رفع يزيد الراجحي اسم المملكة العربية السعودية عالياً في سباقات الرالي العالمية على مدى السنوات الماضية، حتى أصبح اسمه مرادفاً للحظات الفوز الكبرى، وصوره تتصدر مشاهد سباقات السيارات الدولية. واليوم، يعود الراجحي ليجذب الأنظار مجدداً مع انطلاق رالي داكار 2026 اليوم 3 يناير، والذي يمتد حتى 17 يناير.
يسعى الراجحي للحفاظ على لقبه الذي أحرزه في رالي داكار 2025 كوصيف، مع المنافسة على لقب النسخة الحالية. وقال: “نستعد لرالي داكار 2026 بعزيمة كبيرة ومسؤولية أعلى بعد إنجاز 2025. الفوز باللقب كان لحظة تاريخية، لكن التحدي الحقيقي اليوم هو الدفاع عنه. السيارة جاهزة والفريق يعمل بروح واحدة، وهدفنا واضح: المنافسة بقوة على الفوز وتحقيق بداية مثالية في بطولة العالم W2RC”.
سيخوض الراجحي المنافسة على متن تويوتا هايلوكس، في مواجهة قوية مع فريق داسيا القطري بقيادة ناصر العطية، والفرنسي سيباستيان لوب، في صراع محتدم بين الصانعين. وقد أثبتت سيارة تويوتا جدارتها، بعد أن حققت ثلاثة انتصارات في النسخ الأربع الأخيرة، بما فيها أول فوز سعودي للراجحي في 2025.
وحقّق الراجحي إنجاز الفوز بعد 10 سنوات و11 مشاركة، شملت ثلاث حالات انسحاب، ليظهر ثباته في الأداء ويحقق حلمه، قائلاً: “كان الفوز برالي داكار حلماً. لقد حققت حلم ملايين الناس حول العالم. أنا فخور بنفسي، فخور ببلدي، فخور بفريقي، فخور بملاحي”.
مشاركة واسعة في رالي داكار 2026
أكد الأمير عبد العزيز بن تركي بن فيصل، وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية، أن الدعم الكبير للرياضة في المملكة ساهم في نجاح تنظيم الرالي عبر مسارات متنوعة تغطي مختلف مناطق المملكة وتضاريسها. وتشارك في النسخة الحالية 812 متسابقاً من 69 دولة، على متن أكثر من 433 مركبة ضمن ست فئات، تشمل 118 دراجة نارية. يمتد الرالي لمسافة إجمالية 7,994 كيلومتراً، منها 4,840 كيلومتراً مراحل خاصة خاضعة للتوقيت، موزعة على 13 مرحلة تنافسية ومرحلة استعراضية، مع يوم راحة في العاصمة.
تبدأ المنافسات من ينبع على ساحل البحر الأحمر، مروراً بالعلا، حائل، الرياض، وادي الدواسر، بيشة والحناكية، قبل العودة إلى ينبع لإنهاء السباق في 17 يناير. تضم النسخة 7 مراحل حلقية ومرحلتين ماراثونيتين، ما يزيد مستوى التحدي ويختبر الجاهزية البدنية والفنية للفرق. ولأسباب تتعلق بالسلامة، سيُفصل مسار الدراجات عن السيارات والشاحنات، مع إقامة مواقع تخييم منفصلة.
أما في فئة الدراجات النارية، يتنافس حامل اللقب الأسترالي دانيال ساندرز (كيه تي أم) مع الفرنسي أدريان فان بيفرين (مركز ثالث 2025) والأميركي ريكي برابيك (فائز نسخة 2024). الهدف الرئيسي لمعظم المشاركين، وعددهم 812 متسابقاً، هو إكمال الرالي، الذي يمثل مغامرة إنسانية بحد ذاته.
منافسات قوية بين الخبرة والشباب
تضم فرق فئة “T1 بلاس” العديد من السائقين الشباب، من بينهم هنك لاتيغان، سعود فارياوا، سيث كوينتيرو، توبي برايس، جواو فيريرا، وإريك غوتشال، فيما تراهن فرق أخرى على الخبرة، مثل الإسباني كارلوس ساينز (63 عاماً)، بطل داكار أربع مرات، لتعويض انسحابه العام الماضي.
ويمثل السعودية في فئة “SSV” حمزة با خشب وعبدالله الشقاوي، خريجا برنامج “الجيل السعودي القادم 2025” الذي يهدف لدعم السائقين المحليين وتأهيلهم للمستوى الاحترافي، ويستعد البرنامج لإطلاق دفعة جديدة استعداداً لرالي داكار 2027.
دعم فريق “داسيا” صفوفه ببطل العالم البرازيلي (36 عاماً)، ليقود الفريق إلى مواجهة خبراء مثل ناصر العطية الحائز على اللقب خمس مرات، وسيباستيان لوب بطل العالم للراليات تسع مرات، الذي رغم فوزه في 28 مرحلة وصعوده خمس مرات لمنصة التتويج، لا يزال يطمح للقب داكار الأول خلف مقود السيارات الصحراوية.
وتبرز فرق “إكس-ريد” و”أم-سبورت” بسيارات ميني وفورد كحكم محتمل بين “تويوتا” و”داسيا”. ويأمل البلجيكي غيوم دي ميفيوس بالوصول إلى منصة التتويج مع ملاحه الفرنسي ماتيو بوميل، رغم حادث فقد خلاله ساقه اليمنى في أوائل 2025، مؤكداً جاهزيته ذهنياً وبدنياً.
وبعد انقطاع عام، يعود الفرنسي الأسطوري ستيفان بيترهانسل “مستر داكار” للمشاركة في فئة السيارات المعدلة على متن لاند روفر ديفندر، مستهدفاً زيادة رقمه القياسي في عدد الانتصارات (14 فوزاً، منها 6 بالدراجات النارية).
باختصار، رالي داكار 2026 ينطوي على الكثير من سباقات الإثارة والتشويق بفضل مشاركة أسماء كبيرة، ومنافسات ضخمة، وجهود تنظيمية واضحة، حيث ستكون الأيام القادمة شاهدة على خروج لاعبين واستمرار لاعبين آخرين ضمن حلبات السباق.
اقرأ أيضاً: يزيد الراجحي.. كيف حول حلم الصحراء إلى إنجاز تاريخي في داكار 2025؟

