تحديات وطموحات تتكلّل بالإنجازات والمشاريع الضخمة، تلك هي السعودية واستراتيجيتها السوقية الذكية، ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو طاقة نظيفة ومستدامة كحاجة ملحة، في خضمّ التغييرات المناخية المقلقة، تبرز المملكة كسبّاقة ورائدة في إنتاج وقود المستقبل, وذلك اعتماداً على ما تمتلكه من موارد فريدة كالرياح إضافة إلى الطاقة الشمسية.
فكيف ترجمتِ المملكة جدارتها التنافسية في السوق العالمي للطاقة؟ وما هي أهم المشاريع التي تعمل على إنجازها في هذا المجال؟
لتعرف المزيد.. تابع مقالنا:
وقود المستقبل غاية منشودة
نجحتِ المملكة العربية السعودية بإثبات مكانتها الريادية في مجال التحول الطاقي على مستوى العالم، عبر إنجازاتها المتتالية المشهودة، لاسيما في مجال إنتاج وقود المستقبل.
وكما نعلم جميعاً، المملكة غنية بمقومات الطاقة الشمسية والرياح، بالتالي تمتلك القدرة على إنتاج الهيدروجين الأخضر بأعلى معايير الجودة وأقل التكاليف، وهذا ما يكسبها جدارة تنافسية عالمية في سوق الطاقة.
إضافة إلى أنها تعمل على إعادة برمجة وجودها السوقي في هذا المجال، لتنتقل من عصر التصدير التقليدي إلى عصر الريادة، وصولاً لتحقيق الابتكارات الصناعية فضلاً عن التنمية المستدامة.
كما أنها تمثل قيادة التحول الطاقي الغاية السامية التي تسعى السعودية للظفر بها، عبر ما تقدمه من فعاليات ومشاريع كبرى تدمج الاستثمار النوعي بالموارد الطبيعية المميزة، إضافة إلى تطلعات رؤيتها الاستراتيجية الطموحة.
طموح متجدد بإنجازات جديدة
عدة مشاريع وإنجازات حوّلت المملكة العربية السعودية من مصدر تقليدي للطاقة إلى الريادة العالمية، منها مشروعي نيوم وينبع، اللذين يمثلان الانعكاس الحقيقي لطموح رؤية 2030، وذلك بما يحملانه من خطة ذكية تهدف لجعل ساحل البحر الأحمر الممر الرئيسي لعملية تصدير وقود المستقبل (الهيدروجين الأخضر).
مشروع نيوم:
المصنع الأكبر من نوعه على مستوى العالم، وقد وصلت نسبة إنجازه إلى 80%، على أن يبدأ إنتاجه الفعلي في شهر كانون الأول لعام 2026.
فيما تبلغ قيمة مشروع نيوم حوالي 8.4 مليار دولار، ومن المخطط أن ينتج 1,2 مليون طن سنوياً من الأمونيا الخضراء بالاعتماد على 4 جيجاوات من الرياح والطاقة الشمسية.
مشروع ينبع:
طموح 2030 لا يقتصر على نيوم وحسب، بل هناك مشروع آخر لا يقلّ أهمية عن سابقه، فمن المتوقع أن يكون أكثر إنتاجية، كونه ضعف حجم مشروع نيوم، ألا وهو مشروع ينبع الذي يهدف إلى إنتاج 2.2 مليون طن سنوياً من الأمونيا الخضراء مع حلول سنة 2030.
خطة مزدوجة
وانطلاقاً من إيمان السعودية بضرورة المحافظة على مقعدها العالمي كمركز أساسي لإنتاج الطاقة، تعمل على تطبيق الدمج المثالي لنهج الهيدروجين الأخضر والأزرق المتكاملين، مما يعكس استراتيجيتها بإنتاج طاقة منخفضة الانبعاثات أيضاً.
حيث تتمثل ركيزة الهيدروجين الأخضر الأساسية على الطاقة المتجددة خالية الانبعاثات، مقابل اعتماد الهيدروجين الأزرق نهجاً مركزاً على استعمال الغاز الطبيعي فضلاً عن تأهيل بنية تحتية متطورة، بغية تخزين انبعاثات الكربون، وهنا يبرز دور أرامكو الهادف إلى التقاط نحو 44 مليون طن سنوياً من غاز ثنائي أوكسيد الكربون بحلول 2035.
كما أن خطة الدمج الاستراتيجية تسعى لتحقيق رؤية السعودية الطموحة المتمثلة بما يلي:
- بناء شبكة طاقة متجددة ومتكاملة
- تحقيق الحياد الصفري مع حلول 2060.
- إضافة إلى العمل على إنتاج 2.9 مليون طن سنوياً من الهيدروجين بحلول عام 2030.
ختاماً، استطاعت المملكة العربية السعودية أن تتبوّأ مكانة مرموقة في عالم الطاقة ووقود المستقبل، بما أطلقته من رؤية طموحة تعكس ريادتها الطاقية، كما تترجم أهدافها للتحول من التصدير التقليدي إلى القيادة، عبر عدة خطوات كسعيها لتحقيق الحياد الصفري، إضافة إلى عزمها على دمج الابتكارات الصناعية بالتنمية المستدامة، فضلاً عن إنجاز مشاريع ضخمة غير مسبوقة كنيوم وينبع.
اقرأ أيضاً: الاقتصاد الرقمي السعودي.. محرك رؤية 2030

