تطورات كبيرة تشهدها مدينة نيوم، بما فيها تضاريسها المتنوعة بين الشواطئ والجبال، والحرارة والبرودة، هذا ما جعل إمكانية إنشاء مدينة تكسوها الثلوج وتحاكي المدن الشاوية الباردة ممكناً، ومن هنا ظهر مشروع “تروجينا”.
وفي إعادة تعريف مفهوم السياحة الشتوية الجبلية، أطلقت المملكة العربية السعودية في عام 2022 مشروع “تروجينا” بهدف إنشاء منظومة بيئية شتوية صديقة للبيئة، مع التأكيد على المحافظة على العناصر الطبيعية الحيوية، كما يمثل مشروع “تروجينا” فرصة كبيرة للاستثمار الاقتصادي في التنوع البيئي الحاصل في مدينة نيوم، وبالتالي سيسهم في تحقيق رؤية المملكة 2030 المتمثلة في رفع جودة الحياة والاستدامة.
يضم مشروع “تروجينا” ستة أحياء مبتكرة بطريقة عصرية لتحاكي الأحياء الشتوية الباردة في الدول الجليدية، مما يؤدي إلى المزج بين الواقع والابتكار والفن المعماري الافتراضي الذي نراه في عوالم ديزني للمدن الباردة.
كما يعد مشروع “تروجينا” جزءً من مجموعة المشاريع التي تعمل على تحقيقها مدينة نيوم، وتقع هذه الوجهة على بعد 50 كم من ساحل خليج العقبة في قلب المناطق الطبيعية، وتتضمن وجهة “تروجينا” ارتفاعات تتراوح من 1.500م إلى 2.600م فوق سطح البحر وتغطي مساحة تقارب 60 كم 2.
تتنوع درجات الحرارة في “تروجينا” بين الحرارة والبرودة، إذ تصل درجة الحرارة فيها في الشتاء إلى أقل من صفر مئوية أي أبرد بمقدار 10 درجات عن بقية المنطقة التي تكون فيها درجات الحرارة معتدلة، ولن يكون مشروع “تروجينا” وجهة سياحية فحسب، وإنما ستكون وجهة مثالية للعيش، وذلك ينطبق على محبي الشتاء الدائم، كما ستكون وجهة مثالية للعمل، إذ إنها تمثل مشروع سياحي ضخم سيوفر مئات الآلاف من فرص العمل.
وسيقدم مشروع “تروجينا” عدداً من الأنشطة والفعاليات على مدار العام مثل رياضات التزلج وعدد من الأنشطة لمحبي المغامرات، وسينتهي العمل عليها بحلول عام 2026، وبالتالي سيكون أحد معالم المملكة العربية السعودية التي ستنافس فيها أهم المدن العالمية، كما ستضم تروجينا بحيرة صناعية من المياه العذبة من صنع الإنسان، وقرية ذا فولت التي تعد بوابة الدخول إلى تروجينا، ويعتمد شكل هذه القرية على البناء بشكل عامودي داخل الجبال بطرق حديثة، ومجهزة بأحدث المعدات والابتكارات، كما ستقوم الحياة في تروجينا على ساقي الاستدامة وجودة الحياة لتلبية احتياجات سكانها وزوارها.
أوضح المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لشركة “نيوم”، حسب الموقع الرسمي للمدينة المستقبلية: ” تبرز قيم نیوم وخططها الجريئة كأرض تتناغم فيها الطبيعة مع التقنيات المبتكرة في تجربة عالمية فريدة”.
ويعد التزلج على الجليد في الهواء الطلق إحدى العلامات البارزة في مشروع “تروجينا” على مستوى المنطقة عموماً، ودول الخليج العربي تحديداً، في ظل انتشار المناخ الصحراوي في منطقة الخليج العربي، وستتنوع معالمها واطلالاتها عبر مسارات التزلج، إذ يمكن للمتزلجين رؤية البحر الأحمر ومياهه الزرقاء، والجمال الخلاب لجبال نيوم، إضافة إلى الكثبان الرملية للصحراء في مفارقة بيئية لا مثيل لها.
