لا تزال المملكة العربية السعودية تخطّ إنجازاتها بحبر التميز والإبداع، وها هي تدخل السباق العالمي في مجال بناء مراكز البيانات فائقة التوسع، عبر إطلاقها لمشروع هيكساجون في العاصمة الرياض.
للمزيد من التفاصيل عن مشروع هيكساجون السعودي، تابع مقالنا التالي..
هيكساجون السعودي الأضخم عالمياً
يُعتبر مركز بيانات “هيكساجون” التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، أكبر مركز حكومي للبيانات على مستوى العالم، بتصنيف “Tier IV” في الرياض، ليكون بذلك أحدث خطوة تتبعها المملكة العربية السعودية في تحقيق التنويع الاقتصادي بعيداً عن ثرواتها النفطية، عبر تطوير البنية التحتية الرقمية بما يتماشى مع رؤية 2030.
يتميز مركز هيكساجون السعودي بقدرة استيعابية فائقة تبلغ حوالي 480 ميغاواط، فيما تقدر مساحته بما يزيد عن 30 مليون قدم، ويعتمد حلولاً ذكية مع التزامه بمبدأ الاستدامة لتقليل استهلاك الطاقة من خلال ما يلي:
- استخدام تقنيات حديثة في الطاقة
- تقنيات التبريد الذكي
- التبريد السائل المباشر
- أنظمة تبريد هجينة
كما يستهدف المركز تحقيق أقصى استفادة من الطاقة المتجددة لتكون مصدر طاقة مستدام بعيداً عن الوقود الأحفوري، بما يسهم في تصنيفه كواحد من أكبر المراكز الخضراء عالمياً، كونه مُصمم وفق معايير “LEED Gold” (الالتزام بالمعايير البيئية).
إلى جانب الأهمية التقنية والحلول الذكية المستدامة، تساهم الاستراتيجيات التي تتبناها مراكز البيانات التابعة لسدايا، في تسجيل ناتج تراكمي محلي يتخطى عتبة 10 مليارات ريال سعودي، ويحقق وفورات مالية إجمالية تُقدر بأكثر من 1.8 مليار ريال سعودي سنوياً، كما تسعى نحو أهداف بيئية نموذجية تتمثل بخفض حوالي 30 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، إلى جانب استضافتها لأنظمة حكومية يزيد عددها عن 290 نظاماً.
بداية لمشاريع أخرى
ويُعدّ مشروع هيكساجون السعودي نقطة الانطلاق لإنشاء مراكز بيانات أخرى، وفقاً لما يشير إليه رئيس الهيئة السعودية “سدايا” عبد الله بن شرف الغامدي، وذلك ضمن خطة ومبادرات الهيئة الاستراتيجية.
ويؤكد الغامدي أن هذا المشروع عامل هام لتحويل المملكة إلى مركز بيانات عالمي، وذلك بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، عبر ما يوفره من عدة مزايا:
- سيادة كاملة للبيانات وضمان أمنها
- دعم الإبداع والابتكار إلى جانب الاقتصاد الرقمي
- الأثر الاقتصادي والاجتماعي
- تعزيز دور الجهات الحكومية
- الارتقاء بالاقتصاد السعودي ليكون من أفضل الاقتصادات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي عالمياً.
تصميم فريد وعمل حكومي مشترك
يصف رئيس الهيئة السعودية للبيانات، تصميم المركز بأنه فريد ويشكل علامة فارقة في عالم مراكز الذكاء الاصطناعي ضمن المنطقة، حيث صُمم وفق أحدث المعايير الهندسية العالمية (TIA-942)، وهو معيار يضمن الجاهزية والكفاءة التشغيلية للبنية التقنية في جميع الحالات والظروف، استناداً على مجموعة من الأنظمة والمسارات المزدوجة المستقلة التي تعزز من الموثوقية التقنية للعمليات.
علاوة على أهميته في الارتقاء بالاقتصاد السعودي نحو الرقمية العالمية، يحظى المركز بثقل استراتيجي نوعي، نظراً لكونه نتاجاً نموذجياً للتعاون الحكومي المشترك، فيتجاوز بذلك وصفه منشأة تقنية فحسب، ليكون إحدى الركائز الرئيسية للأمن الرقمي القومي.
حيث تتضافر جهود عدة مؤسسات حكومية خدمية وسيادية لإنجاز مشروع هيكساجون السعودي، مثل وزارات الدفاع والحرس الوطني والداخلية إلى جانب أمن الدولة وكلّ من وزارة الطاقة والمالية، فضلاً عن وزارة الاتصالات السعودية والهيئة الملكية وأمانة الرياض، إضافة إلى هيئتي عقارات الدولة وتنظيم الكهرباء.
تعود بدايات مراكز البيانات إلى الخمسينيات من القرن الماضي، حيث كانت الكمبيوترات المركزية تحتاج غرفاً خاصة للعمل في مناخها، ولكن أهميتها الاستراتيجية تصاعدت بظهور الإنترنت في نهاية التسعينات، لتغدو بعد ذلك الانطلاقة الأولى لأهمية مراكز البيانات كأولوية عالمية مع إطلاق مفهوم الحوسبة السحابية خلال سنة 2006، لتتسارع فيما بعد القيمة الوطنية لهذه المراكز مع ظهور الذكاء الاصطناعي.
ومع تسارع الأحداث والإنجازات العالمية في مجال استثمار الذكاء الاصطناعي، تثبت المملكة العربية مجدداً أنها أهل لها، ويبقى مشروع مركز بياناتها “هيكساجون” المحطة الأولى لانطلاقتها نحو الريادة العالمية في مجال البيانات الرقمية، التي أضحت قيمة وطنية لها آثارها الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب الصورة الحضارية التي تظهر المملكة كلاعب تقني محترف على مستوى العالم.
اقرأ أيضاً: كيف تدمج الشركات السعودية الذكاء الاصطناعي في عمليات الموارد البشرية؟

