مع عودة درجات الحرارة للاعتدال في عدد من مناطق المملكة، واستمرار الفعاليات الريفية الموسمية حتى نهايات مارس، تبرز فعالية «شتانا ريفي» كأحد أبرز النماذج على نجاح برامج التنمية الريفية المستدامة في المملكة. ولأن هذه الفعالية لم تعد مجرّد مناسبة عابرة بل باتت محطة سنوية يتطلع إليها الزوار والعارضون، نعيد تسليط الضوء على محطاتها الأخيرة، خاصة في المدينة المنورة، كأحد الأمثلة التي تستحق التوقف عندها لما حققته من أثر اقتصادي وثقافي لافت.
شهدت مناطق متعددة في المملكة العربية السعودية، خلال شهري يناير وفبراير 2025، سلسلة من فعاليات “شتانا ريفي” التي نظمها برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية”. أقيمت هذه الفعاليات في خمس مناطق رئيسية: الرياض، الطائف، القصيم، المدينة المنورة، وجازان، واستقطبت أكثر من 25 ألف زائر من المواطنين والمقيمين والسياح.
تهدف فعالية “شتانا ريفي” إلى تعزيز السياحة الريفية ودعم الاقتصاد المحلي من خلال إبراز المنتجات الزراعية والتراثية لكل منطقة. شارك في هذه الفعاليات 128 عارضًا من صغار المزارعين والأسر الريفية، حيث عرضوا منتجاتهم المحلية المتنوعة، بما في ذلك الفواكه الطازجة، العسل الطبيعي، الزيوت العطرية، والمنتجات الحرفية التقليدية التي تعكس التراث الثقافي لكل منطقة.
بالإضافة إلى عرض المنتجات، تضمنت الفعاليات أنشطة ثقافية وترفيهية، مثل العروض الشعبية والألعاب التقليدية، مما وفر تجربة ترفيهية متكاملة تناسب جميع الفئات العمرية. كما تم تسليط الضوء على الحرف اليدوية والممارسات الزراعية المستدامة، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الاستدامة في القطاع الزراعي.
أوضح مساعد الأمين العام لبرنامج “ريف السعودية” للإعلام والاتصال، ماجد البريكان، أن فعالية “شتانا ريفي” تعكس نجاح البرنامج في دعم صغار المزارعين والحرفيين، من خلال تدريبهم على أساليب الزراعة الحديثة ومساعدتهم في تسويق منتجاتهم عبر توفير منصات عرض خاصة بهم. وأشار إلى أن الإقبال الكبير على الفعالية يعكس اهتمام المجتمع السعودي بالمنتجات المحلية وحرصه على دعمها، مما يسهم في تعزيز الاستدامة الاقتصادية للمجتمعات الريفية.
وهكذا، لا تقتصر أهمية فعالية «شتانا ريفي» على توفير منصات تسويقية ومنتجات محلية فحسب، بل تتجاوز ذلك نحو بناء وعي مجتمعي بأهمية السياحة الريفية كرافعة للتنمية المستدامة. وفي كل موسم، تؤكد الفعالية من جديد التزام المملكة بدعم المناطق الريفية وتمكين أهلها، من خلال مزج الهوية التراثية بالفرص الاقتصادية، لتظل القرى والحقول حاضرة في قلب المشهد التنموي والثقافي للمملكة.
اقرأ أيضاً: مهرجان زيتون الجوف الدولي عشرة أيام من النور
اقرأ أيضاً: مهرجان ثقافة الطعام ينطلق في ثلاث مدن سعودية
اقرأ أيضاً: دار بسمة يناديك في رحلة عبر حضارة الأحساء