تواصل المملكة العربية السعودية مسيرتها الطموحة نحو المستقبل، مدفوعةً برؤية عصرية تجمع بين الأصالة والحداثة، حيث أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، خريطة «العمارة السعودية»، في خطوة تعكس التزام المملكة بإبراز هويتها الحضارية وتطوير مدنها حضرياً واقتصادياً.
تضم الخريطة المعمارية 19 طرازاً مختلفاً لتشكّل لوحة فنية بديعة، تجسد التنوع الثقافي والجغرافي للسعودية. وأكد الأمير محمد بن سلمان، خلال الإعلان عنها، أنها تمثّل انسجاماً مميزاً بين الإرث التاريخي للمملكة والتصاميم العصرية، في توازنٍ دقيق يجعلها نموذجاً معمارياً عالمياً ملهماً.
طرازات مستوحاة من الجغرافيا والثقافة
لا تقتصر خريطة العمارة السعودية على التقسيمات الإدارية، بل ترتكز على الدراسات التاريخية والاجتماعية، ما يُبرز خصوصية كل منطقة وتميزها. ومن أبرز هذه الطرازات، نجد الطراز النجدي المعروف ببساطته وأصالته، والطراز الحجازي الساحلي الذي يعكس عمق التفاعل بين الإنسان والبحر، إضافةً إلى طراز جبال السروات وإصدار عسير، والذي يتماشى مع التضاريس الجبلية القاسية.
كما تشمل الخريطة طرازاتٍ مميزة مثل «المدينة المنورة، ساحل تبوك، جزر فرسان، نجران، القطيف»، وغيرها من النماذج التي تقدم تصاميم معمارية أصيلة، تتميز باستخدام مواد البناء المحلية، وتراعي الظروف المناخية لكل منطقة.
اقرأ أيضاً: ما هي القطاعات التي تعتمد عليها السعودية في 2025 للابتعاد عن النفط؟
نهضة اقتصادية وتنموية
لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على الجوانب الجمالية فقط، بل تمتد آثارها إلى دعم التنمية الاقتصادية بشكل غير مباشر. فبحسب تصريحات ولي العهد، فإن تعزيز جاذبية المدن من خلال التصاميم المعمارية سيسهم في زيادة عدد الزوار والسياح، ما ينعكس إيجابياً على قطاعات السياحة والضيافة والإنشاءات.
ومن المتوقع أن تضيف هذه المبادرة أكثر من 8 مليارات ريال إلى الناتج المحلي التراكمي بحلول عام 2030، إضافةً إلى خلق حوالي 34 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يعزز جهود المملكة نحو تحقيق التنمية المستدامة والشاملة.
تصاميم مرنة ومواد محلية
صُممت الخريطة بموجهات هندسية مرنة تتيح حرية الإبداع في استخدام مواد البناء المحلية، دون أن تشكل أعباءً إضافية على المطورين أو أصحاب المشاريع. وترتكز هذه الموجهات على ثلاثة أنماط رئيسية: التقليدي، والانتقالي، والمعاصر، الأمر الذي يسمح بالحفاظ على الهوية المعمارية لكل مدينة ومنطقة، مع الاستفادة من الأساليب الحديثة في التصميم والتنفيذ.
وسيتم تطبيق هذه الموجهات بدايةً في المشاريع الكبرى والحكومية والتجارية في مناطق محددة مثل الأحساء والطائف ومكة المكرمة وأبها، قبل أن تتوسع تدريجياً لتشمل مختلف مدن المملكة.
اقرأ أيضاً: بصلاحيات واسعة.. السعودية تطلق هيئة جديدة لتسويق الاستثمار
تعاون وتكامل لتحقيق الهدف
تقوم هذه المبادرة على تعاون وثيق بين الجهات الحكومية، والمطورين العقاريين، والمكاتب الهندسية، بالإضافة إلى استوديوهات التصميم الهندسي التي ستوفر الدعم التقني والفني للمهندسين والمصممين، مع إقامة ورش تدريبية تهدف إلى تطوير وتأهيل الكفاءات المحلية لضمان الجودة والاستدامة في كافة مراحل تنفيذ المشروعات.
ختاماً، يمكن القول إن السعودية بهذا المشروع، تؤكد عزمها على المضي قدماً نحو مستقبل مزدهر ومستدام، مع المحافظة على الإرث الحضاري الذي يميز هويتها الوطنية ويجعلها مثالاً يُحتذى به على مستوى العالم.
اقرأ أيضاً: جزيرة السعديات: أيقونة الفخامة في قلب أبوظبي