لا يمكن الحديث عن الثقافة دون التوقف مطولاً أمام السينما، تلك الشاشة التي تعكس بعمق أحلام المجتمع وقضاياه وتطلعاته. وفي المملكة العربية السعودية، تبدو السينما اليوم أكثر إشراقاً وحيوية، مع تزايد ملحوظ في الإنتاج السينمائي، وتركيز على تطوير صناعة الأفلام محلياً وإقليمياً. من هنا، تأتي الدورة الحادية عشرة من مهرجان أفلام السعودية لتؤكد على مكانة السينما كعنصر محوري في الحركة الثقافية بالمملكة.
كشفت إدارة مهرجان أفلام السعودية عن قائمة الأفلام الروائية الطويلة المشاركة في الدورة القادمة من المهرجـان، والتي ستنظم في مدينة الظهران بشرق المملكة، في الفترة من 17 إلى 23 أبريل الحالي. هذا الحدث، الذي تقيمه جمعية السينما بالتعاون الوثيق مع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء»، وبدعم من هيئة الأفلام السعودية، يعد منصة لتقديم إبداعات سينمائية محلية وعربية وعالمية.
وقد ضمت المسابقة الرسمية للمهرجان ثمانية أفلام روائية طويلة، تعكس تنوعاً مميزاً في الأساليب السردية والفنية، مع مشاركة سعودية بارزة، إلى جانب حضور سينمائي من الكويت والعراق والمملكة المتحدة ومصر، ما يعكس اتساع آفاق المهرجان نحو البُعد العربي والدولي.
عناوين سينمائية بارزة في المنافسة
تتضمن قائمة الأعمال المشاركة مجموعة من الأفلام المنتظرة بشدة، ومنها الفيلم السعودي «ثقوب» للمخرج عبد المحسن الضبعان، وفيلم «سلمى وقمر» للمخرجة عهد كامل، بالإضافة إلى الفيلم السعودي «هوبال» للمخرج عبد العزيز الشلاحي. ومن المشاركات العربية، يبرز الفيلم العراقي «أناشيد آدم» للمخرج عدي رشيد، والفيلم الكويتي «رفعت الجلسة» للمخرج محمد المجيبل، والذي يُسجل عرضه الأول في هذه الدورة.
اقرأ أيضاً: الصندوق الثقافي يختتم مشاركته بمهرجان البحر الأحمر السينمائي
كما يشهد المهرجان عرض الفيلم الكوميدي «إسعاف» للمخرج البريطاني كولين تيج، والذي يقدم قصة طريفة لمسعفين يختلفان بشدة في الطباع والشخصية، ويواجهان مواقف صعبة ومضحكة في العاصمة الرياض. كذلك يتضمن البرنامج الفيلم الكوميدي «فخر السويدي»، من إخراج هشام فتحي وعبد الله بامجبور وأسامة صالح، والذي تدور أحداثه في مدرسة أهلية بالرياض تشهد تأسيس فصل جديد يثير الكثير من الضجة والجدل.
وبعض هذه الأفلام كان قد عُرض سابقاً في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر الماضي، حيث حققت نجاحات لافتة. أبرزها فيلم «هوبال» الذي حصد جائزة الجمهور لأفضل فيلم سعودي، إلى جانب الفيلم السعودي «سلمى وقمر»، الذي فازت بطلته رولا دخيل الله بجائزة شوبارد للنجم السعودي الصاعد.
لجنة تحكيم دولية وإطلالة عالمية
تقوم لجنة تحكيم دولية رفيعة المستوى بمهمة تقييم الأفلام المشاركة، برئاسة المخرج المغربي إسماعيل فروخي، وعضوية كل من المخرجة السعودية ولاء باحفظ الله، والكندية لورا يو ماركس، الأستاذة في الفلسفة والفنون البصرية. وهذه اللجنة ستختار أفضل الأعمال الروائية الطويلة في دورة المهرجان الحالية.
اقرأ أيضاً: أبرز التحديات في طريق تحول السينما السعودية نحو العالمية
ختاماً، يشار إلى أن مهرجان أفلام السعودية يقام في هذه الدورة تحت شعار «قصص تُرى وتُروى»، متضمناً فعاليات ثقافية متنوعة مثل سوق الإنتاج وبرنامج «سينما الهوية»، بالإضافة إلى تخصيص فقرة بعنوان «أضواء على السينما اليابانية»، فضلاً عن عقد جلسات حوارية وفعاليات توقيع إصدارات سينمائية، من بينها «الموسوعة السعودية للسينما»، ليؤكد المهرجان بذلك دوره المتنامي في إثراء المشهد السينمائي السعودي والعربي.