تواصل المملكة العربية السعودية خطواتها المتسارعة في التحول الرقمي، لتبرز كرائدة عالمية مرتقبة في مجال شبكات الجيل السادس «6G»، عبر شراكات استراتيجية وتكنولوجيا متقدمة ستضعها في مقدمة الدول التي تتبنى هذه التقنية المستقبلية.
وفي إطار هذه الخطوات، أعلنت شركتا «نوكيا» و«أيسس (ACES)» مؤخراً عن شراكة استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز تغطية الشبكات في مكة المكرمة، المدينة التي تستقبل ملايين الحجاج سنوياً، وتحتاج إلى حلول تقنية متطورة لضمان اتصال سلس في ظل كثافة عالية. وتقدم هذه الشراكة حلولاً جديدة عبر بنية تحتية مفتوحة تسمح لمزودي خدمات الاتصالات في المملكة، مثل «زين» و«موبايلي» و«إس تي سي»، بالعمل بشكل مشترك، ما يقلل التكاليف ويعزز من جودة الاتصال.
وأكد هيثم بابا، رئيس شبكات الهواتف الجوالة في «نوكيا» السعودية، أن هذه الحلول الرائدة ستضمن تغطية فعالة ومستدامة في واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً بالعالم، الأمر الذي يتماشى مع رؤية السعودية 2030 الطموحة.
استقلال السعودية في رعاية مصالحها
من أبرز ملامح التجربة السعودية في تطوير شبكات الاتصال، استقلال قرارها الاستراتيجي في اختيار الشركاء والمزودين دون الخضوع للضغوط الخارجية. فعلى الرغم من الضغوط الغربية، خصوصاً الأمريكية، التي مورست على المملكة لاستبعاد شركة «هواوي» الصينية من مشاريع تطوير شبكاتها، فإن السعودية اختارت طريقاً مستقلاً يعكس رؤيتها الخاصة لمصالحها الوطنية، وأبقت الباب مفتوحاً أمام التعاون مع مختلف الشركات العالمية، سواء الغربية أو الصينية، بهدف الوصول إلى أفضل النتائج التقنية بأعلى درجات الاستقلالية.
اقرأ أيضاً: السعودية تتجاوز الهدف المعلن في رؤية 2030
موجة من الابتكار والتوسع
وفي مقابلة أجرتها صحيفة «الشرق الأوسط» مع ميكو لافانتي، نائب الرئيس الأول لشبكات الهواتف الجوالة في الشرق الأوسط وأفريقيا في «نوكيا»، وصف لافانتي الوضع الحالي في السعودية بـ«العاصفة المثالية من النمو»، مؤكداً أن المملكة تسير بسرعة نحو قيادة عالمية في مجال توفر الترددات، مستفيدة من مبادرات حكومية مثل مبادرة «الإنترنت عريض النطاق (WBB)» التي تهدف لتوسيع الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة في جميع مناطق المملكة بما فيها الريفية، تحقيقاً لرؤية 2030.
كما أوضح لافانتي أن التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً رئيسياً من خطط السعودية في إدارة الشبكات، حيث تُستخدم لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة ولإدارة ضغط الشبكات خلال المواسم الكبرى مثل الحج.
المدن الذكية ومستقبل مستدام
تتجه السعودية نحو الاستثمار بقوة في مشاريع المدن الذكية مثل نيوم والقدية، مستخدمةً أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود والسلامة العامة وتجنب الكوارث، ما يعكس نهجاً متقدماً ورؤية واضحة لمستقبل ذكي ومستدام.
وأكد لافانتي أن المملكة تستعد بالفعل لعصر شبكات «الجيل السادس» وتخطط لأن تكون في طليعة الدول التي تستضيف وتطبق هذه التكنولوجيا بحلول عام 2030، وذلك بالتزامن مع فعاليات عالمية كبرى مثل «إكسبو 2030».
اقرأ أيضاً: بصلاحيات واسعة.. السعودية تطلق هيئة جديدة لتسويق الاستثمار
ختاماً، يشار إلى أن سياسة استقلال السعودية في رعاية مصالحها تأتي تأكيداً على تمسك السعودية بحقها في إقامة علاقات اقتصادية وتكنولوجية منفتحة ومتوازنة مع جميع القوى العالمية، دون أن تخضع لضغوط من أي جهة، وهو ما يبرز بشكل واضح في تنوع شراكاتها مع مزودين عالميين، سواء كانوا من الغرب أو من الشرق.
وبفضل هذه السياسات، تؤسس السعودية اليوم لمستقبلها الرقمي بثقة واستقلالية، مما يجعلها مركزاً عالمياً للابتكار والتقنية في قطاع الاتصالات.