار المستمر عالي الجهد، ويسمح بتغيير اتجاه التدفقات والتحكم فيها. لهذا لا يصح اختزال المشروع في دولة مصدرة وأخرى مستوردة دائماً. اتجاه الكهرباء يمكن أن يتبدل وفق احتياجات الشبكتين وما يتاح لديهما من قدرة.
والتمييز بين القدرة والطاقة ضروري. رقم 3000 ميغاواط يصف سقف القدرة المستهدفة، أما كمية الكهرباء المتبادلة خلال شهر فتتوقف على القدرة المستخدمة وساعات التشغيل. وقد يحقق الخط منفعة بتقديم دعم عند الذروة أو الطوارئ حتى لو لم يعمل عند حده الأقصى طوال الوقت. قياس العائد يحتاج بيانات تشغيل وعقوداً وأسعاراً فعلية.
الشبكة الخليجية هي نقطة الانطلاق
تدير هيئة الربط الكهربائي الخليجي بالفعل إطاراً لتجارة الكهرباء بين دول المجلس، يشمل التبادل المجدول وتقاسم القدرات والاحتياطيات وتسوية التدفقات غير المجدولة. وتتيح منصتها عقوداً ثنائية. هذه البنية التجارية تشرح كيف يمكن للسعودية أن تؤدي دوراً أوسع عند وصلها بأسواق إضافية.
وتبرز محطة الفاضلي داخل السعودية كجزء من البنية الفنية للربط الخليجي. تعرض هيتاشي إنرجي مشروع تحديث أنظمة التحكم والحماية فيها، بقدرة تبادل تصل إلى 1800 ميغاواط، وتدرج 2026 سنة مستهدفة للتشغيل. لكن وصف المورد للمشروع لا يكفي لإثبات إنجاز التحديث في موعده. الأهمية هنا أن توسيع الدور الإقليمي يتطلب تقوية الوصلات القائمة وإدارتها، إلى جانب مد وصلات جديدة.
كما تعرض هيئة الربط مشروعاً لتزويد جنوب العراق بنحو 500 ميغاواط عبر الكويت، ومشاريع لتعزيز الربط مع الإمارات وعُمان. هذه امتدادات مختلفة في مواقعها ووظائفها، ولا يجوز جمع قدراتها واعتبار المجموع صادرات سعودية. ولم أتمكن من التحقق بصورة مستقلة من بدء التشغيل التجاري للربط الخليجي مع العراق حتى 28 سبتمبر.
السوق تحتاج إلى أكثر من سلك
أعلنت جامعة الدول العربية إطلاق السوق العربية المشتركة للكهرباء في ديسمبر 2024، وفق وكالة الأنباء السعودية. يوفر ذلك إطاراً للتكامل، لكن تجارة الكهرباء تحتاج أيضاً إلى اتفاق على استخدام الشبكات ورسوم النقل والتسوية المالية، وقدرة المشغلين على تنسيق التدفقات وصيانة الإمداد المحلي.
يمكن للربط أن يوسع خيارات التعامل مع تغير إنتاج الشمس والرياح، وهي منفعة يطرحها أيضاً التصميم المصري السعودي. مع ذلك، لا يخلق الكابل فائضاً من تلقاء نفسه. فإذا ارتفع الطلب في الشبكتين معاً أو تعطلت قدرة التوليد، ضاقت إمكانية المساندة. ومن هنا ترتبط منفعة السوق بتنوع مصادر الكهرباء وموثوقية الشبكات، ثم بقواعد تسمح باستخدام هذه الموارد بكفاءة.
أما الامتداد إلى أوروبا، الذي تتحدث عنه هيتاشي بوصفه احتمالاً طويل الأمد، فيظل مرتبطاً بروابط ومشروعات إضافية. وصول الكهرباء إلى مصر لا يعني أنها تستطيع بلوغ أي سوق أخرى تلقائياً.
ما الذي يصل إلى فاتورة المستهلك
تمتلك السعودية مقومات لتوسيع دورها كمركز لتبادل الكهرباء، وتقدم الوصلة المصرية منفذاً إضافياً مهماً لهذا الاحتمال. ويصبح الحكم أقوى حين تنشر الجهات المشغلة الطاقة المتبادلة فعلياً، وتكلفة شرائها ونقلها، ومدى إسهامها في تجنب الانقطاعات.
قد تنخفض كلفة الإمداد على مستوى المنظومة، لكن انتقال الوفر إلى المستهلك يتوقف على التعرفة وتنظيم السوق. هنا يكتسب المشروع معناه الاجتماعي، حين تتحول منفعة التعاون بين الشبكات إلى خدمة أكثر استقراراً وكلفة يمكن تحملها داخل البيت والمصنع.
اقرأ أيضاً: وزير الطاقة يكشف عن خطة طموحة بخصوص الكهرباء

