كمثال حديث، في شهر فبراير الماضي 2025، وقّعت شركة أكوا باور السعودية Acwa Power وسيفي SEFE الألمانية، مذكرة تفاهم بهدف إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء من السعودية إلى أوروبا، وذلك بحضور الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، ووزير المالية الألماني، يورغ كوكيس، عقب لقاء بينهما في العاصمة الرياض.
ووفقاً للمذكرة، ستطور “أكوا باور”، و”سيفي” مشاريع مشتركة، بهدف أولي يتمثل في تصدير 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً من السعودية إلى أوروبا بحلول عام 2030.
وعبر مذكرة التفاهم الجديدة، ستعمل “أكوا باور” بصفتها مطوراً ومستثمراً ومُشغلاً رئيسياً لأصول إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بينما ستعمل “سيفي” بصفتها مستثمراً مشاركاً ومشترياً رئيسياً لتتولى مهمة تسويق الهيدروجين الأخضر لعملائها في ألمانيا وأوروبا.
يوضح التعاون بين الشركة السعودية ونظيرتها الألمانية الاهتمام الكبير بصناعة الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، وهي منتجات نظيفة تستهدف الأسواق الأوربية بالتحديد.
وتسعى السعودية لتوقيع اتفاقيات مع الدول الأوروبية بهدف إيصال المنتج السعودي النظيف إلى هذه الأسواق، إذ كانت الأخيرة توقيع “أكوا باور” مذكرة تفاهم مع “سنام” الإيطالية، في نهاية يناير الماضي، لاكتشاف فرص التعاون والاستثمار المشترك بهدف إنشاء سلسلة توريد للهيدروجين الأخضر من السعودية إلى أوروبا.
اقرأ أيضاً: كيف تحقق السعودية طموحاتها في قطاع الهيدروجين؟
السعودية تتصدر العالم
وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي إلى زيادة القيمة المضافة للشركة السعودية التي تعمل على إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء داخل السعودية وتصديرهما إلى مختلف الأسواق العالمية، وتسهم في رفع الناتج المحلي غير النفطي، وتحقيق مزايا كثيرة للبلاد من حيث اتجاهها نحو البحث عن مزيد من الفرص، وفي الوقت ذاته مواجهة أزمة التغير المناخي التي تتبنى الرياض التزامات حيالها.
يشار إلى أن السعودية تبني “مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر”، بهدف أن يصبح أكبر منشأة تجارية في العالم على مستوى المرافق الصناعية التي تعمل بالطاقة المتجددة لإنتاج الأمونيا والهيدروجين الأخضر.
وعند تشغيل المشروع في عام 2026، ستنتج المنشأة 600 طن متري من الهيدروجين النظيف يومياً عبر التحليل الكهربائي باستخدام تقنية “تيسينكروب”، إضافة إلى إنتاج النيتروجين عن طريق فصل الهواء باستخدام تكنولوجيا تعتمدها شركة “إير برودكتس”، بمعدل إنتاج يصل إلى 1.2 مليون طن متري سنوياً من الأمونيا الخضراء.
والجدير بالذكر أن منطقة الخليج، والسعودية خصوصاً، من أعلى المناطق تعرضاً لمستوى الإشعاع الشمسي، والهيدروجين الأخضر يعتمد على طاقة الرياح والشمس لإنتاج الكهرباء لتفكيك المياه إلى الهيدروجين.
والسعودية لديها كل الإمكانات لتتصدر العالم في هذا المجال، مع وجود خفض لسعر التكلفة مقارنة بالدول الغربية، وهذا ما شجع الصندوق السيادي على التوجه إلى هذه السوق.
يأتي ذلك وسط مساعي الدول الأوروبية في البحث عن بديل للغاز والنفط، لأن لديهم أهدافاً بيئية وجيوسياسية مهمة، إلى جانب أزمة الغاز الروسي، وألمانيا خصوصاً لديها استراتيجية بشأن الهيدروجين، وتبحث عن مصادر موثوقة بأسعار جيدة.
اقرأ أيضاً: تحالف دولي للاستثمار في الهيدروجين السعودي الأخضر