أعلنت المملكة العربية السعودية عن استضافة «معرض التحول الصناعي العالمي» في الرياض في ديسمبر 2025، ليكون جزءاً من شبكة معارض «هانوفر ميسي» الدولية الشهيرة، وقد تم الإعلان عن الاستضافة على إثر اتفاقية شراكة بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وشركة معارض الرياض، وشركة DeutscheMesse AG المنظمة لهذا المعرض، على هامش مؤتمر التعدين الدولي الذي أقيم في الرياض في يناير الفائت.
أهداف المعرض ومحاوره
يجمع هذا الحدث الضخم في ديسمبر الشركات العالمية والمحلية وكبار الخبراء ورواد الأعمال والمستثمرين من القطاعات الصناعية المختلفة، ليكون ملتقى للتبادل المعرفي واستعراض أحدث الحلول التكنولوجية.
ويهدف المعرض إلى تسريع تحول القطاع الصناعي في المملكة من خلال تشجيع المصانع المحلية على تبني التقنيات الحديثة والحلول المتقدمة، إضافة إلى جذب استثمارات نوعية تسهم في تطوير الصناعات السعودية، كما يطمح إلى تعزيز دور المملكة ووضعها في مقدمة الدول المبتكرة التي تقود التغيير في المشهد الصناعي العالمي.
وسيشهد عرض أحدث الابتكارات في مجالات الثورة الصناعية الرابعة، وسيسلط الضوء على التقدم الكبير الذي أحرزته الصناعة السعودية في السنوات الأخيرة نتيجة لرؤية 2030 التي وضعت أساساً لتحول شامل في القطاع الصناعي.
ويطرح معرض التحول الصناعي محاور رئيسية تركز على التقنيات الحديثة التي تعيد تعريف مستقبل الصناعة، من أهم هذه التقنيات: إنترنت الأشياء، الطباعة ثلاثية الأبعاد، والذكاء الاصطناعي، التي تشكل حجر الزاوية في تطوير التصنيع المتقدم، وسيركز كذلك على التحول الرقمي في المصانع، وتعزيز مفهوم “المصنع الذكي”، الذي يسهم في رفع كفاءة العمليات الإنتاجية وتحقيق مستويات ذات جودة عالية.
اقرأ أيضاً: صادرات الصناعة السعودية تشهد تحولاً كبيراً مدعومة بمنتجات جديدة
السعودية في «هانوفر ميسي»
ويمثل معرض «هانوفر ميسي» في ألمانيا، الذي يعد من أضخم المعارض الصناعية عالمياً، نقطة انطلاق مهمة في مسار التحول الصناعي، فهو حدث رائد في مجال التقنيات الصناعية المتقدمة، ويضم سنوياً نحو 7000 جناح عارض من جميع أنحاء العالم، وفي نسخته الأخيرة لعام 2023، جذب المعرض أكثر من 200 ألف زائر.
وشاركت المملكة العربية السعودية في معرض «هانوفر ميسي» الذي أُقيم في مدينة هانوفر بألمانيا من 31 مارس إلى 4 أبريل 2025، وقد استعرضت خلاله إستراتيجيتها الوطنية للصناعة التي ترتكز على رؤية المملكة 2030، بما يسهم في تعزيز التنوع الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاع الصناعي.
وعرض الجناح السعودي أبرز الممكنات والحوافز التي تدعم نمو القطاع الصناعي، وسلط الضوء على المزايا التنافسية للاستثمار في المملكة، مثل البنية التحتية المتقدمة والمدن الصناعية الـ36 المنتشرة في أنحاء المملكة.
اقرأ أيضاً: المعرض السعودي للتصنيع الذكي 2025
الصناعة السعودية في رؤية 2030
تشكل رؤية 2030 في السعودية نقطة تحول كبرى تسعى إلى إعادة تشكيل مختلف القطاعات وعلى رأسها القطاع الصناعي، فمن خلال التركيز على تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط، تعمل المملكة على بناء قاعدة صناعية متينة تعتمد على الابتكار والتقنيات الحديثة، هادفةً من خلال ذلك إلى تعزيز الكفاءة الإنتاجية والقدرة التنافسية.
وتسعى المملكة إلى خلق بيئة صناعية حديثة ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة، من خلال دعم البحث العلمي وتطوير الحلول الرقمية، وإقامة شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص والمنظمات العالمية لنقل المعرفة وتنمية المهارات.
وتؤكد الرؤية أيضاً على أهمية العنصر البشري، إذ تضع تأهيل الشباب وتطوير مهاراتهم الصناعية في صميم جهودها، لتفتح آفاقاً جديدة للتوظيف وتعزيز قوة الاقتصاد الوطني.
اقرأ أيضاً: قطاع التقنية الحيوية السعودي.. ركائز واعدة للاستثمار و الاستدامة والاكتفاء الذاتي
المدن الصناعية الذكية
وفي إطار رؤية 2030، تشهد المملكة تحولاً صناعياً متسارعاً، تسعى من خلاله إلى تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة للاستثمار، ويعدّ تبنيها لمفهوم المدن الصناعية الذكية أحد أهم ملامح هذا التحول.
ومن خلال هذا المفهوم، لم تعد هذه المدن مقتصرة على التجمعات الصناعية التقليدية، بل بدأت الاعتماد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لرفع كفاءة الإنتاج وتقليل الأثر البيئي، فبفضل استخدام الطاقة المتجددة وأنظمة الإدارة الذكية للمياه والكهرباء، يمكن تقليص استهلاك الموارد وتحقيق أهداف الاستدامة.
وتطمح المملكة إلى رفع عدد المصانع إلى 35 ألف مصنع بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 10,470 مصنعاً حالياً، كما وقّعت «مدن» عقوداً تجاوزت قيمتها مليار ريال مع القطاع الخاص لتطوير البنية التحتية الصناعية في المناطق المختلفة، بما يدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصناعة.
اقرأ أيضاً: تصنيف السعودية ضمن أبرز المؤشرات الاقتصادية العالمية لعام 2024
نحو مستقبل أخضر!
إلى جانب ذلك، تسعى السعودية إلى ترسيخ مكانتها إقليمياً على قائمة الصناعات المتقدّمة، وعلى رأسها تصنيع السيارات الكهربائية، وأشباه الموصلات، والهندسة الدقيقة، ولتحقيق ذلك تعمل على استقطاب الشركات العالمية الكبرى، وإقامة شراكات استراتيجية معها، بهدف تعزيز القدرات المحلية ونقل المعرفة والتكنولوجيا.
وتولي المملكة كذلك اهتماماً كبيراً بالصناعات الصديقة للبيئة، إذ تشجّع على إنشاء مصانع تعتمد على الطاقة المتجددة، وتتبنّى تقنيات تصنيع تقلل من الانبعاثات الكربونية، كما تدعم مشاريع إعادة التدوير وتقليل النفايات الصناعية، بما ينسجم مع الأهداف البيئية لرؤية 2030 لبناء اقتصاد صناعي متطور ومستدام.
ومن خلال شراكتها مع معرض «هانوفر ميسي»، وإعلانها استضافة معرض التحول الصناعي العالمي، تمضي المملكة بخطى واثقة نحو تحقيق تحول صناعي يعزز مكانتها إقليمياً وعالمياً، ويدفعها دفعة كبيرة لتحقيق نهضة صناعية شاملة ركيزتها الأساسية الابتكار والاستدامة.
اقرأ أيضاً: السوق العقاري السعودي: نهضة مدفوعة برؤية 2030