في خضمّ التحولات الاقتصادية والإنجازات المتتالية في المملكة العربية السعودية، ينطلق القطاع غير الربحي بدفعة تنموية غير مسبوقة، تحوّله ليكون أحد أهم محركات رؤية 2030، مستنداً لمجموعة نوعية من العوامل المساعدة، بما يترجم مساعي المملكة نحو التميّز العالمي بمختلف القطاعات الربحية وغير الربحية.
للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..
نمو القطاع السعودي غير الربحي
تمكنت المملكة العربية السعودية من ترسيخ مكانتها وريادتها العالمية في المجال المؤسسي والاجتماعي عبر تحقيقها لقفزة تاريخية فاقت كل التوقعات، بنمو القطاع غير الربحي الذي بلغ نسبة 370% خلال زمن قياسي لا يتعدى 8 سنوات، ليتجاوز عدد منظماته 7000 مقارنة بالعدد السابق الذي لم يتخطَّ 1700 منظمة.
كما وصفت استشارية التطوير المؤسسي فاطمة الزهراني، هذا الإنجاز العالمي بأنه “إعجاز تنموي حقيقي ويتجاوز أكثر توقعات الخبراء تفاؤلاً”، بينما أشار وزير الموارد البشرية أحمد الراجحي إلى ارتفاع عدد العاملين بالقطاع الخيري لحوالي 140 ألف موظف كتقدم ملحوظ في العدد الذي لم يكن يتجاوز 19 ألفاً، بينما بلغ عدد المتطوعين حوالي 1.5 مليون متطوع.
عوامل استراتيجية
تتجسد العوامل المساعدة لنمو القطاع غير الربحي السعودي وفقاً للوزير الراجحي بعدة أوجه داعمة، مثل الدعم الاستراتيجي والقيادي الذي يتمثّل بقرارات تنظيمية رفيعة المستوى، كالتالي:
- اعتماد النظام الأساسي “لمؤسسة الملك سلمان غير الربحية”
- الإعلان عن “مؤسسة الرياض غير الربحية”
- تحويل جهات متخصصة مثل “مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون” إلى هيئات مستقلة غير ربحية.
ويرسخ هذا الدعم الملكي المكانة المتقدمة للقطاع غير الربحي السعودي كمركز ثقل مؤسسي ضمن قطاعات حيوية تنموية هامة كالمؤسسات التعليمية والصحة، إضافة إلى مجالات الأبحاث.
كما أثبت ” المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي” كفاءة تشغيلية عالية وقدرة استثنائية على التحول التنظيمي المثالي، ما يؤكد فعاليته المشهودة ضمن القطاعات السعودية المختلفة، مؤدياً إلى مجموعة من التسهيلات التي ساعدت على نمو عدد المؤسسات غير الربحية بمعدل تجاوز 252.76%، نذكر أهم هذه التسهيلات كما يلي:
- التبسيط الجذري للإجراءات بشكل عام.
- تقليص مدة إنشاء الجمعيات إلى 20 يوماً فقط.
- تحديد إصدار تراخيص جمع التبرعات خلال يومي عمل فقط.
وفي هذا السياق، لا بد من تسليط الضوء على الزخم المالي والاجتماعي، المُترجَم بإرادة المجتمع السعودي عبر الوصول إلى مليون متطوع قبل نهاية الموعد المقرر بست سنوات، مقابل توفير “صندوق دعم الجمعيات” مبالغ مالية ضخمة تعزز من دوره كشريان مالي ذي أهمية بالغة، وذلك من خلال دعمه لما يزيد عن 1720 جمعية بمبالغ تقدر بحوالي 549 مليون ريال، وهذا ما يعكس السعي نحو تحقيق النمو المستدام في مختلف المناطق السعودية.
دعم غير مسبوق
أطلق الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي أحمد السويلم مفاجأة من العيار الثقيل، بالكشف عن حجم الدعم الحكومي للقطاع الخيري لعام 2024، والذي بلغ 5 مليارات خلال 12 شهراً فقط، ما يعكس نقطة الانطلاق الحقيقية نحو إعادة تشكيل القطاع ودفعه ليكون أحد أهم مرتكزات رؤية 2030، إيماناً بدوره الفعال في تحقيق النمو المستدام والتماسك المجتمعي.
كما يشير هذا الرقم القياسي إلى توسيع إمكانيات القطاع الخيري الذي تبلغ نسبة مساهمته 1.8% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، ليتمكن من تقديم خدمات نوعية بكفاءة أعلى ضمن المجالات التعليمية والصحية، فضلاً عن تطرقه لظاهرة البطالة والفقر والسعي نحو الحدّ منهما، مع إمكانية إطلاقه لعدد من البرامج التدريبية والتأهيلية المتطورة.
علاوة على ذلك، توقع خبراء اقتصاديون إمكانية مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الوطني السعودي مستقبلاً، شرط وجود خطة حكومية رشيدة لمواجهة التحديات المحتملة.
ختاماً، يتضح أن نمو القطاع غير الربحي السعودي لا يمثل زيادة كمية وحسب، بل يتعدى ذلك ليكون تحولاً كيفياً عميقاً وإعادةً لتعريفه المؤسساتي ودوره التنموي، بالتالي تعكس القفزة التاريخية التي تخطّت 370% والدعم الحكومي الاستثنائي لهذا القطاع، مكانته كركيزة أساسية لدفع رؤية 2030.
اقرأ أيضاً: المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.. الدليل الشامل

