يشهد سوق العقارات في المملكة العربية السعودية طفرة غير مسبوقة للإقبال المتزايد من قبل السعوديين والمقيمين على تعزيز نمط حياة جديد يقوم على المكانة الاجتماعية والسكنية المرموقة، وهذا ما يترجمه تسارع وتيرة نمو قطاع الإسكان السعودي الفاخر الذي يمثل الخيار الأنسب للموازنة بين الرقي ورفاهية البراندات، فما الذي يدفع المواطنين السعوديين وغيرهم من المقيمين إلى دفع أموال طائلة لقاء هذه الميزة؟ وكيف تترجم المملكة رؤية 2030 ضمن مسار هذا القطاع الحيوي المتنامي؟
للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..
الإسكان السعودي الفاخر
يتزايد إقبال المواطنين السعوديين والمغتربين نحو الإسكان السعودي الفاخر، من خلال توجههم لشراء منازل ذات علامات تجارية، ما يعكس التحول النوعي في السوق العقاري السعودي وفقاً لتقرير شركة نايت فرانك، الذي أشار إلى توقعات نمو القطاع الإسكاني الفاخر بحوالي 953 مليون دولار، ما يعكس الرغبة الواضحة للتوحه نحو النمط الفاخر للحياة وتعزيز المكانة الاجتماعية، بما تقدمه هذه الوحدات من مرافق بمستويات عالمية.
كما تشير البيانات إلى استعداد 26% من السعوديين والمقيمين لإنفاق مبالغ مالية طائلة تقدر بقيمة 20,000 و 30,000 ريال سعودي لكل متر مربع مقابل التمتع بالوحدات السكنية ذات العلامات التجارية، للسكن الشخصي أو لإيواء أفراد العائلة، بعيداً عن أغراض الاستثمار (39% للأغراض الشخصية).
وبلغة الأرقام تُترجَم العلاقة بين الدخل والشراء، فمن المتوقع توجه 81% من المواطنين السعوديين الذين يتجاوز دخلهم الشهري 50000 ريال سعودي نحو شراء هذا النوع من المساكن.
وعلى الرغم من ذلك، هناك عدة تحديات في مواجهة ظاهرة المنازل ذات العلامات التجارية في السعودية، تتمثل بالتمويل وتراجع المعروض المتنوع، حيث تُعد الخطط التمويلية من المصارف المحلية من أهم العوامل المؤثرة بتعزيز التوجه نحو الشراء خاصة بين المغتربين.
كما يشير التقرير إلى تفضيل 55% من المشاركين الإقامة في المساكن ذات العلامات التجارية في السعودية، بشرط ألا تكون مرتبطة بالضيافة أي لا علاقة لها بفنادق أو شقق فندقية، بل تكون عبارة عن مشاريع سكنية طويلة الأمد تحمل علامة تجارية معروفة وتدار بطريقة عقارية محترفة.
التحفيز الأكبر للنمو
يعكس قرار المملكة العربية السعودية بمنح الأجانب فرص الملكية للعقارات مع حلول 2026، الدور بالغ الأهمية لهذا التوجه كأحد العوامل الأكثر تحفيزاً لتسريع عملية نمو سوق المساكن ذات العلامات التجارية، الذي يتمتع بركائز قوية تدفعه نحو التوسع السريع وفقاً لرأي العديد من الخبراء.
وهذا ما أشار إليه رئيس هيلتون لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، جاي هاتشينسون، حيث أوضح أن التحول النوعي بالقوانين السعودية تجاه ملكية الأجانب سيكون بمثابة شرارة لتدفق المشترين على المستوى الدولي إلى قطاع السكن الذي بقي متأخراً بعض الشيء عن نظيره الإماراتي، وهذا ما سيشكل علامة فارقة لدى أسواق السعودية السكنية، متوقعاً أن يكون سوق الرياض الأسرع نمواً إضافة إلى جدة والمدن المقدسة.
فيما ينطلق هذا التوقع للسوق السكني ذي العلامة التجارية، من تزامن الإصلاحات التشريعية السعودية مع التحول النوعي الديموغرافي، إضافة إلى المتطلبات المتعلقة بتوطين المؤسسات الإقليمية مع ارتفاع نسبة الهجرة الوافدة، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد حجم الضغط على المعروض السكني المحدود.
وقود الإسكان الفاخر
لا يمكن التغافل عن الدور التنموي الطموح للملكة العربية السعودية الذي يتماشى مع النمو المتزايد لحجم الطلب على الإسكان السعودي الفاخر ذي العلامات التجارية، فالمشاريع الكبرى التي أعلنتها رؤية “2030”، مثل مشروع البحر الأحمر ونيوم إضافة إلى بوابة الدرعية والقدية، شكلت توجهاً استثنائياً نحو تعزيز المكانة الاقتصادية والحضارية للمملكة، وهذا ما يمكن أن يعزز الطلب على وحدات الإسكان الفاخر.
بالتالي، تتجاوز فعالية هذه المشاريع مسألة خلق فرص العمل واستقطاب الاستثمارات، بل تؤدي أيضاً إلى جذب الكوادر المهنية ذات الدخل العالي، سواء كانوا سعوديين أو وافدين دوليين المتطلعين لتحسين أماكن إقامتهم ضمن المملكة بما يتناسب مع مدخولهم المرتفع، ما يجعل سوق الإسكان السعودي الفاخر الخيار الأمثل أمامهم نظراً للمرافق والجودة ذات المستوى العالمي.
ختاماً، يتضح أن الإجراءات الإصلاحية السعودية المتنوعة مع زيادة القيمة الاستثمارية إلى جانب السماح بتملّك الأجانب للعقارات، يعزز الدور السعودي كلاعب أساسي يسعى نحو تحقيق التعادل وصولاً للتفوق على نظيره الإماراتي بنمو العقارات السكنية ذات العلامات التجارية، بما يتماشى مع الأهداف الاستثمارية لرؤية 2030.
اقرأ أيضاً: إليك عادات تجعل التقاعد أكثر رفاهية

