كان رجل الأعمال السعودي عبد الرحمن العفالق الذي نشأ بمدينة الخُبر يستمع إلى أصدقائه، وهم يشتكون طول الوقت المُستغرق لاستلام مشترياتهم من منصات التجارة الالكترونية، ليستلهم من حديثهم فكرة شركته الناشئة.
حاول المتخصص المالي الذي درس ماجستير إدارة الأعمال التنفيذية في لندن البحث عن الحلول لخفض الأوقات اللازمة لتسليم المشتريات، فخطرت على باله فكرة الاستعانة بسائقين مستقلين يسافرون بالفعل على طريق الرياض – الخبر، لنقل الشحنات العاجلة للشركات، ومن هنا كانت فكرة إنشاء شركة “بوستيج – Postage“.
تمكّن العفالق من تحقيق النجاح في شركته الناجحة، بعد أن قام بتطوير منصته لخدمات التوصيل اللوجستية، مستعيناً بمزيج من السائقين الذين يعملون لدى الشركة بدوام كامل، إلى جانب الموظفين المستقلين، إضافة إلى استئجار مستودعات للتسليم والتخزين في الخبر والرياض.
من شركة ناشئة إلى قوة اقتصادية
حصلت “بوستيج” على الرخصة الرسمية عام 2019، لتكون فيما بعد أول شركة نقل في المملكة تضمن تسليم البضائع التجارية بين الرياض والدمام في اليوم نفسه، لمسافة تصل إلى 410 كيلومتراً.
وتقدم الشركة أيضاً خدمة “الرصاصة”، والتي تقوم على نقل شحنات البضائع في غضون ساعتين فقط داخل العاصمة الرياض، علماً أن العاصمة السعودية يقطنها أكثر من سبعة ملايين نسمة، وتغطي مساحة تزيد على نظيراتها من المدن العالمية، مثل لندن ونيويورك وباريس. وتوّفر “بوستج” خدمات التوصيل لمختلف السلع من بينها الملابس والكتب والمقدمة من قبل 50 عميلاً محلياً وعالمياً.
واستفاد العفالق خلال فترة جائحة كورونا من توسيع نطاق خدمات “بوستيج” وتمكينها في السوق المحلية، حيث ارتفعت مبيعاتها مع تسارع وتيرة التسوق عبر الإنترنت، نتيجة تجنب العديد من المتسوقين التعامل مع الحشود الكبيرة والتوجه إلى مراكز التسوق، فكانت “بوستيج” هي خيارهم الأول للحصول على مشترياتهم.
اقرأ أيضاً: ميثاق الملك سلمان العمراني.. قيم الصمود أمام التغريب وغياب الهوية
اتفاق واعد
ونتيجة النجاح الكبير الذي حققه عبد الرحمن العفالق، حصلت شركته “بوستيج” على تمويل من مركز أرامكو لريادة الأعمال “واعد”، بهدف تعزيز خدماتها في الرياض والمنطقة الشرقية، بالإضافة إلى تمكينها إبرام العديد من الصفقات مع شركاء محتملين في جدة، وأبها، والقصيم.
كما سيتم استخدام التمويل لتحسين البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات لدى الشركة، وإدارة المخزون، بالإضافة إلى استقطاب مواهب جديدة. وأكد العفالق أن شركته تهدف إلى سد الفجوات في السوق السعودية، من خلال ضمان دعم عمليات التجارة الالكترونية في جميع أنحاء المملكة بالسرعة اللازمة.
واعتبر صاحب فكرة “بوستيج” أن أهم ما يميز المواطنين السعوديين امتلاكهم المهارات العالية في التعامل مع الحلول الرقمية، لذا فإنهم يتوقعون الحصول على الخدمات التي يحتاجون إليها بشكل فوري.
وعن دور شركة العفالق في السوق السعودية، أكد وسيم بصراوي الرئيس التنفيذي لدى مركز أرامكو لريادة الأعمال أن “بوستيج” “تسهم في تغيير قواعد اللعبة في السوق السعودية، عبر تعزيز تنوّع الاقتصاد المحلي، إضافة إلى مساهمتها في رفع المعايير السعودية وخاصّة الجوانب المتعلقة بالالتزام بالمواعيد وخدمة العملاء.
اقرأ أيضاً: من هو فارس السليمان؟ رائد الطاقة المتجددة في السعودية