نجح المهندس السعودي أحمد الحربي في اتخاذ خطوة جريئة تعيد تعريف دور الكوادر السعودية في قطاع الطاقة، عبر تأسيس شركة “أزر” المتخصصة في فحص أعماق آبار النفط والغاز، مخترقاً بذلك احتكار الشركات الدولية لأحد أكثر المجالات التقنية تعقيداً، وتجسد هذه التجربة إحدى ثمار رؤية 2030 التي تُسهم في توطين الصناعات الاستراتيجية وتعزيز الاعتماد على الخبرات المحلية.
من التأهيل الأكاديمي إلى الخبرة العملية:
شكلت الخلفية الأكاديمية والعملية للمهندس أحمد الحربي أساساً متيناً لمشروعه الريادي، حيث بدأ مسيرته بدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، المعهد الأبرز في المنطقة في مجال الطاقة، قبل أن ينتقل إلى المملكة المتحدة لإكمال درجة الماجستير في هندسة البترول من جامعة إمبريال كوليدج في لندن.
ومكنه هذا المزيج بين التخصصين الكهربائي والبترولي من فهم التكامل بين التقنيات الحديثة وإدارة العمليات في صناعة النفط، مما وفر له رؤية شاملة لتحديات القطاع.
وبعد التخرج، عمل الحربي مع شركات عالمية رائدة مثل “شلمبيرجير” و”أرامكو السعودية”، حيث تعمق في جوانب التشغيل الميداني لفحص الآبار النفطية، وتركز عمله على تحليل الطبقات الجيولوجية باستخدام تقنيات دقيقة لتحديد كفاءة الإنتاج وتحسين استدامة الآبار.
وهذه الخبرة، التي امتدت لسنوات، مكنته من اكتشاف الفجوة بين الاعتماد السعودي على التقنيات المستوردة وإمكانية بناء حلول محلية قادرة على المنافسة.
اقرأ أيضاً: من هو فارس السليمان؟ رائد الطاقة المتجددة في السعودية
تأسيس “أزر”:
عام 2020، وفي خضم التحديات الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا، قرر الحربي تحويل التحدي إلى فرصة، وأسس شركة “أزر” بهدف تقديم خدمات فحص الآبار النفطية باستخدام تقنيات متطورة، في وقت كانت فيه السوق السعودية تعتمد بشكل شبه كامل على الشركات الأجنبية.
ولم تكن المهمة سهلة؛ ففحص الآبار يتطلب أجهزة عالية الدقة وبرامج تحليلية متقدمة، فضلاً عن صعوبة كسب ثقة العملاء في مجالٍ يُنظر إليه على أنه حكر على الخبرات الدولية.
ورغم ذلك، نجحت “أزر” في تحقيق اختراق سريع عبر تقديم خدمات تنافسية تتميز بالدقة والكفاءة، وحصلت الشركة على ثقة كبرى الكيانات الوطنية، مثل أرامكو السعودية، وفازت بعقود مباشرة ساهمت في تعزيز حضورها في السوق.
كما حصدت جوائز مرموقة، مثل جائزة “اكتفاء” من أرامكو لأفضل شركة ناشئة، وجائزة “عصاميون” لأفضل مشروع صناعي، مما عكس تميزها في تطبيق معايير الجودة العالمية.
وفي خطوة لتعزيز القدرات التشغيلية، أبرم الحربي اتفاقية اندماج مع شركة التصنيع وخدمات الطاقة (“طاقة”)، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.
وتظهر هذه الخطوة، كما يراها مراقبون، وعيه بأهمية الاستفادة من البنية التحتية والدعم الحكومي لتوسيع نطاق العمل، سواء محلياً أو إقليمياً، في ظل توجه المملكة لزيادة المحتوى المحلي في قطاع الطاقة.
ولا يقتصر طموح الحربي على النجاح المحلي؛ فشركته تعمل على تطوير تقنيات مبتكرة تقلل الاعتماد على الاستيراد، مثل أنظمة الفحص الآلي والذكاء الاصطناعي، التي تهدف إلى تحسين دقة التحليل وخفض التكاليف.
ويرى الحربي في هذه التقنيات فرصة لتصدير الخبرات السعودية إلى الأسواق العالمية، مما يعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في صناعة الخدمات النفطية، وفقاً لأهداف رؤية 2030.
اقرأ أيضاً: جزيرة السعديات: أيقونة الفخامة في قلب أبوظبي
دعم الريادة وبناء الاقتصاد المعرفي
إلى جانب عمله في “أزر”، ينشط الحربي في دعم الشباب السعودي عبر مشاركاته في ملتقيات ريادة الأعمال، حيث يقدم استشارات فنية وإدارية للشركات الناشئة، ويؤمن بأن نجاح أي مشروع مرتبط بقدرته على المساهمة في بناء اقتصاد معرفي، وليس مجرد تحقيق أرباح.
في الختام، نجاح المهندس أحمد الحربي في تأسيس شركة “أزر” المتخصصة في فحص أعماق آبار النفط والغاز، يبرز قدرة الكفاءات السعودية على كسر احتكار الشركات الدولية في المجالات التقنية المعقدة، فهل ستشهد المملكة المزيد من هذه المبادرات الريادية التي تعزز مكانتها في الصناعات الاستراتيجية؟
اقرأ أيضاً: يوم مبادرة السعودية الخضراء SGI 2025