حققت المملكة العربية السعودية تميزاً جديداً يُضاف إلى سجلّ إنجازاتها، من خلال الحضور اللافت لعدد من مدنها في المؤشر العالمي IMD لتصنيف المدن الذكية لعام 2026، مما يشكل تسارعاً واضحاً في وتيرة التطوير وتحسين جودة الحياة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفي هذا السياق، سنتناول ضمن مقالنا المدن السعودية التي حققت حضوراً ذكياً عالمياً وفقاً لمؤشر المدن الذكية 2026، مع التوقف عند عوامل قوتها وتميزها، للمزيد من التفاصيل، تابع معنا..
معايير مؤشر المدن الذكية 2026
تتمحور معايير مؤشر المدن الذكية 2026 حول تحقيق التوازن الجيد بين عوامل قوتها الاقتصادية والتقنية الحديثة إلى جانب تعزيز الاستدامة البيئية، وذلك وفقاً لتصورات السكان لمدى تحقيق مدنهم لاحتياجاتهم بما يتماشى مع التطور والتحديث الذكي، إلى جانب تحسين جودة الحياة وتسهيلها، وقد تمكنت 8 مدن سعودية من الاقتداء بهذه المعايير، مما جعلها تحضر بقوة ضمن قائمة المؤشر العالمي التي تتألف من 148 مركزاً، نذكرها كما يلي:
الرياض تتقدّم
حققت الرياض قفزة نوعية بعد تقدمها ثلاثة مراكز لتحتل المرتبة 24 بعد أن كانت في المركز 27، مدفوعةً بتسارع وتيرة خطاها نحو التطوير الاقتصادي والبيئي فضلاً عن التحول الذكي لتحسين جودة حياة مواطنيها.
وإلى ذلك، تعدّ الرياض من المراكز الرائدة في التحول الرقمي وتبني التقنيات الحديثة مع رصانة بنيتها التحتية الذكية في المنطقة، إضافة إلى ما تتميز به من توسع في المشاريع الخاصة بالمدن الذكية إلى جانب خدماتها الحكومية المتكاملة، لضمان تجربة سهلة للمستفيدين مع رفع جودة الأداء المحلي.
وفي سياق متصل، نجحت أمانة الرياض في الظفر بالمرتبة السادسة ضمن أبرز الجهات الحكومية في الإبداع وفقاً لمؤشر التحول الرقمي 2025 بنسبة 93.70%، مما يعكس الخطوات الاستراتيجية التي تبنتها الأمانة عبر إطلاقها الاستراتيجية الرقمية المتكاملة المتصلة بشكل مباشر مع رؤية 2030.
مكة المكرمة
تحتل مكة المكرمة المرتبة 50 ضمن مؤشر المدن الذكية 2026، حيث تتمتع المدينة بتطور اقتصادي لافت خلال السنوات العشر الماضية، نتيجة لمشاريعها التنموية الضخمة التي تعكس مكانتها كوجهة إسلامية حضرية عالمية، فهي تترجم طموحات “رؤية 2030” عبر تطوير وتعزيز بنيتها التحتية وتحسين جودة الحياة إضافة إلى تحفيز الاستثمار.
كما تشهد المنطقة مشاريع عملاقة في مجال النقل وتطوير الأحياء وغيرها من مشاهد تحسين البنية التحتية والتي تُقدر فاتورتها بمليارات الريالات، بهدف تحويلها إلى مركز استراتيجي مختلف المحاور اللوجستية والدينية والثقافية والسياحية، فيما تشير التوقعات إلى احتمال بلوغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة خلال 2030.
مدينة جدة
تأتي مدينة جدة في المركز 55 ضمن قائمة مؤشر المدن الذكية 2026، مدفوعة بامتثالها للمعايير العالمية في تحسين جود الحياة، وقد حققت أمانة جدة تقدماً ملحوظاً في تطوير مشهدها الحضري، حيث نفذت سلسلة مشاريع كبرى، أهمها الواجهات البحرية التي ربطت البحر بالحياة اليومية لسكانها.
كما تتضمن مشاريع التطور الحضري، مرافق خدمية وأماكن مخصصة للعب الأطفال، إلى جانب تحديد مساحات خاصة لمسارات المشي وممارسة ركوب الدراجة، فضلاً عن المنحوتات الفنية والمنصات البحرية وغيرها من المشاهد البحرية الحضرية، فضلاً عن برامج الصيانة الدورية لشواطئها بما يضمن المحافظة على نظافتها وزيادة التوعية بأهمية الموارد الطبيعية وحمايتها.
