في الحقيقة وبدون لف ودوران، لا يبدو طبق الخضار لأغلب الناس أمراً يستحق كل هذا الاهتمام، لكن دراسة علمية واسعة أعادت وضع ما نأكله في قلب النقاش حول الوقاية من السرطان، بعدما وجدت ارتباطاً بين النظام الغذائي النباتي وانخفاض خطر الإصابة بخمسة أنواع من المرض. وبينما لا تعني النتائج أن الطعام النباتي يمنع السرطان، فإنها تضيف دليلاً آخر إلى أهمية نوعية الغذاء في الصحة على المدى الطويل.
الكشف عن بيانات دراسة موسعة
جمعت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة أكسفورد وتم نشرها في فبراير 2026، بيانات شملت أكثر من 1.8 مليون شخص عبر ثلاث قارات. وقارنت الدراسة بين مخاطر الإصابة بـ 17 نوعاً من السرطان لدى مجموعات متنوعة بناءً على أنماطهم الغذائية، بما في ذلك متناولو اللحوم، ومستهلكو الدواجن والأسماك، والنباتيون (الذين يتناولون منتجات الألبان والبيض)، والنباتيون الصرف (الذين يمتنعون عن جميع المنتجات الحيوانية).
وأظهرت النتائج أن النباتيين كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس (بنسبة 21%)، وسرطان الثدي (9%)، وسرطان البروستاتا (12%)، وسرطان الكلى (28%)، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالورم النقوي المتعدد (multiple myeloma) بنسبة 31%، وذلك مقارنةً بمتناولي اللحوم.
ومع ذلك، لم تقدم الدراسة صورة واحدة فقط، فقد ارتبط النظام الغذائي النباتي بزيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المريء، في حين لم تسجل فروق ذات دلالة إحصائية فيما يتعلق بأنواع السرطان الأخرى. وعليه، لا يمكن اختزال النتائج في الادعاء المبسط القائل بأن “النظام الغذائي النباتي يقي من السرطان”.
اقرأ أيضاً: أفضل المستشفيات لعلاج السرطان في السعودية 2025
الفواكه والخضروات.. عناصر جوهرية في المعادلة
يرى الباحثون أن جزءاً من هذا الارتباط ربما يرجع إلى زيادة استهلاك الفواكه والخضروات والأطعمة الغنية بالألياف، مقترناً بانخفاض استهلاك اللحوم المصنعة. كما أشاروا إلى أن نمط الحياة الصحي الذي غالباً ما يرتبط بالنظام الغذائي النباتي قد يساهم في تفسير بعض هذه النتائج.
وعادةً ما توصي الأبحاث المتعلقة بالوقاية من السرطان بالتركيز على الأطعمة النباتية الكاملة، مثل الحبوب والبقوليات والخضروات والفواكه مع الحد من اللحوم المصنعة وتقليل استهلاك اللحوم الحمراء.
أما عن التزام السعودية بالتغذية المتوازنة، تتماشى هذه النتائج في السعودية مع الإرشادات التي نشرتها وزارة الصحة بشأن أهمية التنوع الغذائي، وتناول كميات كافية من الألياف والعناصر الغذائية الأساسية، والحد من الأطعمة الغنية بالسكر والملح والدهون المشبعة.
كما تؤكد الوزارة على أهمية تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة كجزء من نظام غذائي صحي. ولا تطرح الإرشادات السعودية النظام الغذائي النباتي كخيار وحيد وشامل، بل توضح ضرورة أن ينوع متبعوه مصادر البروتين لديهم، وأن يولوا اهتماماً لعناصر غذائية مثل الحديد وفيتامين “ب12” وفيتامين “د” بشكل خاص، خاصةً عند اتباع نظام نباتي صرف (خالٍ تماماً من المنتجات الحيوانية).
كذلك، تعتبر وزارة الصحة السعودية التغذية الصحية من العوامل المساهمة في الوقاية من الأمراض المزمنة، إلى جانب النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين.
ليست كل الأطعمة النباتية صحية
الأطعمة النباتية ليست بأكملها صحية، وهذا يقودنا إلى أهم نقطة في الدراسة. فالتحول إلى نظام غذائي يعتمد على النباتات لا يعني بالضرورة اتباع نظام غذائي صحي، إذ قد تكون البطاطا المقلية والحلويات والمعجنات المصنعة خالية من اللحوم، لكنها لا تتحول فجأة وبشكل سحري إلى أغذية مثالية لمجرد خلو المطبخ من المنتجات الحيوانية. وتشدد الإرشادات الصحية السعودية على أهمية التنوع الغذائي، وعلى ضرورة أن يرتكز النظام الغذائي على الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات ومصادر البروتين المناسبة، مع الحد من تناول الأطعمة الغنية بالدهون والملح والسكر.
وبذلك، تضيف هذه الدراسة الجديدة أدلة أخرى تربط بين جودة النظام الغذائي والصحة. ومع ذلك، فهي لا تقدم وصفة موحدة للوقاية من السرطان. فنتائج الدراسة تعكس ارتباطات لوحظت لدى مجموعات سكانية كبيرة، في حين تظل الوقاية من الأمراض مرتبطة بمجموعة واسعة من العوامل، تشمل النظام الغذائي، والبيئة، ونمط الحياة، وإجراء الفحوصات الطبية الملائمة.