سيتم تطوير المشروع، وفق معايير عالمية، تشمل إقامة المهرجانات الرياضية والفنية والموسيقية والثقافية ومجموعة واسعة من الأنشطة الترفيهية، بهدف إثراء حياة السكان والزوار وتعزيز رفاهيتهم.
وتعد “تروجينا” طريقة للنمو الاقتصادي الكبير عبر تنويع مصادر الدخل في المملكة العربية السعودية، إذ سيوفر المشروع أكثر من 10 آلاف فرصة عمل، ويضيف 3 مليارات ريال للناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، ويتكون مشروع “تروجينا” من ستة أحياء، هي: البوابة، والاكتشاف، والوادي، والبحث والاسترخاء، والمرح.
والجدير بالذكر أن “تروجينا” نيوم فازت باستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029 المقبل بحسب المجلس الأولمبي الآسيوي، وستكون “تروجينا نيوم السعودية” أول مدينة تستضيف الحدث الشتوي في غرب آسیا، بعد أن اقتصرت الاستضافة سابقاً على الصين واليابان وكوريا الجنوبية وكازاخستان.
اقرأ أيضاً: افتتاح جزيرة سندالة أولى وجهات نيوم للسياحة البحرية
لكن السؤال هنا، هل سينتهي مشروع تروجينا في وقته المحدد أم سيتم تأجيل افتتاحه؟
قال تقرير جديد إن مشروع “نيوم” الضخم الذي يجري تنفيذه في شمال غرب السعودية، “قد لا ينتهي أبدا”، وقال تقرير “لاف موني”، تحت عنوان “المدينة المضطربة في المستقبل قد لا تنتهي أبدا” إن عنصر المناخ يجعل المنطقة شديدة الحرارة للعيش فيها، لذا فإن بناء مدينة في مثل هذا الموقع “يبدو مشكوكا فيه”.
ووصف المهندس المعماري البريطاني الشهير بيتر كوك، المشارك في مشروع “ذا لاين“، ارتفاع المشروع بأنه “غير معقول”، وفي فيلم وثائقي لاحق وصف كوك، الذي أشاد بمشروع “نيوم” بشكل عام، بأن تروجينا مشروع “محير حتى لأولئك الذين شاركوا في تصميمه”.
وعلى الرغم من الانتقادات الكبيرة التي تطال مشروع تروجينا وغيرها من مشاريع مدينة نيوم، تم تعليق إنشاء محطة تحلية المياه المتطورة بتكلفة 1.5 مليار دولار، والتي كانت مخصصة للمنطقة الصناعية “أوكساجون” ما يصل إلى مليوني متر مكعب من المياه يوميا، وهناك أيضا مخاوف من تأثير “نيوم” على الحياة البرية المحلية.
وقالت منظمة “السلام الأخضر” إن مشروع تروجينا “خطير ومسرف وغير مستدام”، بسبب مخاوف من تأثيره على النظام البيئي المحلي، بينما يخشى خبراء أن تضر الواجهة الضخمة التي تشبه المرأة لـ “ذا لاين” بالطيور المهاجرة.
لكن ستيفن هيرتوغ، الأستاذ المشارك في كلية لندن للاقتصاد، يقول إن فرص “نيوم” في تحقيق النجاح تتعزز بفضل الدعم السياسي القوي لها من ولي العهد، وقد تم بالفعل الانتهاء من 20 في المئة من المشروع الضخم، وأضاف أنه “مع نقص الاستثمار الأجنبي بسبب المخاوف بشأن حقوق الإنسان والبيئة والخصوصية والجدوى، فإن احتمال الانتهاء من مشروع “نيوم” بالكامل، وفي الوقت يبدو مستبعدا بشكل المحدد متزايد”.
اقرأ أيضاً: الثلوج في السعودية بين الطبيعة والمدن الاصطناعية