لم يعد الصيف السعودية يذكر بالحرارة الشديدة، بل أصبح موسماً سياحياً متكاملاً يغير ملامح السياحة في منطقة الخليج العربي. فبينما تتنافس الوجهات العالمية على استقطاب الزوار، تقدّم المملكة نموذجاً مختلفاً، يجمع بين سلاسل جبلية معتدلة المناخ، وشواطئ بكر، وجزر مرجانية، ومدن نابضة بالحياة، مدعومة باستثمارات ضخمة في البنية التحتية والضيافة والترفيه.
وتعكس الأرقام هذا التحول، إذ استقبلت المملكة أكثر من 32 مليون سائح محلي ودولي في صيف 2025، بزيادة قدرها 26% عن العام السابق. تجاوز الإنفاق السياحي خلال الموسم 53 مليار ريال، حيث واصل القطاع نموه السريع تماشياً مع أهداف رؤية السعودية 2030. فيما يلي سبعة من أبرز الوجهات السياحية التي ستشكل ملامح صيف المملكة لعام 2026.
عسير.. صيف منعش فوق السحاب
أصبحت منطقة عسير واحدة من أكثر الوجهات الصيفية شعبية في الخليج العربي، بفضل مناخها المعتدل، حيث تتراوح درجات الحرارة عادةً بين 20 و25 درجة مئوية، بالإضافة إلى الضباب الذي يغطي جبال السروات في الصباح. يتضمن موسم عسير أكثر من مئة تجربة سياحية، تشمل فعاليات ثقافية وترفيهية وأسواقاً تقليدية، إلى جانب معالم بارزة مثل رجال ألمع، والسودة، والتلفريك، ومسرح طلال مداح، مما يجعل المنطقة وجهة تجمع بين الطبيعة والتراث والأنشطة العصرية.
الباحة.. طبيعة هادئة بعيداً عن صخب المدينة
للباحثين عن السكينة، تقدم الباحة تجربة فريدة، تتميز بغاباتها الكثيفة وقممها الخضراء وأجوائها الضبابية. تعتبر غابة رغدان أشهر المعالم السياحية في المنطقة، إلى جانب حدائق جديدة وجسر معلق ومرافق ترفيهية. كما تستضيف المنطقة مئات الفعاليات الثقافية والرياضية والترفيهية التي تناسب جميع أفراد العائلة.
الطائف.. مدينة الورود والهضاب
حافظت الطائف على مكانتها التاريخية كجوهرة المنتجعات الصيفية في المملكة، بفضل ارتفاعها عن سطح البحر ومناخها المعتدل خلال فصل الصيف. تجمع المدينة بين المناظر الجبلية الخلابة في الهدى والشفاء وحقول ورود الطائف الشهيرة، مما يجعلها واحدة من أكثر الوجهات السياحية تنوعاً في المملكة، بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية ومسارات المشي والحدائق والمتنزهات الترفيهية.
اقرأ أيضاً: عسير تعزز مكانتها على خريطة السياحة السعودية
جدة.. موسم لا يتوقف على البحر الأحمر
خلال فصل الصيف، تتحول جدة إلى مركز للفعاليات الكبرى. يستضيف موسم جدة مئات الفعاليات، بما في ذلك الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية والمهرجانات والرياضات المائية والفعاليات العائلية على طول الكورنيش. وتضفي جدة التاريخية، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بعداً ثقافياً على المدينة، يوازن بين الحداثة والتراث المعماري.
البحر الأحمر وأمالا.. فخامة تحافظ على الطبيعة
يواصل مشروعا البحر الأحمر وأمالا ترسيخ مكانتهما كإحدى أكثر الوجهات السياحية الفاخرة طموحاً في العالم، ومع افتتاح منتجعات من الدرجة الأولى على الجزر الطبيعية الممتدة على طول الساحل الغربي للمملكة، تتميز هذه الوجهة بدمج الضيافة الفاخرة مع معايير الاستدامة البيئية، وحماية مساحات شاسعة من الأرخبيل كمحميات طبيعية، مع توفير تجارب بحرية وغوص وشواطئ خاصة تُضاهي أشهر الوجهات العالمية.
جازان وجزر فرسان.. جنوب المملكة بملامح مميزة
تجمع جازان بين الجبال والسهول والسواحل في مشهد طبيعي متنوع، بينما تعد جزر فرسان من أجمل الوجهات البحرية في المنطقة، بفضل شواطئها الرملية البيضاء ومياهها الصافية وشعابها المرجانية. تقدم المنطقة مزيجاً من السياحة البيئية وسياحة التراث الثقافي، إلى جانب القرى التاريخية والمواقع الأثرية، مما يجعلها وجهةً مفضلةً خلال فصل الصيف.
نيوم وتروجينا.. مستقبل السياحة الجبلية
تواصل نيوم تطوير وجهاتها السياحية، ولا سيما تروجينا، التي تقدم مفهوماً جديداً للسياحة الجبلية في الشرق الأوسط، مع مرافق رياضية وترفيهية عالمية المستوى ومشاريع ضيافة متميزة. تطمح المنطقة إلى أن تصبح من أبرز الوجهات السياحية على مدار العام، مستفيدةً من طبيعتها الجبلية ومشاريعها القائمة على التقنيات المتقدمة والاستدامة.
صيف يعكس تحول قطاع السياحة
لم تعد الوجهات السياحية في المملكة تعتمد فقط على الجمال الطبيعي أو المناخ المعتدل. أصبحت هذه المشاريع جزءاً من استراتيجية وطنية تستثمر في البنية التحتية والفعاليات والضيافة والنقل وجودة التجربة السياحية. فمن جبال عسير والباحة والطائف إلى شواطئ جدة والبحر الأحمر، وجزر فرسان، ومشاريع نيوم المرتقبة، ستقدم المملكة مشهداً سياحياً شديد التنوع والغنى في صيف 2026، مما يجعلها من بين أسرع الوجهات نمواً على خريطة السياحة العالمية.

