في خطوة غير مسبوقة، تستعد المملكة العربية السعودية لخوض تجربة جديدة في عالم تقنيات الطاقة المتجددة غير التقليدية، لتصنع بصمة فريدة تُضاف إلى سجل إنجازاتها المحلية والدولية، عبر تطوير أول محطة طاقة شمسية عائمة في البلاد، بالشراكة بين كلٍّ من “القدرة العربية” والهيئة العامة للمياه.
لمعرفة المزيد عن ماهية الطاقة الشمسية العائمة وعلاقتها برؤية 2030، تابع مقالنا التالي..
الطاقة الشمسية العائمة
تُعتبر الطاقة الشمسية العائمة من أبرز التقنيات المصاحبة للطاقة النظيفة، ويعتمد جوهرها على تحويل أنظمة الألواح الكهروضوئية من البر، إلى أعلى المسطحات المائية سواء كانت بحيرات أو خزانات أو حتى برك.
عملياً، ليست خطوات المملكة الجدية نحو الريادة بمختلف المجالات بالأمر الجديد، فهي لاعب محترف يهوى التفرّد والتقدم العالمي، وهذا ما يتجسد بمشروع المحطة العائمة، لما يُترجمه من حلول ذكية وتحسينات تطال كلاً من الخدمات المائية والكهربائية فضلاً عن تحسين الجودة والكفاءة التشغيلية الخاصة بالألواح.
إذ تتيح التقنية الجديدة إمكانية حل الأزمة المتعلقة باستهلاك مساحاتٍ جديدة من الأراضي، عبر استغلال المسطحات المائية وأسطح البحيرات لتركيب ألواح كهروضوئية.
كما يُشكل هذا النوع من المحطات التقنية تحوّلاً استراتيجياً في رفع إنتاجية الطاقة عبر تعزيز كفاءة تشغيل الألواح بالاعتماد على التبريد الطبيعي نتيجة لتأثير المياه المحيطة، وهذه نقطة تُحتسب لصالح المحطات العائمة على حساب البرية المتأثرة بالحرارة العالية، علاوة على ذلك، يُعتبر المشروع ركيزة أساسية لتحقيق الأمن المائي السعودي، عبر تقليص معدلات تبخر الماء ضمن البحيرات والخزانات.
نمو عالمي غير مسبوق
يأتي التوجه السعودي نحو الطاقة الشمسية العائمة، كنتيجة لمساعيها نحو دخول غمار السباق العالمي، ومواكبة التحولات والتغييرات الاقتصادية المتسارعة، مما يصبّ في مصلحة البلاد واقتصادها، خاصة مع اشتداد بريق التقنية الجديدة التي تعد بتذليل المشاكل المتعلقة بشحّ الأراضي والتغييرات المناخية.
كما يرى العديد من الخبراء، أن الطاقة العائمة تستحق اهتمام المملكة بجدارة لما تحققه من نمو كاسح للسوق العالمي، فوفقاً لأحدث التقارير الرسمية لعام 2025، سجلت نمواً قياسياً تقدّر قيمته بحوالي 5.79 مليار دولار خلال سنة 2025، مقارنة بعام 2024 الذي سجل 4.72 مليار دولار، بالتالي حققت نسبة نمو سنوية مركبة قياسية تصل إلى 26.5%.
دوافع الزخم العالمي
وتشير توقعات الخبراء إلى مواصلة هذا القطاع لتحقيق مساعيه باستمرار النمو التصاعدي للسوق، حتى تحقيق الطموح المتمثل بإنجاز قياسي جديد يصل إلى 15.08 مليار دولار بحلول سنة 2029، فيما تعود أسباب الزخم السوقي لعدة دوافع جوهرية، نذكر منها ما يلي:
- الكفاءة العالية لتبريد الألواح الطبيعي الناجم عن المياه المحيطة، ما يرفع من قيمتها الإنتاجية مقارنة بالأنظمة البرية.
- حلّ معضلة استهلاك الأراضي التي يمكن استخدامها لأغراض أخرى كالتوسع الحضري والزراعة، بالتالي الاستثمار الذكي للمسطحات المائية يحفظ الموارد المتمثلة بالمساحات البرية.
- كما تعتبر الاستثمارات الضخمة التي تخطت حاجز 1.7 تريليون دولار عالمياً، من أبرز عوامل النمو الصارخ لهذا النوع من الطاقة النظيفة.
حضور طاقي لافت
يمثل مشروع الطاقة العائمة امتداداً لرؤية 2030، التي لم تعد تقتصر على تنويع الاقتصاد كخطة رئيسية، بل امتدت لتضع المملكة العربية السعودية في سلّم النجاح العالمي بتنفيذ كبرى المشاريع والاستثمارات.
ووفقاً لأحدث البيانات لسنة 2025، سجلت المملكة حضوراً طاغياً في مجال الطاقة والمرافق، عبر إطلاقها لحوالي 178 مشروعاً ضخماً، مع جودة تنفيذ عالية تدفع بعجلة إنجازها بأقل من تسع سنوات.
وإلى ذلك، فإن هذا الطموح المواكب للتسارع العالمي، يتجلى عبر الإنجاز السابق للمملكة، بإضافة 9200 ميغاواط من السعة الشمسية والحرارية خلال سنة 2024 فقط، بتعرفة (0.013 دولار لكل كيلوواط/ساعة)، هي الأدنى على مستوى العالم، وذلك عن طريق عدة مشاريع استثنائية مثل “رابغ 2”.
ختاماً، يعكس التوجه السعودي الجديد نحو تقنيات الطاقة المتجددة والغوص في عالمها المتسارع، التزام المملكة بإيجاد الحلول الهندسية الذكية التي تحقق التوازن بين المحافظة على الموارد المائية السعودية المستدامة، ومستهدفات الطاقة المتجددة ضمن المنطقة، وذلك بما يتماشى مع رؤية 2030.
اقرأ أيضاً: بين جبال تبوك: سر وادي الديسة وعلاقته باليونسكو

