وسط أزمة انخفاض المبيعات في أوروبا والولايات المتحدة، أعلنت شركة “تسلا – Tesla” الأمريكية إطلاق أعمالها رسمياً في السعودية خلال شهر نيسان المقبل، لتكون المملكة أحدث وجهة لمنتجات الشركة الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، وأكبر سوق لأعمال إيلون ماسك – Elon Musk في منطقة الخليج.
وأكدت الشركة الأمريكية أنها ستقيم حفل ضخم في العاصمة الرياض يوم 10 نيسان المقبل، ستعرض خلاله مجموعة من سياراتها الكهربائية ومنتجاتها المعتمدة على الطاقة الشمسية.
كما سيتخلل الحفل استعراض تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، من بينها الروبوت البشري “أوبتيموس- Optimus“، والمركبة ذاتية القيادة “سايبر كاب- Cyber Cap“، لكن “تسلا” لم تكشف عن موعد إطلاق هذه المنتجات في السوق السعودية.
وقالت “تسلا” في بيان موجّه للجمهور السعودي: “استكشفوا مجموعتنا الأكثر مبيعاً عالمياُ، وانطلقوا إلى عالم يعمل بالطاقة الشمسية، ويعتمد على البطاريات، ويقوده المركبات الكهربائية. جرّبوا مستقبل القيادة الذاتية مع سايبر كاب، والتقوا بأوبتيموس، روبوتنا الشبيه بالبشر، بينما نستعرض أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي والروبوتات”.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال- Wall Street Journal” الأمريكية في تقرير نُشِر عام 2023، عن محادثات أولية بين السعودية و”تسلا” بشأن إنشاء مصنع للشركة الأمريكية داخل المملكة، إلا أن هذه الأنباء نفاها مالك الشركة إيلون ماسك في وقتٍ لاحق.
“تسلا” في السوق الأكبر خليجياً
ضمن رؤية 2030، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، ويُعد قطاع السيارات والنقل من القطاعات الحيوية والاستراتيجية ذات الأولوية لدى صندوق الاستثمارات العامّة السعودي، الذي يُعد المستثمر الأكبر في شركة “لوسيد – Lucid” الناشئة للسيارات الكهربائية، والتي تسعى لمنافسة “تسلا” في السوق العالمي.
وتضم محفظة صندوق الاستثمارات العامّة السعودي العديد من الاستثمارات في قطاع السيارات، بالشراكة مع القطاع الخاصّ، بهدف تعزيز البنية التحتية في المملكة ودعم تطوير سلاسل الإمداد المحلية.
ورغم أن “تسلا” تبيع سياراتها منذ سنوات في الشرق الأوسط، إلا ان المملكة العربية السعودية تُعدّ سوقاً واعداً وجديداً لشركة صناعة السيارات الأمريكية، ما قد يساهم في زيادة مبيعات الشركة التي تُعاني من مشاكل كبيرة في الولايات المتحدة، وأوروبا.
ورغم أن السعودة تمتلك أحد أكبر أسواق السيارات في الشرق الأوسط، إلا أن “تسلا” قد تجد صعوبة في اكتساب حصة سوقية في المملكة الغنية بالنفط، حيث تشكّل السيارات الكهربائية ما نحو 1% فقط من إجمالي مبيعات السيارات في البلاد، وفقاً لتقرير صادر عن شركة الاستشارات برايس ووترهاوس كوبرز – Price water house Coopers نُشر في أيلول من العام الماضي.
اقرأ أيضاً: البطالة تسجل أدنى مستوى تاريخي لها في السعودية!
مشاكل بالجملة
خلال الأشهر الماضية، تراجعت مبيعات شركة “تسلا” وحصتها السوقية في أوروبا بشكلٍ ملحوظ، رغم النمو المتواصل في تسجيل السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي، فقد أظهرت بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية انخفاض مبيعات الشركة بنسبة 42.6% منذ بداية العام الجاري، وذلك في ظل المنافسة الواسعة مع الشركات الكهربائية الصينية التي اجتاحت الأسواق الأوروبية خلال العامين الماضيين.
وتواجه “تسلا” منافسة محتدمة مع الشركات الصينية، إذ أعلنت BYD، وهي شركة صينية لتصنيع السيارات الكهربائية والهجينة، عن مبيعات سنوية بقيمة 107 مليارات دولار لعام 2024، متجاوزة بذلك مبيعات “تسلا” التي بلغت قرابة 98 مليار دولار.
كما كشفت BYD مؤخراً عن نظام شحن فائق السرعة، قادر على إضافة مدى يصل إلى 250 ميلاً (402 كيلومتر) في خمس دقائق فقط، متجاوزةً بذلك تقنية الشحن الخاصة بالشركة الأمريكية بسهولة، إذ تستغرق شواحن “تسلا” الفائقة 15 دقيقة لشحن السيارة الكهربائية، مما يوفر مدى يصل إلى 200 ميل.
وفي الولايات المتحدة، واجهت شركة “تسلا” أيضاً موجة احتجاجات واسعة نظّمها نشطاء، تحت شعار “إسقاط تسلا”، احتجاجاً على دور رئيس الشركة إيلون ماسك في قيادة إدارة الكفاءة الحكومية الأمريكية، والتي أقدمت على شطب آلاف الوظائف، وتجميد المساعدات الخارجية، وإلغاء عدد من العقود والبرامج.
وفي ظل المشاكل الكبيرة التي تواجهها “تسلا” عالمياً، هل يجد إيلون ماسك في السوق السعودية ضالّته لزيادة مبيعات الشركة وتعويض تراجع الأرباح في أوروبا؟
اقرأ أيضاً: أفضل شركات الاستثمار في السعودية لعام 2025