لا يزال مشروع التحوّل الاقتصادي بعيداً عن الأنشطة النفطية في المملكة العربية السعودية يحقق الأهداف الموضوعة ضمن رؤية 2030، مستفيداً من الدعم الحكومي الواسع وتوّفر فرص الاستثمار الضخمة وامتلاك البُنى التحتية المتطورة، وساهم ذلك في تعزيز التنوع الاقتصادي وصعود قطاعات حيوية إلى الواجهة في المملكة.
5 قطاعات حيوية
من أبرز القطاعات التي شهدت نمواً كبيراً خلال العام الحالي “البناء”، وذلك بسبب إعلان الحكومة السعودية عن مجموعة من المشاريع الضخمة مثل: نيوم، ومشروع البحر الأحمر، وبوابة الدرعية.
وتهدف هذه المشاريع بالدرجة الأولى إلى تحويل المدن السعودية إلى مراكز حضرية مستقبلية ومستدامة، ما يوّفر فرصاً هائلة للمقاولين والمهندسين المعماريين ومطوّري العقارات على مستوى العالم.
ومن القطاعات الحيوية التي تعوّل عليها السعودية حالياً “تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”، حيث تعمل المملكة على إحداث ثورة معلوماتية وتكنولوجية من خلال الاستثمارات الواسعة في شبكات الجيل الخامس، وتطوير الذكاء الاصطناعي وتقنيات البلوك تشين.
وتسعى المملكة إلى زيادة نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال المبادرات الحكومية، مثل: الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) لتطوير الخدمات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وسوق التجارة الإلكترونية المزدهرة التي يقودها الخبراء المتمرسين في مجال التكنولوجيا.
إلى ذلك، أصبح قطاع الرياضة خلال الأعوام القليلة الماضية حجر الزاوية في التحوّل الاقتصادي الذي تشهده المملكة، في إطار السعي لجعل السعودية مركزاً رياضياً عالمياً، وهذا ما يتضح جلياً من خلال نجاح السعودية باستضافة كأس العالم 2034، واستمرار استضافة سباق الجائزة الكبرى للفورملا ون وبطولات الملاكمة الدولية، كما يتزايد الاهتمام بالرياضات الإلكترونية.
ومن القطاعات التي يُتوقع أن تواصل النمو بوتيرة متسارعة هذا العام “صناعة الأغذية والمشروبات”، بدعم من توسع الطبقة المتوسطة والطلب المتزايد على خيارات الطعام المتنوعة عالية الجودة، حيث تشير التوقعات إلى أن حجم سوق الأغذية والمشروبات سيصل إلى 27.38 مليار دولار بحلول عام 2029.
أما القطاع الحيوي الخامس الذي يواصل النمو في 2025 هو “قطاع السياحة”، حيث تعمل المملكة على تعزيز مكانتها الرائدة على مستوى الشرق الأوسط في المهرجانات والفعاليات والأنشطة السياحية، مستفيدة من امتلاكها لمجموعة واسعة ومتنوعة من البُنى التحتية المتطورة الأماكن السياحية التي تجذب ملايين الزوّار من أصقاع العالم كل عام.
اقرأ أيضاً: جزيرة السعديات: أيقونة الفخامة في قلب أبوظبي
إمكانات ضخمة
رغم أنّ الركيزة الأساسية لرؤية 2030 كانت تقليل اعتماد المملكة العربية السعودية على النفط وتنويع مصادر اقتصادها، إلا أنّ الدعائم الأساسية لهذا التحوّل كان امتلاك الدولة لمقوّمات بشرية واقتصادية هائلة.
ولعلّ أبرز تلك المقوّمات هو امتلاك السعودية لقوّة عاملة شابّة، إذ أن 70% من السكان تقل أعمارهم عن 35 عاماً، وهو ما يخلق سوق عمل مرناً ومتنوعاً وديناميكياً وذو خبرة تكنولوجية.
كما بدأت المملكة بتنفيذ استثمارات مستقبلية ضخمة، بقيمة تتجاوز 500 مليار دولار، مثل مشروع مدينة “نيوم” الفريد من نوعه على مستوى العالم.
ولتسهيل حركة الاستثمارات الأجنبية وخلق المرونة الاقتصادية، نفّذت الحكومة السعودية منذ العام 2016 العديد من الإصلاحات التنظيمية والإدارية، بما في ذلك قوانين الاستثمار الجديدة، ما أدى إلى خلق بيئة عمل مواتية لجذب الشركات الكُبرى ورأس المال العالمي.
وأمام المعطيات السابقة، يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة العربية السعودية بنسبة 4.7% بحلول عام 2025، ما يعزز مكانة الدولة الاقتصادية على مستوى العالم.
أدى سعي المملكة نحو التحوّل الرقمي والطاقة المتجددة وتنمية القطاع الخاص إلى خلق بيئة اقتصادية تساعد على النمو المتواصل، وبفضل الدعم الحكومي والتركيز على الابتكار والتجديد، من المتوقع أن يكون 2025 عاماً ذهبيّاً للاقتصاد السعودي وللشركات الناشئة في المملكة.
اقرأ أيضاً: السعودية تتجاوز الهدف المعلن في رؤية 2030