لم تعد السياحة في السعودية من القطاعات المرتبطة بالترفيه والسفر فقط، بل أصبحت جزءاً من النشاط الاقتصادي الذي يجمع الاستثمار والتقنية والنقل والثقافة والضيافة. ومن هذا المنطلق تأتي استضافة الرياض للنسخة الثانية من منتدى TOURISE خلال الفترة من 23 إلى 25 مارس 2027، تحت شعار “تحالفات تحرك العالم”، بمشاركة قادة من قطاعات متعددة حول مستقبل السياحة العالمية.
منصة تربط بين السياحة والاستثمار
تكمن أهمية هذا المنتدى بالنسبة للمملكة في قدرته على جمع أطراف فاعلة ومتنوعة في مكان واحد. تعتمد السياحة على منظومة متكاملة ومعقدة تشمل الفنادق والمطارات وشبكات النقل والتقنية والتمويل، إلى جانب تطوير الوجهات السياحية وقدرات القوى العاملة والخدمات. ومن ثم، فإن الجمع بين المستثمرين وشركات التقنية والجهات الحكومية ومشغلي الخدمات يساعد في تحويل المفاهيم السياحية إلى مشاريع ملموسة وفرص استثمارية حقيقية.
وتؤكد نتائج النسخة الأولى حجم هذا التأثير، حيث أعلن المنتدى عن محافظ استثمارية بقيمة 113 مليار دولار. وشملت هذه الاستثمارات قطاعات متعددة مثل الضيافة، والوجهات المتكاملة، وتجارة التجزئة، والعافية (الرفاه الصحي)، وتطوير المواهب، والمنصات القائمة على الذكاء الاصطناعي، مع ارتباط جزء كبير من هذه الاستثمارات بالسوق السعودية.
تكتسب النسخة الثانية أهمية خاصة في ظل توسع المملكة في قطاع السياحة وسعيها لجذب الزوار والاستثمارات في آن واحد. إذ يوفر استضافة منتدى دولي بهذا الحجم منصة للمملكة لاستعراض خبراتها أمام المستثمرين وصناع القرار والشركات العالمية، واستكشاف فرص التعاون التي تعود بالنفع على الوجهات والمشاريع السياحية في المملكة.
ولا يقتصر الأثر المرتقب على الفنادق والمنتجعات، إنما يمتد ليشمل منظومة أوسع تضم النقل والطيران والترفيه وتجارة التجزئة والثقافة والتقنية وهي قطاعات مهيأة للاستفادة من تزايد أعداد السياح وارتفاع الطلب على الخدمات الموجهة للزوار.
اقرأ أيضاً: الحُرّث.. طبيعة تجمع الماء والزراعة والسياحة في مشهد واحد
الرياض.. مركز للحوار السياحي
يعزز اختيار الرياض كمدينة مضيفة دور العاصمة ليتجاوز مجرد استضافة حدث مؤقت، إذ تتحول المدينة إلى مركز حيوي يجتمع فيه المستثمرون ورواد الأعمال والخبراء الدوليون لمناقشة مستقبل قطاع يشهد التطور بشكل متسارع. ويركز برنامج “TOURISE 2027” على بناء شراكات تجمع بين الحكومات وقطاع الأعمال والمدن ورؤوس الأموال والتقنية والمواهب والبنية التحتية والثقافة والتجارة. ويعكس هذا التحول في الرؤية، أي النظر إلى السياحة كمنظومة مترابطة ومتكاملة بدل من اعتبارها مجرد نشاط منفصل.
تركيز المنتدى على التقنية والابتكار من الجوانب الهامة بالنسبة للمملكة، فالسائح اليوم يبحث عما هو أكثر من مجرد مكان للإقامة، إذ يتطلع إلى تجربة شاملة وسلسة تغطي كافة المراحل، بدءاً من التخطيط للرحلة والحجز والنقل، ووصولاً إلى الخدمات المقدمة في الوجهة السياحية ذاتها.
بناءً على ذلك، يسهل المنتدى إقامة شراكات في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والمنصات الرقمية، وتحليل بيانات المسافرين، وتطوير تجارب أكثر سلاسة وسهولة في الاستخدام، وهي جميعها عوامل تزداد أهميتها في تحديد القدرة التنافسية للوجهات السياحية.
من الحوار إلى العمل
ختاماً، ستقاس الأهمية الاقتصادية للمنتدى بما يثمر عنه من شراكات واستثمارات ومشاريع، وليس بمجرد عدد الجلسات أو المشاركين. ويعتبر هذا النهج ركيزة أساسية في فلسفة “TOURISE”، التي تنظر إلى الحدث باعتباره منصة للانتقال من مرحلة النقاش إلى العمل التعاوني المشترك.
وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، يمثل “TOURISE” فرصة لتعزيز حضورها وصوتها في الحوار العالمي حول مستقبل السياحة، واختبار قدرتها على تحويل الزخم الدولي إلى استثمارات وشراكات طويلة الأمد. ومع اقتراب موعد الدورة الثانية، تكمن أهمية المنتدى في الأثر الذي يمكن أن يحدثه في منظومة السياحة السعودية، وفي ترسيخ مكانة الرياض كمركز يجمع بين رأس المال والتكنولوجيا والخبرات العالمية لخدمة قطاع واحد هو “السياحة”.

