يعد أمين الناصر أحد أبرز الشخصيات القيادية في قطاع الطاقة العالمي، حيث يشغل منصب الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة أرامكو السعودية، عملاق صناعة النفط والغاز، فمنذ توليه هذا المنصب في عام 2015، أظهر أمين الناصر قدرة استثنائية على قيادة الشركة خلال تقلبات سوق الطاقة، وتحويلها إلى قوة عالمية مؤثرة، واليوم يستمر بقيادتها لمواجهة التحديات.
في شهر مارس من هذا العام 2025، واصل أمين تأكيده على أهمية الاستثمار في مصادر الطاقة التقليدية لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية. ففي كلمته خلال مؤتمر “أسبوع سيرا CERAWeek” في هيوستن، شدد الناصر على ضرورة إعادة تقييم سياسات تحول الطاقة الحالية، محذرًا من التركيز المفرط على مصادر الطاقة البديلة غير الناضجة والتي قد لا تلبي الطلب العالمي المتزايد. وأشار إلى أن الاستراتيجية الحالية، التي تسعى إلى التحول السريع نحو بدائل غير ناضجة، قد تكون ذاتية التدمير، مؤكدًا أن المصادر الجديدة لا تستطيع حتى تلبية النمو في الطلب.
بدايات أمين الناصر
وبدأت رحلة أمين الناصر في عالم الطاقة منذ نعومة أظافره، حيث ولد في قلب صحراء النفط عام 1958، وتشرّب شغفًا بالهندسة قاده إلى رسم ملامح المستقبل في حقول النفط الشاسعة.
وتدرج في المناصب القيادية داخل أرامكو، بدءًا من قيادة فرق عمل متعددة الجنسيات في رأس تنورة عام 1997، وصولًا إلى تعيينه رئيسًا لمهندسي النفط عام 2004، ثم نائبًا أول لرئيس عمليات المنبع عام 2008.
وفي مايو 2015، تولى أمين الناصر منصب الرئيس بالنيابة والمدير التنفيذي لشركة أرامكو، ليصبح في سبتمبر من العام نفسه رئيساً دائماً، وبذلك يكون رابع سعودي يتقلد هذا المنصب.
وخلال مسيرته المهنية التي تمتد لأربعة عقود، أثبت أمين الناصر كفاءة عالية في إدارة شركة عملاقة بحجم أرامكو، حيث قادها نحو تحقيق إنجازات غير مسبوقة، مثل الاكتتاب العام الأكبر في التاريخ عام 2019، والاستحواذ على شركة سابك عام 2020.
ولم تقتصر رؤية أمين الناصر على الجانب التشغيلي فحسب، بل امتدت إلى دعم البحث العلمي والابتكار، حيث شغل عضوية مجالس إدارة جامعتي الملك فهد والملك عبدالله.
كما لعب دورًا محوريًا في تعزيز مكانة أرامكو كشركة مسؤولة بيئيًا، من خلال تبني ممارسات مستدامة وتطوير تقنيات مبتكرة للحد من التأثير البيئي.
اقرأ أيضاً: من أرامكو إلى نيوم: رحلة ملهمة للمهندس السعودي نظمي النصر
حضور عالمي
وعلى الصعيد العالمي، يمتلك أمين الناصر حضورًا قويًا في المحافل الدولية، حيث يشارك في المناقشات المتعلقة بأمن الطاقة وديناميكيات السوق، ويسعى إلى تحقيق توازن بين تلبية احتياجات العالم من الطاقة والحفاظ على البيئة.
وقد تم تكريمه بجوائز مرموقة، مثل جائزة كافالر عام 2020، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من جمعية مهندسي البترول عام 2017، تقديرًا لإسهاماته في قطاع الطاقة.
وفي الربع الأول من عام 2024، وتحت قيادة أمين الناصر، حققت أرامكو إيرادات بلغت 107.2 مليار دولار وصافي أرباح 27.3 مليار دولار، وفي يونيو 2024، أكملت الشركة طرحًا ثانويًا ناجحًا لحصة 0.64% من أسهمها المصدرة بقيمة 11 مليار دولار.
اقرأ أيضاً: أحمد الحربي.. مهندس سعودي يتحدى احتكار شركات النفط العالمية بابتكارات محلية
ويعرف أمين الناصر أيضًا بمواقفه الحاسمة في الدفاع عن صناعة النفط والغاز، فقد حذر من التداعيات السلبية لتصفية الوقود الأحفوري، مؤكدًا على أهمية الاستثمار في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن الناصر في شهر فبراير 2025 عن استثمارات ضخمة في مشروع حقل الجافورة، أكبر حقل للغاز الصخري في الشرق الأوسط، بإجمالي يتجاوز 100 مليار دولار خلال الـ15 عامًا المقبلة. ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع بحوالي 23 مليار دولار سنويًا في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، مما يعزز مكانة المملكة كأحد أهم منتجي الغاز في العالم.
وفي إطار تعزيز “المحتوى المحلي: أي النسبة أو القيمة التي يتم إنتاجها أو تنفيذها داخل الدولة في أي مشروع أو منتج، بدلًا من الاعتماد على الخارج”، أكد الناصر التزام أرامكو برفع نسبة المحتوى المحلي إلى 70% بحلول نهاية عام 2025، مع الاستمرار في زيادة هذه النسبة في المستقبل، وذلك بهدف تعزيز الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل جديدة.
وبفضل قيادته الحكيمة ورؤيته الاستراتيجية، أصبح أمين الناصر شخصية مؤثرة في قطاع الطاقة العالمي، كما يواصل قيادة أرامكو نحو مستقبل واعد، يجمع بين التمسك بجذورها كعملاق للطاقة التقليدية والانفتاح على آفاق جديدة في عالم الطاقة المتجددة، وذلك انطلاقًا من رؤيته الطموحة التي تركز على تحقيق التنمية المستدامة وتلبية احتياجات العالم من الطاقة.