يشهد قطاع المقاولات في المملكة العربية السعودية نمواً غير مسبوق بفضل المشاريع الضخمة وخطط التنمية المرتبطة برؤية السعودية 2030. وقد أثر ذلك على عدد العاملين، وحجم الشركات، وقيمة المشاريع المطروحة في السوق. ويؤكد التقرير السنوي للهيئة السعودية للمقاولين لعام 2025 أن القطاع لم يعد مجرد منفذ للمشاريع، بل أصبح محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
في المملكة نمو سريع في سوق المقاولات
تشير بيانات التقرير إلى أن عدد الأعضاء العاملين في الهيئة السعودية للمقاولين بلغ حوالي 70.500 عضواً بنهاية عام 2025، ما يمثل نمواً يزيد عن 900% خلال ثلاث سنوات. كما ارتفع عدد المؤسسات العاملة في هذا القطاع بنسبة 21.44% مقارنةً بعام 2024، مما يدل على توسع السوق ودخول شركات جديدة تسعى إلى استغلال فرص الاستثمار المتنامية. ويعكس هذا النمو حجم النشاط في قطاع الإنشاءات في جميع أنحاء المملكة، والذي يتزامن مع إطلاق مشاريع حضرية وسياحية وصناعية وبنية تحتية تتطلب قدرات تنفيذية عالية.
من بين المؤشرات البارزة التي وردت في التقرير، تجاوز عدد العاملين في قطاع المقاولات أربعة ملايين عامل، بعد معدل نمو سنوي بلغ 9%. ويشير هذا إلى ازدياد الطلب على العمالة الفنية والهندسية الماهرة لمواكبة حجم المشاريع الجارية. ولا يقتصر أثر هذا التوسع على خلق فرص العمل فحسب، بل يمتد ليشمل تحفيز العديد من القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالمقاولات، مثل قطاع البناء، والخدمات اللوجستية، والاستشارات الهندسية، وتقنيات البناء الحديثة.
مشاريع بقيمة تزيد عن 3 تريليونات ريال
من أهم الأرقام التي عرضها التقرير، استعراض أكثر من 20 ألف مشروع بناء خلال منتدى مشاريع المستقبل، بقيمة إجمالية تتجاوز 3 تريليونات ريال، وبمشاركة 214 جهة حكومية وخاصة. يعكس هذا الرقم زخم الاستثمار المتواصل في المملكة، مما يوفر لشركات المقاولات المحلية والدولية رؤية أوضح للفرص المتاحة في السنوات القادمة، وبالتالي تعزيز القدرة التنافسية وتحسين جودة التنفيذ.
إلى جانب توسيع مشاريعها، ركزت المؤسسة السعودية للمقاولين على تنمية رأس المال البشري. وقد استفاد أكثر من 15.000 شخص من برامج التدريب والاستشارات التي تقدمها أكاديمية المؤسسة من خلال أكثر من 90 برنامجاً متخصصاً وشملت هذه المبادرات أيضاً برامج التأهيل المهني والتوطين، بالإضافة إلى استضافة مئات المقاولين في منتديات متخصصة. ويهدف هذا إلى زيادة إنتاجية القوى العاملة ورفع مستوى جاهزية الشركات لتلبية احتياجات المشاريع الكبرى.
اقرأ أيضاً: الاقتصاد السعودي يواصل النمو مدعوماً بالأنشطة غير النفطية
قطاع المقاولات.. زيادة المساهمة في الاقتصاد الوطني
بلغت مساهمة قطاع المقاولات حوالي 7.75% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يؤكد مكانته كأحد القطاعات الاقتصادية المحورية في المملكة. يأتي هذا في خضم التنفيذ المستمر لمشاريع البنية التحتية، والمدن الجديدة، والمرافق السياحية والصناعية التي تشكل ركائز أساسية في عملية التنويع الاقتصادي. ومع استمرار الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية، من المتوقع أن يواصل القطاع نموه في السنوات المقبلة، مدعوماً بالإصلاحات التنظيمية، وتوسيع برامج التأهيل، وزيادة مشاركة القطاع الخاص. وهذا من شأنه أن يعزز تنافسية الاقتصاد السعودي ويتماشى مع أهداف رؤية 2030.

