توّصلت وزارة الدفاع الأمريكية “بنتاغون – Pentagon” إلى صفقة عسكرية جديدة مع المملكة العربية السعودية، ستحصل بموجبها الرياض على أسلحة ليزرية متطورة عالية الدقة أو ما يُعرف بـ”APKWS”.
وقال البنتاغون في بيان له: “وافقت الخارجية الأمريكية على بيع 2000 نظام من أسلحة القتل الدقيق المتقدمة الشاملة APKWS، وعناصر الدعم اللوجستي والبرنامجي ذات الصلة إلى السعودية، بتكلفة تقديرية تبلغ 100 مليون دولار”.
وستشمل هذه الصفقة قطع غيار APKWS ومعدات الدعم، وبرمجيات الصواريخ، والتدريب، وخدمات الدعم الهندسي والفني واللوجستي المقدمة من الحكومة الأمريكية والمقاولين، وغيرها من عناصر الدعم اللوجستي والبرنامجي ذات الصلة.
وتهدف الصفقة إلى تعزيز قدرة المملكة على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، وهي تمنح القوات السعودية القدرة على إصابة الأهداف بدقة عالية، مع تقليل مخاطر الأضرار الجانبية بشكل كبير، مقارنةً بأنظمة الصواريخ الموجهة الأخرى.
وقد أثبتت مجموعة التوجيه بالليزر APKWS من شركة BAE Systems فعاليتها في القتال لأكثر من عقد من الزمان، حيث تعمل على إعادة تعريف الذخائر الدقيقة من خلال ضرب الأهداف بدقة متناهية مع الحد الأدنى من الأضرار الجانبية، ما يوّفر قوة قاتلة حاسمة عندما يكون الأمر أكثر أهمية، وذلك بحسب ما ذكرته الشركة المصنّعة للمجموعة.
ويُعتبر APKWS نظام مشترك بين مختلف القوات العسكرية الأمريكية – البحرية، ومشاة البحرية، والجيش، والقوات الجوية، وهو يُحقق أعلى مستوى فتك مُتاح ضد الأهداف غير المُدرّعة وخفيفة الدروع، بتكلفة أقل من الأنظمة الأخرى.
الإنفاق العسكري يتعاظم
في تموز من العام 2024، وافقت الخارجية الأمريكية على عقد بقيمة 2.8 مليار دولار مع السعودية، يشمل أنظمة لوجستية، وبرامج تخطيط مشترك، وأجهزة، وأنظمة لدعم الطائرات الأمريكية الصنع المستخدمة في القوات الجوية السعودية.
وكان الهدف من الصفقة تعزيز القدرات العسكرية لسلاح الجو الملكي السعودي، عبر توفير الدعم الفني والتدريب لأساطيل طائرات النقل سي-130، وطائرات المراقبة إي-3، ومروحيات بيل – Bell.
وكشفت الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية أن الإنفاق العسكري للمملكة خلال 2024 شهد نمواً كبيراً وصل إلى 75.8 مليار دولار، ما يجعلها خامس أكبر دولة في العالم، والأولى عربياً، من حيث حجم الإنفاق العسكري.
وتمثّل النفقات 3.1% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، الذي يبلغ 2.44 تريليون دولار. كما خصصت السعودية 78 مليار دولار للقطاع العسكري في ميزانية 2025، ما يشكّل 21% من إجمالي الإنفاق الحكومي، و7.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
اقرأ أيضاً: من باكستان إلى نيجيريا.. شراكات عسكرية سعودية تشق طريقها
ما هي الأسلحة الليزرية؟
يُعتبر الليزر عالي الطاقة هو جوهر نظام الأسلحة الليزرية، حيث تم تجهيزه بنظام بصري متكيف، ونظام توجيه بالرادار أو التلفزيون، ونظام تتبع الالتقاط والهدف، ونظام التحكم في الشعاع والإطلاق، وبالمقارنة مع الأسلحة التقليدية مثل الرصاص والصواريخ، تتمتع الأسلحة الليزرية بمزايا واضحة.
ويمكن أن تنتشر أشعة الليزر بسرعة 300 كيلومتر في الثانية، والوقت المطلوب من الإطلاق إلى إصابة الهدف يكاد يكون مهملاً، ما يمنحها ميزة سرعة لا مثيل لها.
وفي ساحة المعركة حيث السرعة هي فعالية القتال، يمكن لأسلحة الليزر قفل الأهداف وتدميرها بسرعة فائقة، وهي أسلحة فتّاكة ومناسبة جداُ لاعتراض الأهداف عالية السرعة والحركة.
وعند استخدام الأسلحة التقليدية، من الضروري حساب تأثير الجاذبية وسرعة الرياح وكثافة الهواء ودوران الأرض وعوامل أخرى على المسار بدقة، في حين أن هجوم أسلحة الليزر خطي ولا يتأثر بالعوامل السابقة، ما يمنحها ميزة إضافية على الأسلحة التقليدية.
ومع إطلاق النار لمسافات بعيدة، يمكن للأسلحة الليزرية الحفاظ على دقة عالية، من خلال أنظمة التتبع المتقدمة وتقنيات القياس، ما يقلل من الإصابات العرضية والقتل، ويحسّن بشكل كبير من دقة الهجمات.
وبالمقارنة بالأسلحة التقليدية، فإن تكلفة استخدام الأسلحة الليزرية منخفضة بشكل كبير، فبينما تكلّف جولة من وابل المدفعية التقليدية المضادة للطائرات ذات العيار “الصغير” عشرات الآلاف من الدولارات، فإن سلاح الليزر البريطاني “دراجون فاير”، على سبيل المثال، الذي نجح في إسقاط عدة طائرات بدون طيار في الاختبارات الميدانية، يكلّف 10 جنيهات إسترلينية فقط لكل إطلاق.
وتوّفر أسلحة الليزر ميزة استثنائية، فهي على عكس الأسلحة التقليدية مثل البنادق والمدافع وبطاريات الصواريخ التي تحوي كمية محدودة من الذخيرة، إذ يمكن للأسلحة الليزرية الاستمرار في إطلاق الضربات الشعاعية القاتلة ما دامت مزوّدة بالطاقة الكهربائية.
وخلال الأعوام الماضية، بدأت دول عديدة بتطوير أسلحة ليزر عالية الطاقة بهدف التصدي للأخطار المحيطة بها وبكلفة رخيصة، تُغني عن الحاجة إلى منظومات الدفاع الاعتراضية التي تتطلب إنفاقاً عسكرياً ضخماً، وهذا ما دفع المملكة العربية السعودية للتوجه نحو هذه الأسلحة من أجل تعزيز مكانتها الرائدة عسكرياً على مستوى الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً: القوة الجوية السعودية تتقدم عالمياً وتتفوق إقليمياً