انتقل المصور السعودي هشام باعشن من حرفة التصوير، حتى يتبع شغفه في إعداد الطعام، وقرر الشاب السعودي أن يكرس اهتمامه للأطباق الشعبية في السعودية والعالم، ومن هنا جاءت فرادة ما يقدمه، ليكون واحداً بين عشرين طاهياً مصنفاً بين الأعلى تأثيراً في العالم، ويتابعه اليوم حوالي 10 ملايين شخص على وسائل التواصل الاجتماعي، وحاز على لقب سفير “تيك توك” (Tik Tok) في العام 2020.
ويحفل سجل هشام باعشن بعدد من الإنجازات، إذ شارك كعضو في لجنة تحكيم برنامج توب شيف الشهير، واستضافته مجموعة من القنوات التلفزيونية المعروفة، مثل قناة العربية وروتانا خليجية، والإخبارية السعودية، وسي بي سي وإم بي سي وغيرها من محطات التلفزة.
كذلك يحظى هشام باعشن بفضل موهبته بثقة كبيرة في أوساط الشركات والمؤسسات الرسمية، فهو واجهة لعدد من شركات الطبخ والأغذية العربية، وتعتبره وزارة الثقافة السعودية، ممثلاً لها عند هيئة فنون الطهي، كما أنّ الشيف هشام هو من أعدّ قائمة طعام الاحتفال باليوم الوطني السعودي بنسخته التسعين.
اقرأ أيضاً: من هي الشيف السعودية رنا البرهومي.. وكيف بدأت رحلتها في عالم الطهي؟
بدأت مسيرة هشام باعشن من مدونته المتخصصة بالطعام، وهي مرحلة سبقت كونه شيف، فكان هشام يحب أن يكتب عن الطعام، ولكنه صمم على جعل تجربته متكاملة، فمن غير المنطقي أن تتحدث عن شيء وأنت لا تدرك قواعده، وتكون قادراً على إخراج طبق مثل الذي تجده على المدونة، هذه كانت وجهة نظر الشيف السعودي المتميز.
ومن هنا بدأت الانتقالة النوعية في مسيرة هشام، ليكتسب مهارات الشيف، ويصبح محترفاً في المجال، ويقول هشام أنه يعتبر نفسه شيفاً محترفاً منذ العام 2023 فقط، وذلك لأنه انتقل في هذا العام من مجرد هاو ومتدرب، إلى صاحب مطعم، وصمم قائمة طعام كاملة، استطاعت جذب الناس من كل البلدان، وتمكن هو من تحقيق النجاح.
ومن الجدير بالذكر، أن موهبة باعشن الاستثنائية، انعكست في اسم المطعم الذي اختاره، وهو مطعم “في قلبك” بالعاصمة الرياض، ويبدو أنّ انتقاله من كونه مصور ومدون طعام ليكون شيف منح ما يقدمه بعداً جمالياً وخاصاً.
ويعتقد هشام باعشن أنّ صناعة المحتوى من أكثر الفنون تعقيداً وصعوبة، والسبب في ذلك أنّ صانع المحتوى يجمع موهبة عدد من الفنون، فهو كاتب ومصور وكاتب سيناريو، وممثل ومصمم، وقارئ لنفسية الناس وأقرب إلى المحلل النفسي، ويجب أن يكون على قدر عالي من الذكاء حتى يقرأ ما يجول في أذهان الناس من حوله.
ومن المطلوب من صانع المحتوى بوجهة نظر باعشن، أن يكون قادراً اصطياد الجمهور بخياله الواسع، ومن هنا تأتي صعوبة المهنة، وهو شخص مارس عدداً غير محدود من المهن، الأمر الذي ينطبق على هشام باعشن، إذ كان فيديو جيمر وصاحب منتديات، وكاتباً ومارس الكثير من التخصصات ذات الصلة بالأكل، لكن برأيه لم يكن هناك أصعب من صناعة المحتوى.
وجوهر هذه الصعوبة بحسب ما يقول، هي في الالتزام والاستمرارية، فعلى سبيل المثال عندما يبدأ صانع المحتوى في أول سنتين بتقديم ما هو جديد من الممكن أن يتحول إلى تريند، ويصنف محتواه كمحتوى رائج، لكن لاحقاً قد تتراجع شعبيته إلى أن تتلاشى تماماً، ولكن من يكسر الحلقة ويستمر بالتطور ويبقى موجوداً على الساحة هو شخص ترفع له القبعة، لأنه فنان قوي، وسوف يبرع في أي مجال.
وفي تصريحات له أثناء مقابلة مع إذاعة دولية، قال هشام باعشن إن انتقال المؤثرين من عوالم الفن والتمثيل والغناء إلى عالم الطبخ لم يكن عائقاً أمامهم بل نجحوا نجاحاً باهراً، ويعتقد المؤثر السعودي، أنّ البحث الدائم عن التحديات هو شيء ملازم له، وهو السبب وراء تنوع المجالات التي دخلها.
ويقول باعشن أنه بعد قضاء عشرة أعوام في مجال صناعة المحتوى، وخلال هذه الفترة أعد الكثير من الوصفات، وقدم أشياء أحبها الناس وكانت ذات تأثير كبير لديهم، ومن ثم قرر الانتقال من صناعة المحتوى إلى صناعة الغذاء، وهنا أصبح شيفاً.
وبالنسبة للخطط القادمة، يسعى باعشن إلى تأسيس سلسلة من المطاعم الصحية، ليسكب فيها كل الخبرات التي جمعها على مدار الأعوام السابقة، وكان أول مطعم قام بتأسيسه هو المطعم التقليدي، وحظي بنجاح كبير في الشارع السعودي، وهو مطعم يقدم الأكلات المنزلية السعودية، وتنقسم الأطباق بين ما هو تقليدي بحت ورثه هشام عن أجداده، وبين ما هو محدث بلمسة هشام، إلى جانب عدد من الأطباق الأخرى.