منذ منتصف تسعينات القرن الماضي يعد الدوري السعودي واحداً من أفضل الدوريات الآسيوية إن لم يكن أفضلها وأكثرها تنافسية أيضاً، وفي السنوات القليلة الماضية شهد الدوري السعودي تحولاً كبيراً جعله واحداً من أكثر الدوريات إثارة للاهتمام في عالم كرة القدم، ولم يعد الحديث مقتصراً على المنافسة المحلية أو الآسيوية، بل أصبح محط أنظار العالم بفضل صفقات انتقال النجوم الذين خطّوا تاريخ الكرة الأوروبية.
لكن السؤال الجوهري هنا، كيف نجح الدوري السعودي للمحترفين بالحصول على هذا التمويل الكبير لجلب نجوم كبار مثل كريستيانو رونالدو أولاً، بعده نيمار جونيور، كريم بنزيما، وبعدهم الكثير من النجوم، ومنهم من يستطيع الاحتراف لسنوات أكثر في أضواء الدوريات الأوروبية.
تمويل الدوري السعودي والرؤية الاستثمارية
يكمن السر وراء هذه الصفقات الضخمة في الدعم الكبير الذي تتلقاه الأندية السعودية من “القيادة السياسية” في المملكة، بقيادة رؤية 2030، والتي تسعى لتنويع اقتصادها والحصول على دخل إضافي بعيداً عن الاعتماد على النفط كمصدر دخل سعودي. الرياضة، كمصدر دخل أساسي، ومنها كرة القدم، أصبحت جزءاً أساسياً من هذه الرؤية، ومن خلال الاستثمار في هذه الرياضة تهدف السعودية إلى تعزيز صورتها العالمية، وجذب السياحة، وخلق فرص اقتصادية جديدة.
فصندوق الثروة السيادية السعودي الذي يدير يدير ما يقرب من 800 مليار دولار من الأصول، يمتلك حصص أغلبية في 4 أندية، هي النصر والهلال في الرياض، والاتحاد والأهلي في جدة.
الأموال التي يتم إنفاقها على انتقال اللاعبين تأتي من صناديق استثمارية ضخمة تدعمها الدولة، بالإضافة إلى استثمارات القطاع الخاص. هذه الأموال ليست مجرد إنفاق عشوائي، بل هي جزء من استراتيجية مدروسة لتحويل الدوري السعودي إلى وجهة جاذبة للاعبين والجماهير على حد سواء.
اقرأ أيضاً: هدافي الدوري السعودي، أرقام خرافية لبعض اللاعبين!
الفائدة الاقتصادية التي سيجنيها الدوري
أولاً، جلب لاعبين كبار يزيد من شعبية الدوري السعودي عالمياً، فعندما يتنافس في دوري واحد على سبيل المثال لاعبين بحجم كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما فذلك يزيد من حجم الضجة التي تصدر من هذا الدوري وتزداد معه التغطية الإعلامية أيضاً، ما يرفع بدوره من القيم التسويقية لهذه البطولة وتصبح حقوق البث التلفزيوني بسعر أعلى، على سبيل المثال، عند وصول كريستيانو رونالدو للدوري السعودي، اشترت أكثر من 60 قناة تلفزيون جديدة حقوق نقل الدوري السعودي، وهنا نذكر لاعب واحد فقط، فبالتأكيد مع ازدياد النجوم من كل دول العالم سيزداد معه عملية بيع حقوق البث.
ثانياً، هذه الخطوة تساهم في تطوير كرة القدم السعودية على المدى البعيد، وجود لاعبين على مستوى عالي في الدوري المحلي يرفع من مستوى المنافسة بشكل كبير، ويوفر فرصة للاعبين المحليين للتعلم من أفضل اللاعبين في العالم، وهذا الشيء سينعكس إيجاباً على المنتخب الوطني والأندية السعودية في البطولات القارية والعالمية.
اقرأ أيضاً: متحف كريستيانو رونالدو : وجهة عشاق كرة القدم الجديدة
بالطبع، هناك تحديات تواجه هذه الاستراتيجية. أحدها هو الحفاظ على الاستدامة المالية. الإنفاق الكبير على اللاعبين يجب أن يكون مصحوباً بخطط طويلة الأجل لضمان عوائد مالية تعوض هذه التكاليف. بالإضافة إلى ذلك، يجب العمل على تطوير البنية التحتية الرياضية، مثل الملاعب والمرافق التدريبية، لتكون على مستوى عالمي. في النهاية، الدوري السعودي يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مكانة عالمية. من خلال جذب النجوم الكبار، فإنه لا يعزز فقط من شعبية الكرة السعودية، بل يساهم في تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية أوسع. هذه الخطوة ليست مجرد صفقات رياضية، بل هي جزء من رؤية شاملة لبناء مستقبل أفضل للمملكة.
اقرأ أيضاً: دانية عقيل لأرابيسك لندن: لكل رياضة ميزتها.. والدراجات والسيارات عالمان مختلفان تماماً