لم تكن رحلة السعودية لاكتشاف واستخراج الذهب الأسود بالأمر السهل، بل كانت البداية مخيّبة للآمال، واحتاجت المملكة للبحث 5 سنوات كاملة قبل العثور على أول حقل نفطي في ثلاثينيات القرن الماضي.
ففي العام 1933 وقّعت السعودية أول اتفاقية للتنقيب عن النفط مع الشركة الأمريكية “ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا – Standard Oil of California” ، تقرر على إثرها إنشاء شركة تابعة للمملكة تحت اسم “كاليفورنيا أرابيان ستاندرد أويل كومباني – California Arabian Standard Oil Company” – أرامكو – Aramco حالياً – من اجل العمل على تنفيذ الاتفاقية.
ولم تتمكن الشركة الأمريكية من العثور على أول حقل نفطي في السعودية حتى العام 1938، عندما تم اكتشاف بئر الدمام 7، بعد محاولات عديدة باءت بالفشل، حيث قررت الشركة الرحيل خاوية الوفاض، قبل أن تستعين بكبير الجيولوجيين الأمريكيين ماكس ستاينكي Max Steineke الذي رأى ضرورة استمرار أعمال البحث، وبالفعل حدث ذلك وبدأت الاكتشافات النفطية تتوالى.
مع تزايد إنتاج النفط في المملكة، بدأت الدولة بتصدير أول شحنة من النفط الخام عام 1939، على متن الناقلة “د. جي. سكوفيلد – Dr. G. Schofield“، والتي أدار الملك عبدالعزيز الصمام بيده لتعبئتها.
وفي العام 1940، تم اكتشاف حقل بقيق الذي يقع في المنطقة الشرقية للمملكة، وهو يضم حالياً أكبر مرفق لمعالجة النفط، وأكبر معمل لتركيز النفط الخام في العالم.
اقرأ أيضاً: أمين الناصر: عقل أرامكو الاستراتيجي في مواجهة تحديات الطاقة
أرامكو تبّصر النور
في العام 1944، تقرر تغيير اسم شركة كاليفورنيا أرابيان ستاندرد أويل كومباني إلى شركة الزيت العربية الأمريكية، وتم نقل مقر إدارتها من نيويورك إلى مدينة الظهران في السعودية عام 1952. ازدادت الكميات المنتجة من النفط بشكل مستمر، ونجحت الشركة السعودية عام 1949 بتحقيق رقم قياسي في إنتاج النفط بلغ 500 ألف برميل يومياً.
في عام 1951، تم اكتشاف حقل السفانية في مياه الخليج العربي، والذي يعدّ أكبر حقل بحري في العالم، ليتجاوز إنتاج النفط في السعودية مليون برميل من الخام يومياً، بحلول عام 1958.
ودفعت الزيادة المستمرة بالإنتاج الحكومة السعودية نحو تأميم شركة أرامكو، إذ قامت في العام 1973 بشراء 25% من رأسمال الشركة، قبل أن ترتفع هذه النسبة عام 1974 إلى 60%.
وبحلول عام 1980، نجحت الحكومة السعودية في الاستحواذ على كامل رأسمال شركة أرامكو، وتغيير اسمها إلى شركة الزيت العربية – أرامكو السعودية، وتعيين علي النعيمي أول رئيس سعودي للشركة في عام 1984.
اقرأ أيضاً: أرامكو السعودية رائدة الاقتصاد السعودي
الثانية عالمياً
توالت بعد ذلك الاكتشافات النفطية، وتحوّلت أرامكو من شركة محلية إلى واحدة من أكبر شركات النفط في العالم، كما تحوّلت السعودية إلى لاعب محوري في سوق الطاقة العالمية، وباتت أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وكذلك أكبر عضو منتج للخام في منظمة أوبك، والثانية بعد الولايات المتحدة على المستوى العالمي.
وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن مجلة أويل آند غاز Oil & Gas Journal، ارتفعت احتياطيات النفط المؤكدة للسعودية خلال 2022 إلى 267.1 مليار برميل، مقابل 261.6 مليار برميل في 2021.
ومن المتوقع أن يستمر إنتاج السعودية من النفط في 2025 بالقرب من 9 ملايين برميل يومياً، كمان كان الحال عليه في العام 2024.
وأعلنت السعودية و7 دول أعضاء في تحالف أوبك+ تمديد تخفيضات الإنتاج الطوعية بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً، لمدة 3 أشهر، حتى آذار 2025، وذلك لضبط الأسواق العالمية وتحقيق استقرار الأسعار، ويصل نصيب السعودية في تخفيضات الإنتاج الطوعية، البالغة 2.2 مليون برميل يومياً، إلى نحو مليون برميل يومياً، في حين تبلغ حصتها في التخفيضات الطوعية “الإضافية” نحو 500 ألف برميل يومياً، بإجمالي 1.5 مليون برميل يومياً.
اقرأ أيضاً: كيف نجحت السعودية بزيادة نموها الاقتصادي بعيداً عن الأنشطة النفطية؟