المدينة المنورة
تحصد المدينة المنورة المرتبة 67 ضمن المؤشر العالمي، مدفوعةً بنمو اقتصادها المحلي وتطوير بنيتها التحتية التجارية إضافة إلى خلقها بيئة عمل ناضجة وتوسع قاعدتها الاستهلاكية، مما يعكس أهميتها الاستثمارية كنقطة جذب لافتة للمستثمرين في شتى القطاعات الاقتصادية.
كما تتجسد قوة اقتصادها بنمو نشاطها التجاري والسياحي طوال العام، إلى جانب ما حققته عمليات بيعها من نمو متزايد يمثل حيوية متسارعة للاقتصاد المحلي، وهذا ما يجعلها من أكثر المدن السعودية جذباً للسياح والمستثمرين داخلياً وخارجياً.
مدينة الخبر
تأتي مدينة الخبر في المركز 64 لتثبت أنها إحدى أفضل المدن الذكية الهادفة إلى تسهيل حياة مواطنيها وتحسين جودتها، والتي تتمثل بما تشهده من تقدم ملحوظ بمختلف المجالات، خصوصاً، بما يتعلق بتحديث بنيتها التحتية مما يجعلها محط جذب للعديد من المستثمرين ويسهم في ارتفاع عدد منشآتها ومشاريعها، مما يعكس أهميتها كمركز تجاري واستثماري حيوي.
قفزة نوعية للعلا
تمكنت مدينة العلا من تحقيق إنجاز نوعي بعد تقدمها من المرتبة 112 إلى 85، مما يمثل إثباتاً حقيقياً لتسارع وتيرة تطوير مشاريعها في مختلف المجالات لا سيما السياحية والتنموية، فقد حظيت المنطقة باهتمام حكومي ملحوظ عبر خطط المملكة المتطلّعة لتحويل “العلا” إلى وجهة تراثية ذكية تدعم الجانب السياحي والثقافي.
وبلغة الإنجازات نتحدث، حيث شهدت المدينة تقدماً ملحوظاً من خلال توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لحماية المواقع الأثرية والمحافظة عليها، كما تمكنت من تحقيق معايير المؤشر العالمي للمدن الذكية بما يتعلق بانطباع السكان ومدى توافق الأهداف الاقتصادية والتقنية مع الجوانب الإنسانية، إضافة إلى استغلال المساحات وتوظيفها لتلبية احتياجات المواطنين وحماية البيئة.
مدينة حائل
حققت مدينة حائل إنجازاً قياسياً عبر حضورها لأول مرة ضمن المؤشر العالمي، حيث تحتل المرتبة 33، مدفوعةً بتقدمها الملحوظ في المؤشرات الخاصة بالتعليم وجودة الحياة إلى جانب خدماتها الرقمية، مما يمثل دليلاً عالمياً على نجاح النماذج التنموية المتوازنة على الصعيد الإقليمي.
كما يعكس تقدم حائل تطورها المتسارع في العديد من المجالات الحيوية مثل التنقل والحوكمة الرقمية إلى جانب إتاحتها للفرص الاقتصادية النوعية فضلاً عن قطاع الصحة والسلامة، محققة توازناً ملموساً بين خدماتها الرقمية ونموها الحضري.
حفر الباطن
نجحت محافظة حفر الباطن السعودية في تحقيق حضور عالمي لافت، بعد حصدها للمركز 100 ضمن مؤشر المدن الذكية 2026 لأول مرة لها، مدفوعةً بتسارع وتيرة تبنيها لمعايير المدن الذكية وتحسين جودة الحياة وتطويرها بما يحقق الاستدامة والكفاءة في ذات الوقت، وفقاً لانطباع ساكنيها.
يبدو أن وتيرة المشهد الحضري المتوازن مع التطوير التقني في المملكة العربية السعودية، تتسارع بشكل ملحوظ لتحقيق جودة الحياة وتسهيلها عبر تقديم مختلف الخدمات للمواطنين، بما يحقق رؤية المملكة 2030.
ويؤكد هذا الترتيب أن المشهد الحضري في المملكة يشهد تحولًا نوعيًا، تقوده الرياض كمحور رئيس، وتلحق بها حائل كنموذج متقدم لمدن المناطق التي تترجم التقنية إلى جودة حياة ملموسة.
اقرأ أيضاً: هيكساجون السعودي: كيف تحولت الرياض إلى لاعب تقني عالمي؟

