يظهر مشروع “Six Flags” القدية كأحد أشكال دمج قطاع الترفيه في استراتيجيات النمو الاقتصادي غير النفطي بالمملكة العربية السعودية. فقد تحول الترفيه من كونه نشاطاً هامشياً إلى أداة فاعلة لتحفيز الطلب المحلي، ورفع جودة الإنفاق، وتوليد فرص عمل طويلة، عدا عن دوره في تعزيز الابتكار ونقل الخبرات التشغيلية العالمية.
منذ افتتاح متنزه “Six Flags” في القدية ليلة رأس السنة، شهد المشروع إقبالاً واسعاً، حيث اشترى آلاف السعوديين تذاكر دخول بقيمة 325 ريالاً لكل منها. وتضم الوجهة أبرز الألعاب المميزة، بما في ذلك أطول وأعلى أفعوانية عالمية باسم “Falcon’s Flight”، وأسرع أفعوانية بالعالم تصل سرعتها إلى 155 ميلاً في الساعة. ومن المخطط أن تشمل المرحلة المقبلة حلبة فورمولا 1، وملعباً لكأس العالم، إضافة إلى مركز للفنون، ما يعكس طموح المشروع في تقديم تجربة ترفيهية متكاملة ومتنوعة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لمشروع “Six Flags”
يمثل المشروع محفزاً كبيراً لدعم الاقتصاد غير النفطي، من خلال رفع الإنفاق المحلي ودمج السياحة بالترفيه الخارجي. إذ من المتوقع أن يسهم “سيكس فلاغز” بمبلغ 2.5 مليار ريال في الناتج المحلي خلال العام الحالي، مع خلق نحو 7 آلاف وظيفة مباشرة، على أن يرتفع هذا الأثر تدريجياً ليصل إلى 85 ألف وظيفة ومساهمة تصل إلى 44 مليار ريال بحلول عام 2030 عند تشغيل جميع مرافق القدية.
ويأتي الأثر الاقتصادي الحقيقي للمشروع من قدرة نشاطاته على رفع الإنتاج المحلي، حيث يمتد الإنفاق من التذاكر إلى الإقامة، والنقل، والتجزئة، والخدمات المختلفة، بما يولد مضاعفاً اقتصادياً أكبر ويعزز الترابط بين القطاعات. كما يوفر المشروع قنوات لنقل المعرفة التشغيلية العالمية، ويطور مهارات العاملين في مجالات الإدارة، والتقنيات الحديثة، وتجربة المستخدم، وسلامة العمليات، وهو ما يرفع جودة رأس المال البشري ويخلق خبرات قابلة للتوسع في قطاعات أخرى ذات قيمة مضافة أعلى.
تشير بيانات 2024-2025 إلى زيادة ملحوظة في السياحة الداخلية والترفيه، حيث تجاوز عدد الزوار 30 مليون في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 32 مليون خلال صيف 2025، مع إنفاق سياحي بلغ 53.2 مليار ريال سعودي. وليس حجم هذه الأرقام وحده المهم، بل ما تمثله من تحول في سلوك المستهلك، إذ أصبح الإنفاق الترفيهي يوجه بشكل متزايد نحو الداخل، مما يعزز الطلب المحلي ويضيف قيمة أكبر للناتج غير النفطي.
يلعب المشروع دوراً استراتيجياً في تعزيز الإنتاج المحلي من خلال الاعتماد على موردين محليين في المقاولات، والخدمات التقنية، والصيانة، والأغذية والمشروبات. هذا التوجه يحفز الشركات على تطوير قدراتها، ويوفر للشركات الصغيرة والمتوسطة فرصة الاندماج في سلاسل قيمة أكبر، وهو ما يسهم في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الواردات.
باختصار، يعد “Six Flags” القدية أكثر من مجرد وجهة ترفيهية، فتمتد تأثيراته إلى الاقتصاد ودعم الإنتاج المحلي، وطموحات المملكة في التطور عن طريق تنفيذ رؤية 2030 في خلق اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة، حيث يصبح الترفيه جزءاً فاعلاً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز دور المملكة كمركز سياحي وترفيهي عالمي.
اقرأ أيضاً: منزال الدرعية تلاحم التراث والرياضة في موسم الدرعية

