في خطوة تهدف إلى تخفيض تكاليف السكن وتحقيق استقرار السوق العقاري السعودي، دعا مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية إلى دراسة مقترح إلغاء رسوم العمالة الوافدة في البناء السعودي.
وفي هذا السياق يثور تساؤل ملحّ: من المستفيد من إلغاء المقابل المالي للعاملين الوافدين في قطاع التشييد؟ وما الآثار المتوقعة؟
للمزيد من التفاصيل، تابع معنا..
رسوم العمالة الوافدة في البناء السعودي
طالبتِ العضو في مجلس الشورى رائدة أبو نيان، العمل على إلغاء المقابل المالي الخاص بالعاملين الوافدين في قطاع التشييد، وذلك ضمن مناقشة التقرير السنوي لوزارة التجارة السعودية.
وتوضح أبو نيان أهمية إقرار المقترح لما يحققه من مساهمة فعالة في تخفيض التكاليف المرتبطة بالتطوير العقاري فضلاً عن تحفيز الاستثمار والمستثمرين، مما ينعكس بشكل إيجابي على أسعار الأبنية السكنية.
الأثر المتوقع للإلغاء محلياً
تشير القراءات التحليلية إلى الآثار الإيجابية لإمكانية إلغاء رسوم العمالة الوافدة في البناء السعودي، انطلاقاً من أهمية هذا القطاع كركيزة رئيسية من ركائز الاقتصاد الوطني، فهو الشعلة الأساسية لدفع عجلة النهضة العمرانية وتنفيذ المشاريع الضخمة الخاصة بتطوير البنية التحتية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
محلياً، سيكون قبول المقترح سلاحاً ذا حدين، فمن ناحية يحمل عدة إيجابيات تتمثل بالحد من ارتفاع التكاليف التشغيلية الخاصة بشركات المقاولات، مما يؤدي إلى تراجع أسعار الوحدات السكنية والعقارات بشكل عام، بالتالي يتيح للمواطنين السعوديين امتلاك المنزل بأسعار مقبولة.
كما يمكن لهذه الخطوة أن تسرّع من وتيرة الإنجازات الخاصة بالمشاريع والخطط التجارية والسكنية، الأمر الذي يمثل دعماً غير مباشر لوزارتي الإسكان والشؤون البلدية والقروية، إضافة إلى تشجيع فرص الاستثمار المحلي ضمن قطاع العقارات الذي يشهد انتعاشاً وطلباً متزايداً..
أما من الناحية الأخرى فيمكن أن تثير الموافقة على المقترح مخاوف العديد من العمال السعوديين من حيث تخفيض الأجور أو قلة فرص العمل في حال ارتفاع نسبة تواجد العمالة الأجنبية، بالتالي يجب ربط الموافقة على المقترح بسياسة استراتيجية قادرة على تحقيق التوازن في سوق العمل، إضافة إلى التطلع نحو توطين مهارات العاملين وزيادة الإنتاجية، مما ينعكس إيجاباً على الواقع السعودي عبر خلق وظائف جديدة في مجالات الإشراف والهندسة وغيرها.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى قرار وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بتحديث توطين المهن الإدارية المساندة، كنوع من السياسات الاستراتيجية لضمان حقوق العاملين السعوديين، فهو بمثابة وسيلة فعالة لتعزيز دور العمال المحليين وتوظيف الكفاءات الوطنية بشكل أوسع في سوق العمل.
آثار إقليمية ودولية
إلى جانب الآثار الإيجابية المتوقعة محلياً، يؤكد خبراء اقتصاديون الأهمية البالغة لقبول المقترح على المستويين الإقليمي والدولي أيضاً، حيث يمكن للتوجه نحو تخفيف أعباء شركات البناء والتخطيط العمراني أن يرفع من رصيد السوق السعودي من حيث ثقة شركات المقاولات والمستثمرين الدوليين والعالميين على حدّ سواء، مما يجعلها محط جذب استثماري مرن.
كما يمكن لتخفيض رسوم العمالة أن يزيد من قدرة المناقصات الخاصة بالمشاريع الضخمة على المنافسة بشكل أكبر من حيث التكلفة، مثل نيوم والقدية وغيرها، كما يمكن لهذا التوجه أن يسهم في دعم المملكة وتعزيز مكانتها كإحدى القوى الاقتصادية الكبرى القادرة على جذب الشركات والمهارات العالمية للمساهمة في تحقيق رؤيتها الاستراتيجية، نتيجة لمرونة سياساتها الاقتصادية وتكيفها مع مختلف متطلبات ومعايرر التنمية الشاملة.
تطبيق قديم ومراجعات حديثة
اتجهت المملكة العربية السعودية نحو تطبيق سياسة الرسوم على العمال الوافدين مع مرافقيهم منذ سنة 2017، لتحقيق التنويع في مصادر الدخل والسعي إلى تقليص الاعتماد على الموارد النفطية، فضلاً عن سياسة تشجيع توطين المهن ضمن شتى المجالات والقطاعات.
ولكن تطبيق هذه السياسة قد أثر بشكل سلبي على بعض القطاعات الحيوية التي تشهد توظيف نسبة عالية من العمال في ظل صعوبة توطينها بشكل كامل، مثل البناء والتشييد وفقاً لنتائج المراجعات الأخيرة، حيث كشفت الأثر المباشر للقرار على ارتفاع التكاليف الإنتاجية والبناء ضمن القطاع، مما انعكس على أسعار المساكن والعقارات.
انطلاقاً من هذه المراجعات، تبرز ضرورة الموافقة على إلغاء رسوم العمالة الوافدة في البناء السعودي، كنوع من المرونة في الاستجابة للتطورات الاقتصادية وما يرافقها من متغيرات تنعكس على حاجة السوق المحلي.
يبدو أن مقترح إلغاء رسوم العمالة الوافدة في البناء السعودي، يحمل أوجهاً إيجابية عديدة لا سيما بالنسبة لتخفيض تكاليف البناء وتشجيع الاستثمار في حال توظيفه بشكل متوازن مع مصالح العمال السعوديين، دون تأثير على الأجور أو فرص العمل المحلية.
اقرأ أيضاً: مشاريع السعودية 2025: معرض البناء المستدام

