تولي المملكة العربية السعودية الجانب الرياضي أهمية كبيرة لكونه استثماراً حقيقياً في الرياضة والمال معاً، وفي هذا الإطار تسعى لرفع مستوى أداء لجنة التحكيم لديها عبر الاستفادة من الخبرات الدولية المرموقة. وبذلك ضجت الأوساط الرياضية السعودية باسم ماتيو لاهوز الحكم الإسباني الدولي السابق، عقب إظهار اهتمام به من قبل لجنة الحكام بالاتحاد السعودي. وتسعى المملكة لاجتذابه بسبب السجل الحافل والتجربة الغنية في إدارة المباريات الكبرى على الصعيدين المحلي والدولي.
من هو ماتيو لاهوز
أنطونيو ميغيل ماتيو لاهوز هو حكم إسباني مشهور، بدأ مسيرته في الدوري الإسباني عام 2008، واستمر في إدارة المباريات لمدة خمسة عشر موسماً، قبل أن يعتزل نهاية موسم 2022-2023. على مدار هذه المسيرة الطويلة، اكتسب خبرة واسعة أكسبته مكانة مرموقة بين حكام أوروبا، كما أدار مباريات تصفيات كأس العالم 2014 و2018، إضافة إلى مشاركته في مونديال 2018، ما يعكس قدراته على التعامل مع أصعب اللحظات في عالم كرة القدم.
ولا يمكن الحديث عن مسيرته دون الإشارة إلى إحصائيات مسيرته، إذ أدار 49 مباراة لفريق برشلونة، فاز خلالها الفريق الكتالوني في 32 منها، وتعادل في 11، وخسر 6 مباريات فقط، وفق موقع “ترانسفير ماركت”. ومن أبرز القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها، اعترافه بإلغاء هدف للنجم ليونيل ميسي في الجولة الأخيرة من موسم 2013-2014 ضد أتلتيكو مدريد عن طريق الخطأ، وهو الهدف الذي كان سيضع برشلونة في صدارة الدوري، لو تم احتسابه. وعلق لاهوز لاحقاً على هذا القرار قائلاً إنه لو كان هناك حكم فيديو مساعد، لفاز برشلونة بالبطولة.
بعد اعتزاله، واصل لاهوز نشاطه المهني في مجال التحليل التحكيمي، من خلال تقديم التحليلات عبر إذاعة كادينا كوبيه وقناة موفيستار الناقل الحصري لليغا الإسبانية ودوري أبطال أوروبا، وهو يعمل حاليًا من مقاطعة فالنسيا مع عائلته، ما يوفر له استقراراً مهنياً وشخصياً.
وبالعودة إلى السعودية، فإن الحديث عن التعاقد معه بدأ على هامش بطولة كأس السوبر الإسباني التي أقيمت في جدة، إذ التقى مانويل نافارو، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم، بلاهوز في فندق ماريوت لمناقشة إمكانية الاستفادة من خبراته في تطوير منظومة التحكيم المحلية.
وطرح نافارو تصوراً متكاملاً لدور لاهوز كمستشار فني، يشرف على برامج إعداد الحكام وينقل خبراته الأوروبية إلى السعودية، ضمن خطة تطوير شاملة تهدف إلى رفع جودة الأداء وبناء نظام تحكيمي أكثر احترافية واستدامة.
ورغم أن لاهوز لم يقرر بعد قبول العرض، مفضلاً البقاء مع عائلته في فالنسيا، أكدت المصادر أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة، ما يبقي الباب موارباً أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق مستقبلي.
باختصار، يشكل التعاقد مع ماتيو لاهوز في حال تمت الصفقة، خطوة نوعية في تاريخ التحكيم السعودي، لأن القطاع سيكون بين أيدي حكم نموذجي جمع بين الخبرة الطويلة والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة في أصعب الظروف. وقبوله العرض يعني نقل التجارب الأوروبية إلى الرياضة السعودية، مما يساهم في بناء كوادر احترافية سعودية.
اقرأ أيضاً: محمد صلاح بين أنفيلد والدوري السعودي: رحلة القرار الكبير

