تستمر المملكة العربية السعودية بفرض نظام قاس في مجال السلامة الغذائية حفاظاً على صحة المجتمع وحمايته. حيث تتكامل جهود الجهات المعنية في تعزيز كل أشكال الأنظمة الرقابية، والتعامل مع المخاطر المحتملة، ودعم حضورها على الساحة الدولية في هذا المجال. واستكمالاً لهذه الجهود، أصدرت الهيئة العامة للغذاء والدواء تحذيراً بشأن عدد من منتجات حليب الأطفال التابعة لشركة نوتريشيا دانون، وتحديداً للعلامتين التجاريتين Bebelac وAptamil، وذلك عقب إبلاغ طوعي من الشركة وسحب احترازي لبعض التشغيلات لاحتمالية تلوثها بمادة “سيريوليد” (Cereulide).
وتعد هذه المادة سامة تفرزه بكتيريا “باسيلس سيريوس” (Bacillus cereus)، وقد يؤدي التعرض لها إلى ظهور أعراض خلال فترة تتراوح بين نصف ساعة وست ساعات من الاستهلاك، من أبرزها الغثيان والقيء المتكرر وآلام البطن. وعادة ما تكون الأعراض قصيرة المدى وتستمر حتى 24 ساعة. وأكدت الهيئة أنه لم تسجل أي حالات مرضية مرتبطة بهذه المنتجات داخل المملكة حتى تاريخه، مشددة على ضرورة عدم استهلاك المنتجات المشمولة بالسحب والتخلص منها فوراً، مع استمرار متابعة تنفيذ السحب بالتنسيق المباشر مع الشركة.
وتعكس هذه الإجراءات السريعة رغبة المملكة في حجز مكانة عالية لها على المستوى الدولي في مجال السلامة الغذائية، وفي ذات الوقت الحفاظ على سلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها.
حضور علمي يعزز المكانة الدولية في سلامة الغذاء
واستحضاراً لآخر إنجازاتها التي تعكس تطور كفاءاتها الوطنية، أعلنت اللجنة المشتركة لخبراء منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة للمواد المضافة في الأغذية (JECFA) اعتماد رئيس قسم المخاطر الكيميائية في هيئة الغذاء والدواء، نجلاء الحربي، ضمن قائمة الخبراء الدوليين ممثلةً للمملكة. وتعد لجنة منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة مرجعية علمية عالمية في تقييم مخاطر المواد المضافة والملوثات الغذائية.
ويجسد هذا الاختيار الثقة الدولية في الخبرات السعودية بمجالات تقييم المخاطر وسلامة الغذاء، كما يعكس مستوى الاحترافية الذي بلغته الهيئة في تمثيل المملكة داخل المنصات العلمية المؤثرة في السياسات والمعايير الغذائية. ويأتي ذلك امتدادًا لدور المملكة في تطوير الأطر التنظيمية ومواءمتها مع أحدث الممارسات المرجعية عالمياً، بما يضمن حماية الصحة العامة وتعزيز كفاءة القرار التنظيمي.
ولا يقتصر التطوير على الجانب العلمي الدولي فحسب، بل يمتد إلى تحديث الأنظمة المحلية بما يواكب المتغيرات ويعزز الامتثال في مختلف حلقات سلسلة الإمداد الغذائي. فقد أطلقت وزارة البلديات والإسكان بالتعاون مع الهيئة جدول مخالفات نظام الغذاء المحدث، بهدف رفع مستوى الالتزام النظامي لدى المنشآت الغذائية، وترسيخ مفهوم العدالة في تطبيق العقوبات. وراعت التصنيفات الجديدة حجم المنشأة وطبيعة نشاطها، بما يدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويحفزها على الامتثال دون تمييز.
ويتضمن النظام آلية متدرجة في تطبيق الإجراءات، حيث يُمنح الإنذار للمخالفات غير الجسيمة مع مهلة تصحيحية، بينما تُفرض العقوبات مباشرة على المخالفات الجسيمة التي تمس سلامة المستهلك. كما شملت التحديثات عناصر جديدة في سلسلة الإمداد، مثل مندوبي التوصيل، وتتبع الغذاء، وآليات التعامل مع حالات التسمم الغذائي، وحفظ السجلات، بما يعزز الشفافية والتوثيق.
وفي جانب تمكين المستهلك، فرضت اشتراطات دقيقة على قوائم الطعام تتعلق بمحتوى الملح والكافيين، إضافة إلى معلومات تدعم تبني نمط حياة صحي، بما يساعد الأفراد على اتخاذ قرارات غذائية واعية.
في النهاية، تعد الخطوات السابقة بمثابة منظومة متكاملة قادرة على الأداء العالي على كافة المستويات في مجال السلامة الغذائية، مما يجعل المملكة ذات رؤية واضحة، ونموذج متميز على المستوى المحلي والعالمي في سلامة الغذاء، وأيضاً تحقق مستهدفاتها التنموية في تحسين جودة الحياة.
اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الغذاء والدواء في السعودية

