الأنظار تتجه حول العالم نحو التطور المستمر في مستقبل التكنولوجيا المالية، لتظهر ضمن هذا المشهد العملات المشفرة كطريق لهذا التطور في الوقت الذي تسعى الدول لتقليل التعامل بالأوراق المالية النقدية، لكن هذا يحتاج إلى بنية تحتية وأسس تنظيمية حتى تنطلق الشركات لتحويل أصولها إلى أصول رقمية، وهذا ما وفرته دول الخليج العربي أكثر من غيرها من الدول وفقاً لرئيسة شركة “أو كي إكس” هونغ فانغ، لذلك سنتحدث في هذا المقال عن اقتراب دول الخليج العربي كالسعودية والإمارات من أن يكونوا مركزاً عالمياً للعملات الرقمية.
وبحسب هونغ فانغ تمتلك دول الخليج العربي الأسباب الكافية لتتأهل على المستوى العالمي في مجال الأصول الرقمية متقدمةً بذلك على أسواق أكبر دول العالم كأمريكا، إذ لديها الأطر التنظيمية المتطورة التي توفر البيئات المناسبة لصناعة العملات المشفرة، ومثال على ذلك الهيئات التنظيمية في كل من السعودية والإمارات.
وأشارت هونغ فونغ أنه عاد للاهتمام بتقنيات العملات الرقمية المشفرة والويب3 عالمياً، فقد جاء هذا الاهتمام من قبل صناديق الثروات السيادية، ومدراء أصول العائلات والشركات الناشئة، في حين يمثل رواد الأعمال وفئة الشباب المحرك الأساسي لهذا القطاع.
استراتيجية شركة “أو كي إكس” في التعامل مع أسواق العملات الرقمية
تقول هونغ فونغ أن شركتها تحاول دمج الأصول الرقمية في الأنظمة المالية التقليدية عبر المرونة في التعامل، واتباع طريقة بسيطة وسلسلة بحيث يتم مراعاة خصوصية كل سوق مالي، وطرحت مثالاً على ذلك الإمارات الذي تم طرح سجل طلبات بالدرهم الإماراتي متناسب مع البنية المصرفية المحلية، بينما في سنغافورة تم طرح سجل الطلبات بالدولار السنغافوري مما يوفر خدمات الإيداع والسحب السريع.
أما بالنسبة لضمانات سوق العملات الرقمية، أشارت هونغ فونغ أن الشركة عقدت اتفاقيات مع شركات ومؤسسات كبرى مثل “ستاندرد تشارترد” و “كومينو” لحفظ الأصول الرقمية بعيداً عن البورصة، وتقديم التسوية الفورية، وتحقيق الضمانات بما يساعد في كسب ثقة العملاء، بالإضافة إلى أن الأمن السيبراني يعد الأساس لأي شركة تتعامل بالأصول الرقمية، وخصوصاً بعد الانهيارات لشركات كبرى مثل شركة “إف تي إكس”.
ترى هونغ أن الطريق طويل نحو التحول الكامل والمستدام في التعامل مع العملات المشفرة بالرغم من التطور الكبير في هذا القطاع، وتعود الأسباب في ذلك إلى التباين في طريقة تعامل الدول معه، فبعض الدول تتبنى التوجهات الاستشرافية مثل الإمارات والسعودية، ودول أخرى تفضل التحفظ والحذر مثل أمريكا والهند، بالإضافة إلى غياب نظام عالمي تنظيمي موحد.
كما وصفت فونغ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأنها مثال ملهم للعالم في مجال العملات المشفرة، وذلك بسبب القوانين الواضحة، والانفتاح على الشراكات، ووجود كفاءات بشرية متميزة، ودعت رواد الأعمال والشركات الناشئة إلى استثمار هذا الزخم عبر تعزيز الثقة والشفافية، وبناء شراكات استراتيجية، والتركيز على مجالات تحقق قيمة مضافة في السوق.
أكدت فونغ أن شركة “أو كيه إكس” تعتمد نظام حماية متطور يشمل تخزيناً غير متصل بالإنترنت، محافظ متعددة التوقيع، وصندوق تأمين داخلي، إلى جانب مراقبة المخاطر لحظة بلحظة، وأضافت أن شروط نجاح صناعة العملات المشفرة هو عبارة عن خليط متكامل بين القوانين الرشيدة والابتكار التكنولوجي والثقة بين القطاعين العام والخاص، مشيرة إلى أن الخليج العربي مرشح ليكون مركزاً عالمياً للأصول الرقمية قريباً.
وحول التسوية الأخيرة للشركة في أميركا، أوضحت فونغ أن “أو كيه إكس” دفعت غرامة قدرها 84 مليون دولار وتنازلت عن رسوم بقيمة 421 مليون دولار بسبب عملها دون ترخيص كمحوّل أموال، وأكدت أن الأمر لا يرتبط بأي اتهامات بغسل الأموال، وأن الشركة تسعى لتصحيح أوضاعها وتعزيز التزامها بالقوانين.
السعودية والاهتمام بالتعامل بالعملات المشفرة
يبدو أن سوق العملات المشفرة يسترعي اهتمام السعودية، بل وتدخله بقوة في أي فرصة، فقد انضم البنك المركزي السعودي “ساما” كمشارك إلى مشروع “إم . بريدج mBridge الخاص باختبار منتج الحد الأدنى (MVP) للعملات الرقمية للبنوك المركزية، بالتعاون مع بنك التسويات الدولية وعدد من البنوك المركزية، والجدير بالذكر إن مشروع “إم “بريدج” هو تعاون جرى إطلاقه في عام 2021 بين البنوك المركزية، وتعد هذه أول تجربة للسعودية عابرة للحدود في العملات الرقمية.
بينما يواصل البنك المركزي السعودي جهوده في دراسة واختبار العملة الرقمية المخصصة للمؤسسات المالية، بهدف بحث التحديات والسياسات والجوانب القانونية والفنية المرتبطة باستخدام هذه العملات في المدفوعات الدولية بين البنوك، أما بالنسبة للمشروع فسيساعد السعودية في تقييم مدى جدوى هذه العملات في تحسين كفاءة المدفوعات عبر الحدود في المرحلة القادمة.
والجدير بالذكر أنه اعتمدت مجموعة العشرين، برئاسة المملكة العربية السعودية في أكتوبر 2020 على خارطة طريق لتطوير المدفوعات العالمية بحيث تصبح أسرع، وأقل تكلفة، وأكثر شمولية وشفافية، وقد شملت هذه الخارطة تقييم التصاميم المقترحة للعملات الرقمية لدى عدة بنوك مركزية وإجراء تجارب لقياس إمكانية استخدامها في تسوية المدفوعات الدولية.
اقرأ أيضاً: تجارة العملات الرقمية في السعودية.. بين المسموح والممنوع

