شهدت السعودية خلال العقود الأخيرة نهضة نوعية في تمكين المرأة، فأصبحت السعوديات اليوم شريكات أساسيات في مسيرة التنمية والإنجاز. لم تعد المرأة السعودية مجرد رمز للعطاء الأسري والاجتماعي فحسب، بل غدت رائدة في ميادين الدبلوماسية والاقتصاد والعلوم والثقافة. من بين هذه النماذج المشرقة تبرز الدكتورة هيفاء الجديع، أول سفيرة للمملكة لدى الاتحاد الأوروبي والمجموعة الأوروبية للطاقة الذرية.
جسّدت بكفاءتها وتميّزها صورة مشرفة للمرأة السعودية على الساحة الدولية. لقد شكّلت مسيرتها علامة فارقة في تاريخ الدبلوماسية السعودية، وأكدت أن المرأة قادرة على أن تكون صوتاً مؤثراً وصانع قرار في المحافل العالمية، بما يعكس تطلعات القيادة السعودية ورؤيتها نحو المستقبل.
لنتعرف على محطات حياة هيفاء الجديع وتحصيلها العلمي وإنجازاتها الدبلوماسية.
المسيرة العلمية للدبلوماسية السعودية .. هيفاء الجديع
ولدت هيفاء بنت عبدالرحمن الجديع في الرياض، لكنها نشأت في مدينة نيويورك، حيث تشكل وعيها المبكر بالعمل الدولي والعلاقات بين الشعوب. بدأت دراستها في مجال الصحافة “بجامعة سيراكيوز Syracuse University”، ثم اتجه شغفها نحو السياسة والعلاقات الدولية، فحصلت على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من الجامعة نفسها، وتابعت دراساتها العليا بجامعة كولومبيا حيث نالت درجة الماجستير في حل النزاعات والتفاوض. هذا التنوع الأكاديمي منحها أدوات معرفية قوية مكنتها من الدخول إلى عالم الدبلوماسية والعمل الدولي بثقة واقتدار.
اقرأ أيضاً: من هي رائدة الأعمال السعودية نورة آل الشيخ؟
الإنجازات الدبلوماسية وجهودها في المناخ
شغلت هيفاء الجديع مناصب بارزة في مجالات السياسة والعلاقات الدولية، حيث مثلت السعودية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كما عملت في مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وأشرفت على العلاقات الدولية في وزارة السياحة.
في يناير 2023، حظيت بثقة القيادة السعودية بتعيينها سفيرة ورئيسة بعثة المملكة لدى الاتحاد الأوروبي والجمعية الأوروبية للطاقة الذرية، لتكون ضمن رائدات الدبلوماسية السعودية. إلى جانب ذلك، برزت كصوت مهم في قضايا المناخ، إذ كتبت مقالات تؤكد على دور السعودية ومنطقة الشرق الأوسط في مواجهة تحديات التغير المناخي، مشيدة بمبادرة “الشرق الأوسط الأخضر” وداعية إلى التخطيط طويل الأمد والاستثمار في الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح. بهذه الرؤية، جمعت بين العمل الدبلوماسي التقليدي والريادة في القضايا البيئية العالمية، لتصبح نموذجاً للدبلوماسية الحديثة التي تربط بين السياسة والتنمية المستدامة.
اقرأ أيضاً: من هي الدكتورة خولة الكريع؟ قصة باحثة سعودية تحدث ثورة في مجال أبحاث السرطان
محطات من حياة السعودية هيفاء الجديع
الجدير ذكره، أن هيفاء تنحدر من أسرة دبلوماسية، فوالدها هو الدبلوماسي عبد الرحمن بن محمد الجديع، الذي سبق أن كان سفيراً للسعودية في السويد وآيسلندا والمغرب والنرويج، وقد عملت في مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ثم تركت عملها في الأمم المتحدة وقررت الانتقال إلى الرياض للعمل في مبادرات ضمن رؤية السعودية 2030.
في عام 2019، شغلت منصب مستشار العلاقات الدولية في وزارة السياحة، أما في عام 2020، عملت مستشارة لوزارة الخارجية السعودية. في العام نفسه انضمت إلى السفارة السعودية في واشنطن العاصمة كمدير للدبلوماسية العامة، قبل أن يتم تعيينها في المنصب الجديد، كانت عضواً في الفريق التنفيذي للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG. وشغلت منصب الرئيس التنفيذي لـSRMG Think للدراسات.
اقرأ أيضاً: رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للملكية الفكرية.. من هي الشيهانة بنت صالح بن عبد الله العزاز؟

