ضمن مساعيها لتحقيق أهداف رؤية 2030، تواصل المملكة العربية السعودية عملية التحوّل نحو اقتصاد متنوّع ومستدام بعيداً عن الأنشطة النفطية، من خلال الاعتماد على التخطيط المالي طويل المدى، وتبني سياسات الإنفاق التوسعي، وتنفيذ إستراتيجيات جديدة ومبادرات متعددة خلال عام 2025.
وبحسب البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة الخاصّة بعام 2025، فإن العمل الحكومي في المملكة سيتركّز على الاستراتيجيات القطاعية والمبادرات التي تعزز النمو والتحوّل الاقتصادي، عبر الاستثمار واسع النطاق في القطاعات الحيوية مثل الصناعة، والتعدين، والسياحة، والزراعة، والنقل، والخدمات اللوجستية.
3 عوامل لتحقيق للنمو
يرتكز النمو الاقتصادي السعودي خلال عام 2025 على 3 عوامل رئيسية:
الأول: تبخر أثر خفض أسعار النفط عالمياً.
الثاني: خفض أسعار الفائدة، بما ينعكس على توجه الشركات للاقتراض والتوسع بهدف الاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة.
الثالث: تسارع وتيرة النمو في القطاع غير النفطي بتقسيماته المختلفة، مثل: السياحة والترفية والرياضة وغيرها من القطاعات كتجارة الجملة والتجزئة والمال والتأمين والتشييد والنقل.
وفيما يتصل بالأنشطة غير النفطية، فمن المتوقع أن تواصل عملية النمو بمعدل سنوي يصل إلى 4%، لتكون هذه الأنشطة رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني في المملكة.
وكانت الأنشطة غير النفطية حققت عام 2023 نمواً بنسبة 4.4%، واستمر هذا الزخم منذ بداية العام 2024 حتى الربع الثالث من العام نفسه، مسجلة نمواُ بنسبة 4.2%.
كما شكّلت الأنشطة غير النفطية نحو 52% من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بفضل النمو الملحوظ في قطاعات السياحة والترفيه والنقل والخدمات اللوجستية والقطاع الصناعي.
وبالنسبة لعام 2025، تُظهِر التوقعات الأولية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6%، بدعم من الأنشطة غير النفطية وزيادة دعم القطاع الخاص، عبر تنفيذ البرامج والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ودعم التنوع الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، والإسهام في تحسين الميزان التجاري، إضافة إلى زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية.
السياحة القطاع الأبرز
يشكّل قطاع السياحة أحد أهم القطاعات التي تعتمد عليها المملكة خلال عام 2025 لتنويع مصادر اقتصادها، حيث تهدف الحكومة لجعل هذا القطاع “منظومة متكاملة وواعدة مليئة بالفرص الاستثمارية الجاذبة”، خاصّة بعد أن تم تحقيق هدف 100 مليون سائح خلال العام الماضي، وارتفع الهدف إلى 150 مليوناً هذا العام.
وفي هذا الاتجاه، تعمل المملكة على تطوير المواقع السياحية وتوفير كوادر وطنية مؤهلة، لتصبح السعودية وجهة عالمية تستقطب السياح من مختلف أنحاء العالم، مع التأكيد على استعداد المملكة لاستضافة أحداث عالمية كبرى في المستقبل مثل: معرض إكسبو 2030 وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2034.
وإلى جانب السياحة، يبرز الاستثمار الكبير والواعد في الطاقة المتجددة، خاصّة مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث تلتزم السعودية بتوليد 50% من طاقتها من مصادر متجددة بحلول عام 2030، كما أن إنشاء مشروع نيوم أوكساجون، وهو مركز للطاقة النظيفة، يعزز التزام البلاد بأن تصبح رائدة في هذا المجال.
الابتعاد عن النفط
أقرّ مجلس الوزراء السعودي نهاية العام الماضي ميزانية المملكة للعام 2025، حيث تم تقدير الإيرادات عند 1.184 تريليون ريال، وإجمالي النفقات عند 1.285 تريليون ريال، أما العجز المتوقع فقُدّر بقيمة 101 مليار ريال، بنحو 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2025.
وكشف وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة ستواصل الإنفاق على المشروعات العملاقة التي تهدف إلى تقليل اعتماد الاقتصاد على عوائد النفط، وقال: “ميزانية العام 2025 تستهدف مواصلة التوسع في الإنفاق الاستراتيجي على المشاريع التنموية وفق الاستراتيجيات القطاعية وبرامج رؤية السعودية 2030“.
وبدأ خلال السنوات الثلاث الماضية يتضح تأثير التحول الهيكلي في الاقتصاد السعودي، من الاعتماد على الأنشطة النفطية إلى الابتعاد نحو الأنشطة غير النفطية، وخاصّة مع ارتفاع معدلات نمو قطاعات واعدة مثل السياحة والترفيه والنقل والخدمات اللوجستية، وقطاع الصناعة، وتزايد مساهمة القطاع الخاص في الناتج، ما قلّص من تأثير تقلبات أسواق النفط في الاقتصاد.
كما عمدت المملكة إلى دمج اقتصادها في سوق المال العالمية باعتباره وجهة لأموالها ومصدراً للاستثمار، وفي هذا السياق أعلن ولي العهد أن صندوق الثروة السيادي السعودي سيتولّى “أكثر من 10% من القدرة الاستثمارية للعالم”.
ورغم التحديات الكبيرة التي يفرضها قطّاع النفط، إلا أن المملكة شرعت في اتخاذ خطوات فعلية لتنويع مصادر اقتصادها، بحيث ستكون قادرة في المستقبل القريب على جعل الأنشطة غير النفطية هي العمود الفقري للاقتصاد.
اقرأ أيضاً: السعودية تتجاوز الهدف المعلن في رؤية 2030