لم تعد الإنجازات الاقتصادية السعودية مجرد أرقام أو بياناتٍ عابرة، بل أصبحت واقعاً ملموساً يشهده المواطن في حياته اليومية. وفي تطورٍ لافت يعكس عمق التحولات الإيجابية، سجّلت المملكة العربية السعودية انخفاضاً قياسياً وغير مسبوق في معدل البطالة بين مواطنيها، ليصل إلى 7 بالمائة فقط خلال الربع الرابع من عام 2024، محققة بذلك أحد أبرز أهداف رؤية المملكة 2030 قبل الموعد المحدد بأعوام.
بحسب التقرير الصادر مؤخراً عن الهيئة العامة للإحصاء، فقد حققت المملكة هذا الإنجاز بعدما سجلت البطالة انخفاضاً بمقدار 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالربع الثالث من نفس العام، وهي النسبة الأقل منذ بدء تسجيل بيانات سوق العمل بشكل رسمي عام 2021.
ومن الجوانب التي تميزت في هذا التقرير الإحصائي، الانخفاض الكبير وغير المسبوق في معدل البطالة بين النساء السعوديات، والذي بلغ 11.9 بالمائة فقط، وهو أقل مستوى تسجله المملكة تاريخياً. فمن خلال مبادرات وبرامج تمكين المرأة، وتعزيز دورها في كافة القطاعات الاقتصادية، ارتفع معدل المشتغلات السعوديات إلى السكان بنسبة 0.5 نقطة مئوية ليصل إلى 31.8 بالمائة، مع زيادة واضحة في مشاركتهن في القوى العاملة إلى 36 بالمائة.
اقرأ أيضاً: كيف واجهت المملكة العربية السعودية مشكلة البطالة؟
رؤية 2030 وتحقيق المستهدفات قبل الموعد
يرجع هذا التقدم الملحوظ إلى الاستراتيجية الواضحة والطموحة التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ضمن رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط فقط. فالنجاح في تحقيق هدف تخفيض البطالة إلى 7 بالمائة قبل الموعد المقرر دفع الحكومة إلى وضع هدف جديد أكثر طموحاً وهو الوصول إلى معدل بطالة يبلغ 5 بالمائة بحلول عام 2030.
وبطبيعة الحال، لا يمكن الحديث عن انخفاض البطالة دون الإشارة إلى حزمة التشريعات والسياسات التي أسهمت في تحسين ظروف العمل وزيادة استقرار الوظائف. فقد تم العمل على تحقيق الأمان الوظيفي، وتحديد حد أدنى عادل للأجور، وتنظيم ساعات العمل والإجازات، بالإضافة إلى التزام صارم بتوفير بيئة عمل محفزة ومتساوية للجنسين، الأمر الذي عزز من جذب المواطنين والمواطنات للانخراط في سوق العمل بشكل أكبر.
اقرأ أيضاً: ارتفاع بنسبة 4% في اقتصادات الدول العربية للعام الجاري.. أين يتركز؟
القطاع الخاص يتصدر مشهد التوظيف
كما أظهرت البيانات الصادرة أن القطاع الخاص لعب دوراً رئيسياً في قيادة معدلات التوظيف الجديدة، مما ساهم في تقليص معدلات البطالة بمقدار يزيد على 19 نقطة مئوية منذ عام 2017، ويعكس ذلك نجاحاً كبيراً للسياسات التي تستهدف تشجيع القطاع الخاص ليكون قاطرة رئيسية للتوظيف والتنمية.
ورغم انخفاض طفيف في معدل مشاركة الذكور السعوديين في القوى العاملة إلى 66.2 بالمائة، إلا أن البطالة بينهم سجلت انخفاضاً واضحاً إلى مستوى 4.3 بالمائة. وتؤكد هذه المؤشرات التوازن الذي بدأ يميز سوق العمل السعودي، وتوفير الفرص الوظيفية في قطاعات متعددة، لا سيما في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية.