تُعَدُّ مكة المكرمة، الواقعة في المملكة العربية السعودية، مركزاً روحياً للمسلمين حول العالم، حيث تحتضن العديد من المواقع الدينية والتاريخية التي تجذب الزوار والحجاج على مدار العام. تتنوع هذه المزارات بين جبال شهدت أحداثاً محورية في التاريخ الإسلامي، ومساجد ذات مكانة خاصة، وأماكن مرتبطة بسيرة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم. في هذا المقال، سنستعرض بشيء من التفصيل أبرز مزارات مكة المكرمة.
جبل عرفات
يقع جبل عرفات على بُعد حوالي 20 كيلومتراً شرق المسجد الحرام، ويُعَدُّ الوقوف به في التاسع من ذي الحجة ركناً أساسياً من أركان الحج. يتميز الجبل بميدان واسع تبلغ مساحته نحو ميلين طولاً وعرضاً، ويُعرف أيضاً بجبل الرحمة. في هذا المكان، ألقى النبي محمد صلى الله عليه وسلم خطبة حجة الوداع، مؤكداً على أهمية هذا الموقع في التاريخ الإسلامي.
مسجد نمرة
يقع مسجد نمرة في غرب مشعر عرفات، وشُيِّد في الموقع الذي خطب فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم عرفة. يستوعب المسجد مئات الآلاف من المصلين، ويُعَدُّ من أبرز المعالم الدينية في مكة المكرمة. شهد المسجد توسعات عديدة عبر التاريخ، وكان في بداية القرن الثالث الهجري متواضع المساحة والبناء، ولم يكن مسقوفاً وله ستة أبواب. وفي العهد السعودي، تمت توسعته وأصبح طوله من الشرق إلى الغرب 90 متراً وعرضه 56 متراً، وبات يستوعب أكثر من 12 ألف مصلٍ، وله منارتان بارتفاع 32 متراً.
مزدلفة
تقع مزدلفة بين مشعري عرفات ومنى، ويبيت فيها الحجاج بعد نفرتهم من عرفات، حيث يجمعون الحصى لرمي الجمرات في منى. المبيت في مزدلفة واجب، ومن تركه فعليه دم، أي وجب عليه ذبح فدية (شاة أو ما يعادلها) في مكة وتوزيعها على فقرائها. تبلغ مساحة مزدلفة الإجمالية 963 هكتاراً، يستفاد منها للحجاج 682 هكتاراً، وفيها مسجد المشعر الحرام، الذي ورد ذكره في كتاب القرآن الكريم المقدّس: «فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام».
منى
منى وادٍ تحيط به الجبال، يقع شرق مكة المكرمة على الطريق بين مكة وجبل عرفات، ويبعد عن المسجد الحرام نحو 6 كيلومترات. يحدها من الشمال الغربي جمرة العقبة، ومن الجنوب الشرقي وادي محسر. تُعرف منى بأنها موضع أداء شعائر الحج ومبيت الحجاج في يوم التروية ويوم عيد الأضحى وأيام التشريق، حيث يتم فيها رمي الجمرات وذبح الهدي. تؤوي منى سنوياً ما يزيد عن مليوني حاج، وتبلغ مساحتها الشرعية حوالي 7.82 كيلومتر مربع، والمستغلة فعلاً 4.8 كيلومتر مربع فقط.
اقرأ أيضاً: السماح للأجانب بالاستثمار في مكة والمدينة
غار حراء
يقع غار حراء في شرق مكة المكرمة على يسار الذاهب إلى عرفات، في أعلى «جبل النور» أو «جبل الإسلام»، على ارتفاع 634 متراً، ويبعد حوالي 4 كيلومترات عن المسجد الحرام. هو المكان الذي كان يختلي فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي، وفيه نزل الوحي لأول مرة. الغار عبارة عن فجوة بابها نحو الشمال، طولها أربعة أذرع وعرضها ذراع وثلاثة أرباع، ويمكن لخمسة أشخاص فقط الجلوس فيها في آن واحد.
غار ثور
يقع غار ثور في جبل ثور جنوب مكة المكرمة، على بُعد نحو 4 كيلومترات من المسجد الحرام، وارتفاعه نحو 748 متراً من سطح البحر. هو الغار الذي دخله النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أثناء هجرتهم إلى المدينة المنورة، واختبأوا فيه من كفار قريش. الغار عبارة عن صخرة مجوفة ارتفاعها 1.25 متر، وله فتحتان: فتحة في جهة الغرب وهي التي دخل منها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، وفتحة من جهة الشرق.
مسجد الخيف
يقع مسجد الخيف في مشعر منى، بالقرب من الجمرة الصغرى. يُقال إن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم صلى في هذا المسجد، ويُعَدُّ من المساجد ذات الأهمية التاريخية والدينية في مكة المكرمة.
مسجد البيعة
يقع مسجد البيعة بالقرب من جمرة العقبة في منى، وهو الموقع الذي شهد بيعة العقبة بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم والأنصار. بُني المسجد في الموقع تخليداً لهذه البيعة التاريخية.
جبل النور
جبل النور هو الجبل الذي يحتوي على غار حراء، حيث كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يختلي قبل البعثة. يُعَدُّ الجبل مقصداً للزوار الراغبين في مشاهدة الموقع الذي شهد بداية نزول الوحي.
اقرأ أيضاً: وجبات إفطار منخفضة السعرات للصائمين في مكة
ختاماً، يشار إلى أن مكة المكرمة تضم العديد من المواقع المقدسة التي تحمل قيمة دينية وتاريخية عظيمة بالإضافة إلى المزارات المذكورة سابقاً، مثل: المسجد الحرام وبئر زمزم ومسجد التنعيم وغيرها. وتُعَدُّ هذه المواقع جزءاً من التراث الإسلامي الغني، وتُذكِّر المسلمين بأحداث وشخصيات أسهمت في تشكيل التاريخ الإسلامي.