في 14 فبراير هذا العام، ينطلق مشروع “ورث” كحدث فني مميز يسعى لإحياء وإثراء الفنون التقليدية التي تمثل جوهر التراث السعودي الثقافي العريق. يأتي هذا المشروع ليجمع محبي الثقافة والفنون الأصيلة في رحلة تفاعلية تجربهم تاريخ وأصالة الفنون السعودية والعربية، مع لمسة معاصرة تعكس روح العصر. “ورث” ليس مجرد مشروع فني، بل هو احتفاء بالأصالة وتأكيد على أهمية الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة بحيوية وحب.
لمحة عن “ورث” واختصاصاتها في السعودية
تعتبر “ورث”، جهة رائدة في إبراز الهوية الوطنية وإثراء الفنون التقليدية السعودية على الصعيدين المحلي والعالمي، والترويج لها، وتقدير الكنوز الحية والمتميزين وذوي الريادة في مجالات الفنون التقليدية، والمساهمة في الحفاظ على أصولها ودعم القدرات والمواهب الوطنية والممارسين لها، وتشجيع المهتمين على تعلمها وإتقانها وتطويرها.
كما أن مشروع “ورث”، يمثل مبادرة ثقافية فنية تهدف إلى جمع وتوثيق وإعادة إحياء التراث والفنون التقليدية التي تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية. يعتمد “ورث” على دمج تقنيات حديثة مع التعبير الفني التقليدي، ليصنع جسراً بين الماضي والحاضر، ويحفز المجتمع على المشاركة في الحفاظ على قسم مهم من تاريخ المملكة الثقافي.
تشمل اختصاصات المعهد مجموعة واسعة من الفنون، منها: السدو، وفنون البناء، وصناعة الفخار، وأعمال الحجر والمعادن والخشب، والخط العربي، وتجليد الكتب، والتطريز، وصناعة الأزياء والمنسوجات، إضافةً إلى الفنون الأدائي.
اقرأ أيضاً: كأس العالم للرياضات الالكترونية في ضيافة المملكة وإنجاز “ورث”
ورث 2026 ومشروع جديد بعنوان جديد
في 14 فبراير 2026، يطلق المعهد الملكي للفنون التقليدية “ورث”، النسخة الخامسة من مبادرته الثقافية “مجتمع ورث”، وذلك في مقره الرئيسي بمدينة الرياض، مواصلاً دوره في إحياء الحرف والفنون التقليدية السعودية وتقديمها برؤية جديدة تربط بين الأصالة والابتكار. وتحمل النسخة الجديدة عنوان “العمارة التقليدية في السعودية”، لتسليط الضوء على عناصر العمارة المحلية وقيمتها الثقافية والجمالية.
تأتي هذه الخطوة في إطار التوجه الوطني نحو تعزيز الهوية العمرانية، ودعم ممارسات تصميم معاصرة تستمد لغتها البصرية من التراث المحلي. يتضمن برنامج “مجتمع وِرث” جلسات حوارية تناقش حفظ التراث العمراني بين الترميم والتطوير، ودور البناء التقليدي في تعزيز الهوية والانتماء، بمشاركة خبراء ومختصين في العمارة والتراث.
هناك مجموعة من الورش التطبيقية، من أبرزها: التفاصيل التي تصنع الهوية، ورشة صناعة مبخرة بالمدكوك، حيث تهدف هذه الورش إلى إبراز قيمة التفاصيل والخامات المحلية في العمارة التقليدية، وتهيئة بيئة تجمع الحرفيين بالمصممين والمهندسين لتطوير مشاريع تعكس التمازج بين الحرفة والحداثة.
الهدف من مجتمع “ورث” وما حققه محلياً وعالمياً
تهدف مبادرة “ورث” إلى ربط الحرف اليدوية بمنظومات التصميم والتقنيات الحديثة، من أجل تحقيق تكامل فعال بين المعهد والمجتمع والمؤسسات الشريكة. تسعى المبادرة لتمكين المواهب الوطنية الشغوفة بتعلم الفنون التقليدية وتطويرها، وفتح آفاق جديدة للمصممين والمهتمين لدمج العناصر التراثية في أعمال فنية ومعمارية معاصرة.
ويواصل معهد “ورث” ترسيخ مكانته كمؤسسة وطنية رائدة في الحفاظ على الفنون التقليدية السعودية، من خلال تقديم برامج تدريبية وتأهيلية، ودعم المتفوقين والكنوز الحية في هذا المجال. يؤكد المعهد بمبادراته أن الفنون التقليدية ليست مجرد موروث تاريخي، بل تشكل ركيزة أساسية من ركائز الهوية السعودية، وجسراً يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
أما على المستوى العالمي، يقدم مشروع “ورث” منصة متميزة لتعريف العالم بالفنون التقليدية السعودية والتراث الثقافي العريق بأساليب مبتكرة تجمع بين الأصالة والحداثة. يساهم “ورث” في تعزيز الحوار الثقافي العالمي من خلال عرض الحرف اليدوية والفنون التراثية بأسلوب معاصر يجذب المهتمين بالثقافة والفنون من مختلف أنحاء العالم، مما يفتح آفاقًا جديدة للتبادل الثقافي والإبداعي.
كما يعزز “ورث” مكانة السعودية في الخارطة الثقافية الدولية، إذ يبرز كنموذج رائد في المحافظة على التراث وتحويله إلى مصادر إلهام فنية معاصرة، تدعم الاقتصاد الإبداعي وتشجع السياحة الثقافية. كما يعمل المشروع على ربط الفنانين المحليين بالمجتمعات الإبداعية العالمية، مما يفتح فرص تعاون وتبادل الخبرات والابتكارات الفنية على نطاق دولي.

